الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الإشتهار في وسائل التواصل

بواسطة azzaman

الإشتهار في وسائل التواصل

عدنان سمير دهيرب

 

ليس يسيراً على المرء حتى نهاية القرن العشرين أن يحظى بالاشتهار ، إذ أن السير في هذا الطريق يتطلب كلفة باهظة ، وجهود استثنائية يبذلها الانسان من خلال منجز أو مبادرة تأتي من تنمية المهارات بالصبر والمثابرة ليقدم أفكاره أو موهبته في المجال الذي يبدع فيه لخدمة الإنسانية .

والاشتهار يعد أحد دوافع الانسان للفعل والسمعة الحسنة في المجال الاجتماعي للوصول الى المكانة الاجتماعية أو في سوق العمل ومجال التخصص في ميدان معين . وقد أتفق عدد من علماء النفس مع قاعدة العشر سنوات ، أو ما يسمى قانون الابداع ، وعرفه جون هايز ( أن الشخص لابد أن يواظب على تعلم الحرفة أو مجال التخصص وممارسته لعشر سنوات ، لكي يتمكن من تحقيق إنجاز وإنتشار وشهرة ) . بالإضافة الى عوامل أخرى تتعلق بالنهوض للبنية الاجتماعية التي تقوم على رسوخ وإرتقاء الجوانب الاقتصادية والتعليمية والأمنية التي تؤطر المجتمع للنهوض والتقدم .

ولذلك فأن الشهرة في تلك الأعوام ما برحت راسخة في الذاكرة الجمعية ، مؤثرة من حيث الأفكار والانجاز وما تنطوي من اهداف سامية وغايات نبيلة .

أما في بداية القرن الحادي والعشرين ، وتحديداً بعد ظهور منصات التواصل الاجتماعي ، فأن الشهرة أصبحت يسيرة ، لا تتطلب سوى عرض الجسد أو الصورة أو فعاليات سطحية وكلمات تدعو الى الاثارة والمتابعة من قبل المستخدمين ، الذين يتشابه غالبيتهم في سطحية التفكير وتبادل المعلومات ، لتحقيق غايات جُلها تافهة . تشبه الفقاعات التي تنتفخ لتصبح ( ترند ) ، وتختفي دون تأثير على عقول الآخرين والارتقاء بهم فكرياً ، فهي للاستهلاك اللحظوي غير المجدي سوى التسلية والمتعة الفارغة ، التي لا تلامس المشاعر والعقول ، وإنما تشبع سطحية وتفاهة المتابعين . إضافة الى نشر قضايا خاصة تقترن بحياة الانسان ، تؤدي الى فقدان الخصوصية الفردية والعائلية ، كالمشاعر والاحاسيس التي يجب أن يحتفظ بها المستخدم لان نشرها يفقد القيمة والاهمية في الذات سواء كانت فرحاً أو حزناً ، ما يؤدي الى حرق المشاعر الجميلة ، إثر الانتشار غير المبرر لدى مستخدمين غير مبالين بأهميتها عند الناشر .

وهنا لا نستهدف المستخدم المنتج للافكار والفعاليات ذات التأثير الإيجابي على الآخرين ، وإنما المستخدم السلبي لهذهِ الوسائل وما تحمل من أهمية في حياة الافراد والجماعات . إذ نرى إن قسم كبير من محتوى وسائل التواصل وبعض برامج القنوات الإعلامية التي تعرض محتويات سطحية ، أسهمت بهدر طاقات الشباب ، وإنحراف إتجاهاتهم التي أخذت تنحصر في موضوعات مسلية ، تجميلية تثير التخدير لإشباع الغرائز لا التفكير والتعليم وتطوير المهارات لبناء المستقبل ، لا سيما وأن نسبة حضورهم في المجتمع يربو على 60 بالمئة من عدد السكان . وهذا التوجه يغتصب أحلام الشباب بتحقيق الذات من ناحية ، ويفضي الى تحقيق أهداف القوى السياسية المتهمة بعمليات النهب وهدر الموارد من ناحية أخرى ، لإشاعة الرثاثة في المجتمع وإندحار الذوق العام .

 

 

 

 


مشاهدات 55
الكاتب عدنان سمير دهيرب
أضيف 2026/02/11 - 4:13 PM
آخر تحديث 2026/02/12 - 1:53 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 66 الشهر 8759 الكلي 13940403
الوقت الآن
الخميس 2026/2/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير