آثار تجاوز المدة الدستورية لإنتخاب الرئيس
اياس الساموك
هناك فرق بين المخالفة الدستورية والأثر المترتب عليها.
فالمخالفة الدستورية يمكن تعريفها بأنها إتيان السلطة فعلاً يخالف أحكام الدستور، أو الامتناع عن القيام بفعل يوجبه الدستور.أما الأثر، فهو الجزاء الذي يرتبه الدستور على هذه المخالفة.
وبالنظر إلى أحكام الدستور، نجد أن بعض الالتزامات الدستورية قد اقترنت بنصوص تُحدِّد الجزاء المترتب على مخالفتها صراحةً، في حين خلا بعضها الآخر من بيان جزاء محدد.
فعلى سبيل المثال، نصّت المادة (13/ ثانياً) من الدستور على أن كل نص يرد في دساتير الأقاليم أو في أي قانون آخر يتعارض مع الدستور يُعدّ باطلاً، وبذلك قررت جزاء البطلان عند وقوع هذا النوع من المخالفات.
وانطلاقاً من ذلك، فإن عدم قيام مجلس النواب بانتخاب رئيس الجمهورية خلال المدة المنصوص عليها في الدستور يُعدّ مخالفة دستورية، رغم أن الدستور قد افترض إمكان حصول هذه الحالة، عندما نصّ في المادة (72/ ثانياً/ ب) على الآتي:
«يستمر رئيس الجمهورية بممارسة مهماته الى ما بعد انتهاء انتخابات مجلس النواب الجديد واجتماعه، على ان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ اول انعقاد».
ممارسة مهمات
ونجد ان هذا النص يتضمن حكمين واضحين:
الأول: استمرار رئيس الجمهورية في ممارسة مهماته لحين انتخاب رئيس جديد للبلاد، ضماناً لعدم حصول فراغ دستوري في المنصب.
الثاني: التزام مجلس النواب الجديد بانتخاب رئيس الجمهورية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ أول انعقاد له، وهو التزام محدد بمدة زمنية صريحة.
ولما كانت تفسيرات القضاء الدستوري قد استقرت على أن رئيس الجمهورية يستمر في منصبه إلى حين انتخاب خلفه، حتى لو جرى تجاوز المدة المحددة دستورياً، فإن ذلك يعني أن المخالفة لا يترتب عليها بطلان الإجراءات أو شغور المنصب، وإنما يبقى الجزاء ذا طبيعة سياسية أكثر منه قانونية. ويتمثل هذا الجزاء في موقف الناخبين، الذين يمكنهم التعبير عن عدم رضاهم في الانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب.ذلك أن حلّ مجلس النواب قد رسم الدستور حدوده على سبيل الحصر، ولم يُجز سلوك طريق آخر غير الآليات المنصوص عليها في المادة (64/ أولاً)، التي تنص على ما يأتي:“يحل مجلس النواب، بالاغلبية المطلقة لعدد اعضائه، بناء على طلب من ثلث اعضائه، او طلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية، ولا يجوز حل المجلس في اثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء».وفي الختام، نؤكد أن هذه الأفكار تظلّ قابلة للنقاش والمراجعة، ويمكن أن تُطرح بشأنها آراء أخرى قد تختلف عمّا ورد فيها، بما يُثري الحوار ويعمّق الفهم.
□ باحث دكتوراه في القانون الدستوري