الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
المسكوف يوحّد الجميع قبل الملحق

بواسطة azzaman

المسكوف يوحّد الجميع قبل الملحق

قصي زاهد

 

أربع سنوات من الخلافات داخل اتحاد الكرة لم تكن مجرد تباين في وجهات النظر، بل تحولت إلى صراع مفتوح انعكس على المشهد الرياضي بأكمله. تصريحات متبادلة واحاديث عن انفرادية في القرار يقابله اتهامات بوضع العراقيل، مع انقسام إعلامي واضح بين من يدافع ومن ينتقد، وجمهور بات يتابع التفاصيل الإدارية أكثر من التفاصيل الفنية. وفي هذا السياق، جاء لقاء جمع الأطراف المختلفة بدعوة من رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية، عقيل مفتن، في مبادرة عُرفت إعلامياً بـ(جلسة السمك المسكوف). المبادرة بدت، ظاهرياً محاولة لإطفاء حريق استمر لسنوات، وإعادة الجميع إلى طاولة واحدة قبل محطة الملحق التي لا تقبل التعثر.

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه ليس في شكل اللقاء، بل في توقيته. المنتخب على أعتاب مباراة ملحق مصيرية، تسبقها فترة إعداد قصيرة وضغط نفسي عالٍ، وفي مثل هذا التوقيت لا مجال لرسائل متضاربة أو توتر داخلي. لأن أي ارتباك إداري ولو كان محدوداً، قد يتحول إلى عامل ضغط إضافي على فريق يفترض أن يكون تركيزه منصباً بالكامل داخل الملعب لا خارجه.

ردود الافعال على الجلسة عكست حجم الانقسام القائم. هناك من رأى فيها خطوة ذكية أعادت الحد الأدنى من الانسجام قبل الاستحقاق، وهناك من تعامل معها بسخرية أو تشكيك، معتبراً أن أزمة امتدت أربع سنوات لا يمكن أن تُحل بمبادرة واحدة، مهما كانت نواياها.

المسألة لا تقف عند حدود اللقاء نفسه، بل عند ما سبقه وما يحيط به. فالخلافات التي استمرت أربع سنوات لم تكن مجرد اختلاف في وجهات نظر، بل حالة شدّ وجذب أثرت في صورة المؤسسة أمام جمهورها، وفي استقرارها الداخلي في أكثر من محطة. واليوم، وقبل أسابيع من ملحق مصيري، نقف متسائلين لماذا احتاجت هذه الخلافات كل هذا الوقت حتى تُعالج؟ ولماذا جاءت المصالحة في لحظة ضغط قصوى، لا في وقت يسمح بإعادة بناء الثقة بهدوء.

أربع سنوات من السجال كفيلة بأن تترك أثراً عميقاً في ثقة الشارع الرياضي، ولذلك فإن أي مصالحة تُعلن في هذا التوقيت ستخضع لاختبار مباشر، ليس عبر البيانات أو الصور، بل عبر الأداء والاستقرار في المرحلة المقبلة. فالملحق لن يكون اختباراً فنياً فحسب، بل امتحاناً حقيقياً لقدرة المنظومة على تجاوز خلافاتها قبل أن تتحول إلى عبء على الفريق داخل الملعب.

ومع اقتراب ساعة المواجهة، فأن الأيام القادمة ستكشف مدى تماسك القرار الإداري من عدمه . فإن كانت “جلسة المسكوف” بداية حقيقية لمرحلة أكثر استقراراً، فسينعكس ذلك على هدوء وثبات الأداء للمنتخب. أما إذا كانت مجرد هدنة ظرفية لتمرير المرحلة، فسيعود السؤال ذاته مع أول اهتزاز قد يحصل. والملحق هذه المرة، سيكون مرآة للجميع.


مشاهدات 80
الكاتب قصي زاهد
أضيف 2026/02/27 - 9:59 PM
آخر تحديث 2026/02/28 - 2:43 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 144 الشهر 21497 الكلي 14953140
الوقت الآن
السبت 2026/2/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير