الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
العراق وعنق الزجاجة

بواسطة azzaman

العراق وعنق الزجاجة

رافع عبد الجبار القبطان

 

منذ تأسيس الدولة العراقية 1921 وسياسة عنق الزجاجة تسير الدولة دون أن تتيح لها اختياراتها ببناء مؤسساتها كدولة يحكمها الدستور والمواطنة، وأولى هذه التحديات كانت هي اخراج العراق من الانتداب ونيله الاستقلال، فكان ثمنه وثمن دخول العراق لعصبة الأمم كدولة مستقلة معترف لها باستقلاليتها لدى المجتمع الدولي هو توقيع اتفاقية 1930 مع بريطانيا والاعتراف بحدود الكويت التي رسمتها اتفاقية 1913، وجاءت الجمهوريات الثلاث لتحكمها عقلية العسكر والتفرد بالسلطة التي انتهت بادخال العراق بحربين خاسرتين، حرب الخليج الأولى والثانية جعلته يدفع ثمنها عقوبات مالية دفعت للكويت أفقدته موقعه السياسي الاقتصادي الذي كان المفروض أن يكون عليه لما يمتلكه من موقع جيوسياسي اقتصادي مميز.

وجاء النظام السياسي البرلماني الاتحادي الجديد لينتظر الشعب الفرج بخروج العراق من عنق زجاجة المركزية التي اتعبته وجعلت مواطنيه في درجات متفاوتة كان نتيجتها تضحيات ومقابر جماعية، ولكن الظاهر ان العقلية العراقية مشبعة بالمركزية والانحياز للانتماء الفرعي على حساب الانتماء للوطن رغم محاولة الملك فيصل الأول بلم شمل الجميع تحت خيمة الوطن بميثاق شرف اعلنه قبل مماته بعام واحد، فظل النظام بعيداً عن عنوانه ليدخل البلد في دوامة المحاصصة لتجعل منه كانتونات كل يحكم موقعه دون أن يسمح بتمدد الآخر عليه حتى وصل الحال ان الوزارة يحكمها الحزب الذي نالها، ليفقد النظام روحه الفيدرالية، بالإضافة الى سياسة ترحيل المعوقات والمشاكل التي تواجه شكل الدولة وسياستها، منها شكل علاقة الاقليم والمحافظات بالمركز، ومنها تشكيل مجلس الاتحاد الذي نص عليه الدستور، بالإضافة الى التحديات الدولية التي تشهدها المنطقة دون أن نجد فعل موحد جاد واضح للتعامل معه، بل كل من الانتماءات الفرعية يتعامل معها بما فيه مصلحتها الضيقة، بل نرى سياسة اللا مبالاة وكأن ما يحدث لا يمس العراق رغم انه قلب هذه التغيرات. وهذا يقودنا الى تساؤلات جوهرية، هو الى متى يستمر هذا النظام السياسي بسياسته الحالية؟ ومتى يكتمل شكله الدستوري؟ وهل السياسة الحالية لو استمرت بأسلوبها هذا سيحفظ وحدة العراق؟.

كل هذه التساؤلات تضع القادة السياسيين على المحك وأمام مسؤولياتهم السياسية والوطنية والأخلاقية بتدارك ما يحدث من انهيار قد لا يروه، ولكن بقراءة واقعية لمجريات ما يحدث يشخص هذا الخلل، وتشخيص هذا الخلل ينبع من حرص راصديه على مستقبل العراق، بالإضافة الى ان المفروض أن يتعاملوا مع التغيرات الدولية التي قلنا بها بكل جدية، لأنها اليوم هي أهم خطر يواجه النظام السياسي ووجوده. كل هذا يحتم على القادة السياسيين والقوى السياسية أن يكون لهم موقف بحجم مسؤولياتهم دون إبقاء العراق في عنق الزجاجة.

 

 

 


مشاهدات 62
الكاتب رافع عبد الجبار القبطان
أضيف 2026/02/11 - 4:22 PM
آخر تحديث 2026/02/12 - 1:50 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 66 الشهر 8759 الكلي 13940403
الوقت الآن
الخميس 2026/2/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير