الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
العشائر العراقية الى  أين ؟

بواسطة azzaman

العشائر العراقية الى  أين ؟

        الاسئلة السبعة التي يجب التعاطي معها

مارد عبد الحسن الحسون

 

 مازالت تتواصل في ذهني النصيحة الابوية التي اسداها لي آية الله السيد علي السيستاني ( اوصيك ياولدي  بدمج العشائر مع الحكومة ) ،هذا بالنص ما قال سماحته

لقد تشرفت بزيارته مع الشيخ خالد العطية عندما كان نائبا أول لرئيس مجلس النواب ، وجاءت مشاركتي في تلك الزيارة بتوجيه من  وزير الداخلية انذاك السيد جواد البولاني .

خلال  اللقاء وعندما  صافحت سماحته عرّفته بأسمي ووظيفتي مديراً عامأ  لشؤون العشائر في وزارة الداخلية ، وعندها وجُه لي تلك النصيحة لتبقى في ذاكرتي رصيدا معرفيا  وديناً في عنقي  في اعتمادها دليل عمل   لما تضمنت من رؤية على درجة من الواقعية الوطنية لمفهوم العلاقة التي ينبغي ان تسود في هذا الشأن وفق توجيهه متخذا من تفسير ذلك  رصيدا ميدانيا للرعاية التي ينبغي ان يكون عليه التصرف الحكومي في الامتثال الى هذا  المنطق السديد  ورؤية ارشادية وفتوى وطنية  لأغناء العلاقة بين الطرفين ، الحكومة  والعشائر بما يصون كرامة هذه الشريحة الاجتماعية الواسعة  ويديم انصياعها للقوانين المرعية وتحقيق السلم المجتمعي  ومكافحة  الانحرافات والجرائم التي  يرتكبها  بعض  ابناء العشائر  ، بل وحين تكون عاجزة  في ان تتحول الى مصدر للحماية الامنية و تطهير المجتمع العراقي من آفة المخدرات  والكف عن نزعة الخصومات التي مازالت تدفع ثمنها نتيجة  نزعات ثأرية وقطيعة تغذيها الكراهية والحقد  والتشرذم  الذي يؤدي الى تآكل منطق الوحدة والتضامن والشراكات  والتآلف المستند الى القيم الوطنية جوهر الحماية الاساسية لحاضر ومستقبل العراق .

 لقد   وضعت العديد من المعايير التطبيقية لهذه المفاهيم  ضمن وثائق ولوائح عمل وتوجيهات حرصت على  تدوينها وقد  حققت المزيد من التطبيقات الناجحة التي اعتز بأنجازها .

إن املي هذه الايام وانا استعيد  في هذه المقالة  ما اوصاني به  سماحة السيد السيستاني  أجد لزاماً  عليّ   ان اتناول  عدد من المؤشرات التي ينبغي  على  الجهاز الحكومي والعشائر مراعاتها والاخذ بها من منطلق الحرص على حماية هذه الشرائح الاجتماعية من الظواهر الشاذة التي مازالت تنخرها  .

للتطبيق علينا الان ان نبحث في عدد من الظواهر العشائرية التي تتطلب  التصدي لها بكل حزم  ضمن تظافر جهود مديرية شؤون العشائر في وزارة الداخلية مع كل اللجان والهيئات والمؤسسات التي تتعاطى بالشأن العشائري ،واملي ان نجد تجاوباً  واقعيا لفهم اجوبة  امينة على أسئلة سبعة تستحق المعاينة والفحص .

السؤال الاول، هل هناك تجاوز للخطوط الحمراء الخاصة  بالعلاقات بين العشائر ،نعم هناك مثل هذا التجاوز والا ماذا تعني الاشتباكات المسلحة المتكررة التي تجري بينها وسقوط ضحايا من الاطراف المتخاصمة

ان العودة الى حصيلة  هذه الاشتباكات التي اشتعلت خلال العام الماضي 2025 يتبين بما لايقبل الشك فداحة  تلك الخسائر ودورة النزعات الثأرية والتهديدات  وفق  بدعة مطلوب عشائريا  والدگات العشائرية   والتجاوز على الحقوق المشروعة في الأراضي الزراعية ومياه السقي .

في اطار ذلك ينبغي ان نطمح جميعاً  ان يكون العام الجديد 2026 عام الحلول الجذرية لتلك الخصومات وان تكون هناك قواعد عمل رادعة من أجل وضع حد لها ولو بالنسبة المعقولة

السؤال الثاني ، هل هناك اغتصاب ممنهج  لحقوق الشيخة  الحقيقية ضمن سياقها التاريخي المثبت بالوثائق ، نعم هناك على ارض الواقع  مثل هذا الاغتصاب  والتجاوز على الحقوق التاريخية ، وهو الاختراق الذي تسبب بالمزيد من العداوات  على يد أشخاص لا يملكون ذرة واحدة من هذه الحقوق لكنهم التفوا عليها  ويحاولون انتزاعها من اصحابها الحقيقيين على حساب المنطق  وشرف الانتماء  ولكم ان تتصوروا ، كم سيؤدي ذلك من تشويه لتسلسل الشيخة  وارباك للعلاقات بين ابنائها

لقد احدث هذا النوع من الاغتصاب شرخا داخل العشيرة  الواحدة وعلى مستوى القبائل والعشائر من تقسيم وضغائن واحقاد  .

ان ما يحصل الان مع الاسف في هذا الشان تكرار للانحرافات  التي ارتكبها النظام الصدامي المقبور لأضعاف العشائر  والتناحر بين ابناء العشيرة الواحدة  .

هناك ملفات لدى مديريات شؤون العشائر  عن الموضوع لم تحسم  حتى الان  ،إذ مازالت تفتقر للمعالجة العادلة  ويكفيني هنا الاشارة الى ما اتخذته اللجنة التي استحدثها معالي  وزير الداخلية السيد عبد الامير الشمري وكنت احد اعضاىها   حيث تم اكتشاف العديد من الشيوخ  الذين اغتصبوا هذا اللقب ونصبوا انفسهم شيوخا بغير وجه حق

انني اذ اشير الى هذه الظاهرة اجد لازما تصحيحها ليأخذ كل صاحب حق حقه بدون اي غش او تجاوز .

السؤال الثالث  ،هل تمكنت الحكومة من تنظيف الوسط الاجتماعي والجغرافي العشائري من المخدرات ،  لا انفي هنا وجود  اجراءات نجحت الى حد ما للتخفيف من هذه الظاهرة الانحرافية ، لكن ما حصل من اجراءات قانوينة حسابية قضائية لا يتناسب والشق الكبير داخل الوسط العشائري مع ملاحظة ان النسبة الكبيرة من تجار المخدرات الذين تم القبض عليهم كانوا يواصلون تجارتهم المحرمة هذه وفق نسق عائلي وبين مجموعات من الاقرباء  ويتخذون من الاوساط العشائرية ممرات لهم .

السؤال الرابع  ، هل جميع مجالس المحافظات بالمستوى الجيد لمعالجة الظواهر  الانحرافية  في الوسط العشائري  ،الجواب لا طبعا اذا اخذنا بعين الواقع تفاقم الظواهر العشائرية المدانه  ضمن نسب متباينة  الامر الذي يعني ان العمل الحكومي في مواجهة ذلك لم يرتفع الى المستوى المطلوب مما يقتضي مراجعة جدية وبرامج عمل تتولاها هذه مجالس  بالمزيد من الاصرار والتوظيف القانوني الحاسم ويهمني ان اشير الى أن  بعض مجالس المحافظات يستخدمون العلاقات الشخصية الضيقة في التعاطي مع بعض شيوخ العشائر على حساب العلاقات المفتوحة  والتعاطي مع الجميع  بروح العدل والمساواة

 لقد ادى سوء تصرف بعض مجالس المحافظات الى المزيد من المفاضلة غير المنطقية  بين الشيوخ   . وازاء  هذا التشخيص ، امام مجالس المحافظات مسؤولية اعادة النظر بالمناهج التي تعتمدها  إزاء العشائر من اجل دمجها مع المنهج الحكومي العام

السؤال الخامس ،هل المنهج القضائي ضمن الآليات المطلوبة للمحاكمات على مستوى المسؤولية  ،لا اشك في ذلك اصلا  فهناك توجه قضائي صحيح في هذا الشان لكن المشكلة تكمن في ان الحلول العشائرية تتقدم على مواعيد بت المحاكم الوضع الذي تسبب بتاخر دور المحاكم  زمنيا ولنا ان نتصور كم يتسبب ذلك من مشاكل  في حين ينبغي ان يتقدم الحسم في المحاكم على ما تتخذه العشائر مع الحرص على الاخذ بقيم المصالحات  وانا على يقين ان تاخر الدمج بين العشائر والوسط الحكومي  يعود الى تأخر الحسم القضائي في الاغلب

السؤال السادس ، هل تم الحد من تجارة السلاح غير المرخص في الوسط العشائري   للاجابة على هذا السؤال علينا نتوقف عند نقطتين ،  1- بعض المضايف تحولت الى اشبه دكاكين لبيع وشراء قطع السلاح . 2- لم تقتصر تجارة الاسلحة في المناطق العشائرية على الأسلحة الخفيفة بل تعدت  الى الاسلحة  المتوسطة وبعض الأسلحة الثقيلة بدليل استخدام هذا النوع من الاسلحة خلال المنازعات .

إن  وضع خطة حكومية وطنية شاملة  قابلة للتنفيذ لحصر السلاح بيد الحكومة  من شأنه حتما ان يضع حدا لأنتشار السلاح بين العراقيين مع ملاحظة  تسرب العديد من الاسلحة عبر الحدود بطرق التهريب

السؤال السابع ،هل تغطي الخدمات الصحية والتعليمية والاقتصادية الحكومية جميع المناطق العشائرية ،

الواقع ان مهمة حكومية تنصرف كلياً   إلى هذه  الخدمات  مازالت تراوح في آليات ضعيفة لا تلبي حاجات كل المناطق  العشائرية بدليل نقص الملاكات التعليمية في المدارس هناك ، وعدم الالتزام بضوابط  الدوام الدراسي ،، كذلك الحالة  بالنسبة الى المراكز الصحية المتمثلة بنقص ملاكات الاطباء والموظفين الصحيين والممرضات والنقص في الادوية التي توزع مجاناً  ، وما زاد الحال سوءاً عدم التزام تلك المراكز بالدوام المقرر ونقص الانتباه  لمعالجة  الامراض في صفوف النساء والاطفال وتعرض الصحة الانجابية الى العديد من المشاكل حيث ترتفع نسبة الوفيات بين الاطفال والنساء في المناطق العشائرية بمعدلات محزنة  وعليكم ان تعتقدوا  ان هناك فقراً  مؤلماً  في صفوف ابناء العشائر .

لقد اشرت الى هذه الاسئلة مع اجوبة ضمنية واملي ان يكون ما طرحته محركاً وطنيا لمرحلة جديدة من التعامل البناء  المستند الى رؤية حريصة على كرامة العشائر وتلبية حقوقها والاصغاء الى ما تطرحه من هموم  ،وانا في كامل الاستعداد للمشاركة في اي جهد من هذا النوع.

 .


مشاهدات 37
الكاتب مارد عبد الحسن الحسون
أضيف 2026/02/11 - 2:50 PM
آخر تحديث 2026/02/12 - 2:32 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 106 الشهر 8799 الكلي 13940443
الوقت الآن
الخميس 2026/2/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير