الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تأجيل إنتخاب رئيس الجمهورية خرق دستوري أم مناورة سياسية؟

بواسطة azzaman

تأجيل إنتخاب رئيس الجمهورية خرق دستوري أم مناورة سياسية؟

عمار مامند زيباري

 

في الأيام الماضية شهدت الساحة السياسية العراقية تأجيل انتخاب رئيس الجمهورية بعد عودة وفد الإطار التنسيقي من كوردستان بلا نتيجة وهو ما أثار علامات الاستفهام حول مدى الالتزام بالدستور وشفافية العملية السياسية
وفقاً للدستور العراقي تحديداً المادة 72 يجب على البرلمان انتخاب رئيس الجمهورية خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً من بدء الدورة البرلمانية وهو ما يضع موعداً نهائياً قانونياً للانتخاب فأي تجاوز لهذه المدة يُعد خرقاً صارخاً للمدد الدستورية ويترك فراغاً قانونياً يهدد استقرار العملية السياسية
التجربة السابقة في الدورات الماضية تثبت أن الالتزام بالموعد القانوني ممكن حتى في ظل خلافات سياسية عميقة بين القوى الرئيسة. ففي انتخابات 2018 و 2022 رغم الخلافات بين القوى الكردية والأحزاب الأخرى تم تحديد جلسة الانتخاب وانتخاب رئيس الجمهورية وفقاً للدستور دون تأجيل هذا ما يؤكد أن المشاكل الحالية مرتبطة بصراع الإطار التنسيقي على مرشحه لتشكيل الحكومة الجديدة، وليس بوجود أي عائق دستوري يمنع الالتزام بالمادة 72
التأجيل المستمر لا يقتصر تأثيره على منصب الرئيس بل يمتد إلى تأخير تشكيل الحكومة و تعطيل القرارات التنفيذية وإيقاف العمل بالموازنات السنوية ، كل يوم تأجيل يزيد من هشاشة العملية السياسية ويضعف قدرة الدولة على إدارة الملفات الحيوية مما يجعل القضية وطنية بالدرجة الأولى وليست مجرد مناورة سياسية
حماية عملية
من الجانب القانوني يحق للجهات الرقابية بما فيها القضاء والمفوضية العليا للانتخابات متابعة الالتزام بالمدد الدستورية وضمان إجراء الانتخاب ضمن الأطر القانونية حتى لو بصورة غير مباشرة هذا يعزز من شرعية أي إجراءات تُتخذ لاحقاً لضمان تطبيق الدستور وحماية العملية الديمقراطية
على الصعيد الاجتماعي فإن استمرار التأجيل يؤثر على ثقة المواطنين بالمؤسسات السياسية خاصة في المحافظات التي تنتظر انتخاب رئيس الجمهورية لتفعيل الحكومة الجديدة لان عدم الالتزام بالدستور يرسل رسالة سلبية عن قدرة البرلمان والأحزاب على وضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الحزبية الضيقة وهو ما قد ينعكس على الاستقرار العام
بالإضافة إلى الأبعاد الداخلية فإن العراق يواجه تحديات إقليمية جسيمة تتطلب قيادة قوية وحكومة فاعلة. التأجيل في انتخاب رئيس الجمهورية لا يضعف المؤسسات الوطنية فحسب بل يجعل البلاد أكثر عرضة للتدخلات الإقليمية والصراعات المحيطة بها ففي ظل تصاعد التوترات بين القوى الإقليمية الكبرى فإن كل يوم فراغ سياسي يزيد من تعقيد قدرة العراق على اتخاذ قرارات استراتيجية وضمان أمنه واستقراره السياسي والاجتماعي
إن استمرار التأجيل والتعامل مع المدد القانونية كمجرد مرونة سياسية يعكس ضعفاً في الالتزام بالدستور ويهدد استقرار العملية السياسية، والمرحلة الحالية تتطلب تطبيق صارم للمادة 72 وضمان انعقاد الجلسة النهائية في أقرب وقت ممكن للحفاظ على نزاهة العملية الديمقراطية وعدم السماح لأي طرف بأن يستخدم المناورات السياسية ذريعة لتأجيل الانتخاب
لذلك فإن احترام الدستور ليس خياراً بل ضرورة وطنية لضمان استقرار العراق واستمرار العملية الديمقراطية في مسارها الصحيح ،التأجيل المستمر لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة وفقدان الثقة بالمؤسسات السياسية ويضع مصداقية الدولة على المحك الالتزام بالموعد الدستوري ليس مجرد احترام لنص قانوني بل اختبار حقيقي لنضج العملية الديمقراطية في العراق وقدرة الأطراف السياسية على وضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات حزبية أو شخصية، داخلياً وخارجياً.

 


مشاهدات 49
الكاتب عمار مامند زيباري
أضيف 2026/02/07 - 4:39 PM
آخر تحديث 2026/02/08 - 1:44 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 73 الشهر 5312 الكلي 13936956
الوقت الآن
الأحد 2026/2/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير