حسن العاني أنموذجًا.. السخرية بين الإنتقاد والإنتقام
بغداد - أمجاد ناصر
الجميل في الفيسبوك, أنه يرسل لك يوميا اشعارات بالذكريات التي نشرتها ىسابقا, فتظهر جميع ما نشرته في السنوات السابقة بنفس اليوم, بعض هذه الذكريات تكون مؤلمة وحزينة لانها تذكرنا بأشخاص أعزاء فقدناهم أو رحلوا بعيدًا عنا, وفي يوم 15 كانون الثاني من عام 2024, جائني هذا الاشعار رحيل القاص والكاتب الساخر الأستاذ حسن العاني, وهو أحد كتاب زاوية عزيزي عزوز في المجلة الأم ( ألف باء), وتميز بكتابة العمود الساخر في صحيفة العراق عام 1990, وبعد 2003 في جريدة الصباح والصباح الجديد ومجلة الصوت الآخر التي كانت تصدر في أربيل باللغة العربية.
كنت أقرأ بشغف ما يكتبه, لأن أسلوبه مشوق ويسترسل الأحداث بطريقة تجذب القارئ له, وكانه يشاهد عملًا كوميديًا من أعمال (الكوميديا السوداء) يتناول القضايا الاجتماعية والسياسية وحتى الرياضية بأسلوب فكاهي و يختمه بقفشة طريفة, و لا يتجاوز بالحياء او بكلام غير مباشر يوحي بالإساءة, لأن طريقة السخرية تكفي لإيصال الفكرة و فهم ما يصف به الموضوع الذي يتناوله.
الكاتب الساخر هو أنتقاد بما يحدث بالمجتمع بطريقة ساخرة لا تقل شأنًا عن رسام الكاريكاتير, فالأول يصف لنا المشهد بالكتابة والأخر يرسم لنا الصورة المعبرة من فلذات افكاره, والجميع يتلقى هذا النقد البناء رغم السخرية فيه, و يستمتع به لأنه ليس أنتقاما من شخص ما او الانتقاص منه, و بالمقابل هناك قنوات في وسائل التواصل الأجتماعي تعمل بالسخرية المفرطة وتستخدم كلمات غير لائقة أدبيًا وأخلاقيًا,او ايحاءات خارجة منافية للقيم الاجتماعية, والغاية منها التشهير, أو الانتقام لفئة على حساب فئة أخرى سياسية حزبية طائفية عنصرية, أو الابتزاز لدفع الأموال أو الأستمرار , وليس لتوصيل الرسالة الصحفية بطريقة ساخرة مثل الاستاذ حسن العاني و داود الفرحان وكاظم الحجاج, وحتى الفنان عبدالجبار التميمي الذي يتطرق بعض الأحيان الى التلميح, بكلمات قد تكون خادشة للحياء لكنها تستند على الأمثال الشعبية او مواقف مشهودة فيها هذه الكلمات.
هذه الصورة تجمعني مع الأستاذ الراحل حسن العاني والأستاذ رياض شابا في جريدة الصباح الجديد عام 2005, حينها كان أجتماع رئيس التحرير آنذاك الراحل الأستاذ إسماعيل زاير, مع مراسلي الجريدة, وحضر قبلي الراحل عبدالرحمن الباشا من اربيل و عبدالوهاب النعيمي من الموصل وآخرون, و بعد ان عرفني الأستاذ حسن بالحاضرين قدمني لهم قائل: أمجاد ناصر مراسل البصرة فتشاوروا بينهم ثم ضحكوا قائلين: كنا نظن أمجاد صحفية وليس صحفي, فأجابهم الأستاذ حسن: أنا أيضا تخيلتها فتاة شقراء بعيون زرقاء, وبعد ان علمت أنه شاب, ( طلع أحلى من البنات بأدبة ومهنيته بالعمل ), رحمك الله استاذ حسن العاني, حتى حياتك كانت مشاكسات لطيفة نفتقدها في الساحة اليوم ؟ .