الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
البصري تكشف وجهان للحكاية في معرضها الشخصي الاول : مساحة تأمل للعلاقة الأزلية بين المرأة والرجل

بواسطة azzaman

البصري تكشف وجهان للحكاية في معرضها الشخصي الاولمساحة تأمل للعلاقة الأزلية بين المرأة والرجل

 

 بابــل - كاظـم بهَــيّــة

  أعربت التشكيلية أستبرق شوكت  البصري عن سعادتها بالنجاح اللافت الذي حققه معرضها الشخصي الاول  (وجهان للحكاية ) الذي اقيم مؤخرا في قاعة الاطرقجي ببغداد، مؤكدة  (يأتي هذا المعرض بوصفه مساحة تأمل في العلاقة الأزلية بين المرأة والرجل، لا بوصفهما جسدين متقابلين، بل كقيمتين وجوديتين تتناوبان الحضور والغياب، القوة والهشاشة، العطاء والتملك).

 وأضافت البصري (1988 ) والحاصلة على شهادة الماجستير في الفنون الجميلة قسم الفنون التشكيلية - جامعة بغداد- عام (2022-2023) ( يأتي معرضي الشخصي الأول (وجهان للحكاية ) بوصفه بداية لوعي بصري أعمق، لا كنهاية لمسار جسدت فيها قصص من الاساطير والديانـــــــات والمجتمع العراقي خاصة والمعرض يعبر عن ازدواجية الرؤية من خلال ثنائيات المرأة والرجل، والذات والآخر، ضمن بعد إنساني وكوني، حيث تتشظى الحكاية بين الظاهر والباطن، الحضور والغياب وبين ما يُرى وما يحس ).موضحة (أقدم في هذا المعرض أعمالًا تنطلق من الإنسان بوصفه محور التجربة، تتقاطع فيها الجسد مع الرمز، واللون مع الذاكرة، والحرف مع المعنى، لتبقى اللوحة مساحة مفتوحة للتأويل وسؤالا جدليا مستمرا).

وعن بداية مشوارها مع الرسم  قالت: كانت بداياتي من المدرسة الابتدائية والمتوسطة ، حيث بدأت  انقل صور شخصيات كارتونية،وكان والدي ايضا لديه موهبة الخط والرسم ، اذ تعلمت منه ، حتى دخلت معهد الفنون الجميلة واكملت دراستي الدبلوم وكنت من الطالبات الاوائل،  ثم تعينت بوزارة التربية كمعلمة فنية ،ومن بعدها اكملت البكالوريوس،بعدها طورت موهبتي من خلال  دراستي للاعمال الفنانين الرواد وهناك  اخذت البصمة الفنية الي تمثلني

تجربة فكرية

واوضحت انها (تأثرت ولم تتوقف عند الفنان بوصفه نموذجا يقلد، بل عند تجربته الفكرية ما يستوقفها هو الفنان الذي يحول اللوحة إلى سؤال مفتوح، ويمنح اللون والرمز والحرف قدرة على التعبير عن الداخل الإنساني والاثر الذي يتركه الكثير من الفنانين من خلال الجانب العاطفي والاجتماعي والتأريخي، وهو ما وجدته لدى عدد من الفنانين العرب والعالميين ،امثال غوستاف كليمنت وبابلو بيكاسو  رينيه ماركريت ،من خلال الاطلاع عليها كذلك دراسة اعمال الفنانين الرواد العراقيين مثل شاكر حسن ال سعيد وجميل حمودي وماهود احمد وجواد سليم وحافظ الدروبي وجميل حمودي وصادق طعمة وجواد سليم كما استهوتني القصص وشخصيات التاريخ الرافديني).

وعن مدى تأثير التيارات الفنية عليها ، اكدت : تأثرت تجربتي التشكيلية بالتيارات الفنية المعاصرة بوصفها فضاءات مفتوحة للتجريب والتجاوز، لا باعتبارها أنماطًا جاهزة للتقليد. فقد انعكس هذا التأثير في التحررمن الشكل الواقعي الصارم، والاتجاه نحو بناء الصورة عبر الرمز، والتكثيف اللوني، وتداخل العناصر البصرية مع الدلالات الفكرية .كما يظهر أثر الفن المعاصر في اعتمادي على تعدد القراءات داخل العمل الواحد، حيث لم تعد اللوحة تسعى إلى تقديم معنى مباشر، بل تفتح المجال أمام المتلقي للمشاركة في إنتاج الدلالة، من خلال الإيحاءات اللونية، وتشظي الشكل، وتداخل الحروف أو الرموز .

وقالت:  إن هذا التفاعل مع التيارات المعاصرة لم يلغ خصوصية تجربتها، بل أسهم في تعميقها، عبر إعادة صياغة موضوعات الإنسان، والمرأة، والرجل والهوية، ضمن رؤية شخصية تنطلق من الواقع المحلي وتتحاور مع الخطاب البصري العالمي.

واضافت استبرق متحدثة عن قصة اعمالها دائما : تنطلق أعمالي من سؤال داخلي أكثر مما تنطلق من مشهد خارجي فهي ليست محاكاة للواقع، بل محاولة لالتقاط ما لا يُرى فيه المشاعر المختبئة، الصراعات الصامتة، والثنائيات الكونية المتضادة والمتقابلة التي تحكم الوجود الإنساني .في لوحاتي يظهر الإنسان، وبالأخص المرأة والرجل ، بوصفهما مركز التجربة، محاطين بالرموز، والحروف، واللون، وكأن الجسد يتحول إلى مساحة للبوح، واللون إلى لغة بديلة عن الكلام ، مؤكدة ان (قصة أعمالي هي قصة بحث مستمر عن التوازن بين الداخل والخارج، بين القوة والهشاشة، بين الحضور والغياب، الحب والكره …والخ حيث تتحول اللوحة إلى فضاء للتأمل، وتُترك نهايتها مفتوحة أمام المتلقي ليكمل سردها وفق تجربته  الخاصة). 

    وحين سألتها باعتبارها تدريسية في معهد الفنون الجميلة / بغداد هل نجحت المرأة في خوض تجربة فن الرسم بصورة عامة وماهو تتقيمها لتلك التجربة اجابت : باعتباري تدريسية في معهد الفنون الجميلة، لم يكن دخول المرأة إلى فن الرسم مجرد مشاركة شكلية، بل تحول إلى مساحة لإعادة تعريف الذات والهوية والجسد والوجود فنجاحها لا يُقاس بالعدد الفنانات بل بعمق التجربة وقدرتها على طرح أسئلة جديدة داخل المشهد التشكيلي العراقي وقد أثبتت الفنانات حضورهن الفني والفكري عبر تجارب عميقة ومؤثرة، سواء على مستوى التقنيات أو الموضوعات أو الرؤية الجمالية غير أن هذا النجاح لم يكن سهلًا ولا متكافئا مع الرجل دائما ، إذ واجهت الفنانة تحديات عديده منها الاجتماعية والثقافية والسياسية والدينية، لكنها حولت هذه التحديات إلى طاقة تعبيرية أغنت تجربتها الفنية وأكسبتها خصوصية في المجتمع العراقي .

ويتضح ان  استبرق شوكت البصري لم تتفق مع المقوله التي تقول «ليس افضل من الفن منقذا للواقع» حيث اختتمت حديثها قائلة  :  (في تجربتي، لا أتعامل مع الفن كأداة لإنقاذ الواقع، بل كمساحة لتفكيكه وكشف تناقضاته، فاللوحة لا تقدم حلولا، لكنها تفتح باب الجدل والتأمل والمساءلة، وهذا بحد ذاته شكل من أشكال الإنقاذ ،  اذن فالفن لا ينقذ الواقع لكنه يمنعنا من التعايش الأعمى معه).

 


مشاهدات 46
أضيف 2026/01/20 - 6:11 PM
آخر تحديث 2026/01/21 - 2:47 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 109 الشهر 15641 الكلي 13523064
الوقت الآن
الأربعاء 2026/1/21 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير