الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مشاهدات من أرض الكنانة مصر العربية

بواسطة azzaman

مشاهدات من أرض الكنانة مصر العربية

القبطية المعلّقة أشهر وأقدم الكنائس في الشرق الأوسط

رعد أبو كلل الطائي

 

شُيدت الكنيسة المُعلقة ما بين القرنين الرابع والخامس الميلاديين، وهي أول مقر للبطاركة في القاهرة، إذ نُقِلَ  الكُرسي البابوي إليها من الإسكندرية في القرنين العاشر والحادي عشر الميلادين، وهي إحدى أشهر واقدم الآثار القُبطية في مصر، وقد سُميتّ بالكنيسة المُعلقة لبنائِها على برجين من الأبراج القديمة لأبراج الحُصن الروماني بمصر القديمة المعروف بحُصن (بابليون)، وهي تقع إلى جوار المتحف القُبطي الآثاري وعلى مقرُبة من جامع عمرو بن العاص، ومعبد بن عزرا اليهودي، وكنيسة القديس مينا، وبجوار حُصن بابليون، وكنيسة الشهيد مرقوريوس أبو سيفين، وكنائس عديدة، وتحتوي على صحن مُقسم إلى أربعة أجنحة يفصل عن بعض صفوف من الأعمدة الرُخامية ويُغطي هذا الصحن أقبية مستديرة من الخشب وتشتمل الكنيسة على أعمدة من حجر الكرانيت عليها نقوش وأنبُل ترتكز على ثلاثة عشرة عموداً عليها نقوش مُزينة بالفُسيفساء ترجع إلى القرن الحادي عشر الميلادي كما تضُم من ناحية الشرق خمسة هياكل، يتقدمُها حامل الأيقونات الخشبي، وتعلُوها أيقونات تصور السيد المسيح والسيدة العذراء والملائكة والرسُل والقديسين مُغطاة بقِباب خشبية، وقد شُيدَ سقف الكنيسة الخشبي على شكل سفينة نوح، وتشتهر هذه الكنيسة من الناحية الفنية بالأيقونات الموزعة على جدرانها، والتي يرجع أقدمُها إلى القرن الخامس عشر الميلادي .

وتُعد الكنيسة المُعلقة أشهر كنيسة قُبطية مسيحية في القاهرة، ومن أشهر الكنائس على مستوى الشرق الأوسط .

ورُبما اول كنيسة بُنيت على الطراز البازيليكي وتشهد الكنيسة العديد من الظهورات المزعومة للسيدة العذراء ويعود أصل كلمة الكنيسة إلى المكان المُخصص للعبادة المسيحية، ومحلٌ إلى أجتماع المؤمنين، وهو مُشيدٌ لهذا الغرض، وتُعرف الأبراج المُدببة في الهندسة المعمارية، بأنها أبراجٌ شاهقةٌ من المباني تعلُوها قمةٌ مُدببةٌ وغالباً ما تتضمن بُرجاً للأجراس، وعناصرَ أُخرى وتنتشر الأبراج المُدببة بكُثرة في الكنائس المسيحية والكاتدرائيات، ويشير أستخدام هذا المصطلح عموماً إلى المباني الدينية، وجُددَ بناء الكنيسة عدة مرات خلال العصر الإسلامي، مرة في خلافة هارون الرشيد، ومرة في عهد عبد العزيز بالله الفاطمي، ومرة ثالثة في عهد الظاهر لإعزاز دين الله، وكانت مقراً للعديد من البطاركة منذُ القرن الحادي عشر الميلادي، وكان البطريرك خريستودولوس هو أول من أتخذَ الكنيسة مقراً لبابا الإسكندرية، كما دُفنَ فيها عددٌ من البطاركة، ولا تزال توجد لهُم صور وأيقونات بالكنيسة، تُضاء لها الشموع، وكانت تُقام بها مُحاكمات الكهنة والأساقفة، وهي تُعتبر مزاراً هاماً للأقباط نظراً لقدمِها التأريخي وأرتباط المكان بالعائلة المُقدسة، ووجودُها بين كنائس وأديرة لقديسين أجلاء .

جولة لرؤية الكنيسة

وضعتُ زيارة الكنيسة المُعلقة ضمن أجندتي وخطتي السياحية لجولتي للأماكن والمعالم التأريخية المشهورة في في مدينة القاهرة، وشجعني زيارتِها، لكونِها تتسم بالعديد من المزايا والمكانة الآثارية، وطرازُها العمراني الفريد فضلاً إلى إنها واحدةً من أقدم وأهم الرموز الدينية المعروفة ضمن معالم القاهرة السياحية، خرجتُ مُبكراً نحو ساحة التحرير، ومن هناك صعدتُ في أحد المكروباصات، حتى وصلتُ إلى شارع ماري جرجيس، وأصبحتّ أمامي الكنيسة، والتي تقع في مربعٍ فيه العديد من الكنائس، علاوةً على وقوعِها بجوار حُصن بابليون والمتحف القُبطبي الآثاري، وعلى مقرُبة من جامع عمرو بن العاص، نزلتُ من المكروباص، حتى أصبحتُ أمام واجهة الكنيسة والتي تقع بالناحية الغربية في شارع ماري جرجيس، وتتكون من طابقين وتوجد أمامُها نافورة، وقد بُنيتّ بالطابع البازيليكي الشهير المكون من ثلاثة أجنحة وردهة أمامية وهيكل يتوزع على ثلاثة أجزاء، وتتكون من صحن رئيسي وجناحين رئيسيين،  وبينهُما ثمانية أعمدة على كل جانب، وصُفَ ما بين الصحن والجناح الشمالي بثلاثة أعمدة عليها عقود كبيرة ذات شكل مُدببّ، والأعمدة التي تفصل بين الأجنحة هي من الرُخام فيما عدا واحداً من البازلت الأسود والملاحظ ان بها عددٌ من تيجان الأعمدة كورنثية الطراز، وفي الجهة الشرقية من الكنيسة توجد ثلاثة هياكل هي : الأوسط يحمل أسم القديسة العذراء مريم، والأيمن بأسم القديس يوحنا المعمدان، والأيسر بأسم القديس ماري جرجيس.

كما توجد أمام الهياكل الأحجبة الخشبية، وأهمُها الحجاب الأوسط المصنوع من الأبنوس المُطعم بالعاج الشفاف، ويرجع إلى القرن الثاني عشر أو الثالث عشر الميلادي، ونُقشَ عليه بأشكال هندسية وصُلبان جميلة، وتعلوهُ أيقونات تصور السيد المسيح على عرشٍ، وعن يمينيهِ مريم العذراء والملاك جبريل والقديس بطرس، وعلى يسارهِ يوحنا المعمدان والملاك ميخائيل والقديس بولس، وبأعلى المذبح بداخل هذا الهيكَل توجد مِظلة خشبية مُرتكزة على أربعة أعمدة، ومن خلفهِ مِنصة جلوس رجال الكهنوت، بينما تم في الجناح الأيمن تعليق أجزاء من صُحف قومية مصرية راصدةً أحداثَ ومشاهدَ من التأريخ الحديث للكنيسة المتعلقة بالاقباط في مصر.

كنيسة الدرج

وفي استراحتي داخل الكنيسة، قال لي أحد الكهنة من الذين كانوا يجلسون بجواري .  إنكَ تقترب من الكنيسة من خلال تسعة وعشرين درجاً، ولقد أطلق عليها أحد الرحالة الأوائل أسم كنيسة (الدرج) والتي ترتفع عن سطح الأرض بنحو ستة أمتار، لذلك فإن معظم البُرج الروماني مدفون تحت الأرض، وإنكَ تدخُل الكنيسة من خلال بوابات حديدية تحت قوس حجري مُدبب، ثُم تدلُف إلى داخلِها عبرَ واجهة القرن التاسع عشر ذات الأبراج المزدوجة، في حين يلوحُ لكَ الجرس خارج فناءٍ ضيقٍ مُزين بتصاميم فنية توراتية حديثة، كما تستطيع الولوج من المدخل إلى فناء صغير آخرَ يؤدي إلى الشرفة الخارجية .


مشاهدات 27
الكاتب رعد أبو كلل الطائي
أضيف 2026/02/04 - 2:14 PM
آخر تحديث 2026/02/05 - 1:27 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 67 الشهر 3127 الكلي 13934771
الوقت الآن
الخميس 2026/2/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير