الشِّعرُ بوصفهِ وسيلة للبقاء قراءةٌ في الكتاب الشِّعري على حافة الهاوية لحازم الشمري
إبراهيم رسول
الناقدُ الذي يريد أنْ يتناوَلَ تجربةً شِّعريَّةً ما, ينبغي عليه أنْ يأخذَ القواعدَ من العيِّنة لا أنْ يفرضَ قواعدهُ على النصِّ الإبداعيِّ؛ لأنَّ الأولويةَ تكونُ للنصِّ وليسَ للرؤى النقديّة أو التنظيرات, لأنَّ محاولةَ فرض قواعد نقدية على الشَّاعر لا يكون له أيّ قيمةٍ أدبيّة فالشِّعرُ شعرٌ حينَ يكون إبداعيًّا, والسببُ يقفُ في الخلقِ والخلقُ فعلُ المبدع وليسَ فعل الناقد, لهذا أقول في مقدمة قولي هنا: إنَّ عنوانَ المقالة أخذتهُ من الكتاب ذاته, ولأنَّ الإبداعَ يفتحُ الأبواب التأويليّة الواسعة, جاءَ هذا العنوان, من الموضوع المُهيمن الذي تجلّى في كُلِّ الكتاب, إذ حضر في النصوصِ جميعاً.
البقاءُ الذي يعنيه الشاعر, هو بقاءٌ في الذاكرةِ الإنسانيَّةِ طويلاً, وهذه الذاكرة لا تُبقي ولا تُخلِّد إلَّا ما يُكتبُ أو يفعل من أجلها, لذا يبدو عليها, أنَّها لا تحتفظ إلَّا بالعظماءِ الذي بذلوا أرواحهم لأجلها, وهنا يقفُ الشَّاعر حازم الشمري في كتابه الشِّعريّ ( دفءٌ على حافة الهاوية) ليقول: إنَّ الشَّعر الذي أبدعته مخيّلته الجميلة سيكون خالدًا وسيخلّد روحه في ذاكرةِ الإنسان, وهذا القولُ وجدناهُ في النصوصِ الذي ضمّها الكتاب هذا, إذ كانتِ القصائد تُعبّر عن مشاعرٍ صادقةٍ ودافئةٍ عن همومِ وآلالام الآخر, وهذه القصائد التي أطلقها الشَّاعر وتركها للزمن, هي بوحٌ شفيفٌ يُعبّرُ عن روحٍ منشغلةٍ بالإنسانِ المعذّب والمقهور والمكسور, فهو يكتب ( للأب, الأم, الأطفال, الإخوة, الأخوات, الحب, الوطن, شعب لبنان, شعب غزة, شعب السودان, شعب السعودية, مدينة دمشق, مدينة بغداد, مدينة صلاح الدين...) هذه الموضوعات التي وظّفها هي للتأكيد على آخريّةِ الآخر في نفسهِ, إذ يكتبُ مشاعره ويوجّهها نحو الآخر, وهيَ انعكاسٌ لتجربةٍ روحيّة يعيشها بصدقٍ ونقاء ذاتيين, هذه الآخريّة التي يبّثها الشاعر بصدقٍ, هي التي تُخلِّدها الإنسانيّة وتبقيها في ذاكرةِ الناس حيَّة.
الشِّعرُ وسيلةٌ للبقاءِ وطريق لغايةٍ أسمى, وهي غايةُ المكوثِ الإنساني الجميل, فالشّاعرُ في دفئهِ, نزفَ دمهُ للآخرِ, وجعل من نبضه باعثًا ومحفزًّا لقولِ ما يمكث ويبقى ويخلَّد, فأيُّ مكوثٍ إذن, ذلك الذي يتركه الشاعر في الناسِ وهو يُقدمُ لهم روحه ونبض قلبه بالصور الشِّعريَّةِ التي تركها شاهدة على ما قدّم, فتجيءُ القراءةُ هذه, لتأخذَ من الجمالِ الإنسانيِّ الذي سيجد مكانه فينا عبرَ القصائد كطريق ضوء في عالمٍ معتمٍ.
العيِّنةُ الإبداعيّةُ هي التي تُلهمُ, ومنها تؤخذ الرؤى والنظريات التطبيقية, وهذه ميزةٌ للشاعر الحقيقيّ والمبدعِ, وأحسبُ أنَّ مقوّمات بقاء الشِّعر التي يعنيها عنوان المقالة, تتجلّى في مقوّماتٍ ثلاث رأيناها واضحة من التوهج الشِّعري في القصائد النبيلة:
الأوّل: في إمكانيّة التعبّير عن المشاعر بوضوح وصدق, الشاعرُ لا يبتغي كسبًا ماديًا من التعبّير عن وجدانيّاتهِ تجاه الآخر الذي كتبَ لأجله بصدق, وهذا مثالٌ حيٌ للبقاء, حينَ يكتبُ الشاعر للآخرين لا لشيءٍ سوى مشاركته لمحنهم وقضاياهم الكُبرى, وأجدُ مثال هذا في قوله:
في قصيدة النثر"
لا حقيبة تُفتّش ولا روح تُوزن بالغرامات
هناك فقط كنت أنا... خفيفًا بما يكفي لأكتب
وثقيلاً بما يكفي لأنْ أصدق". ( الكتاب:38).
هنا يكون الصدقُ سبيله للتعبّير الأسمى عن مشاركته الفاعلة مع الآخرين.
الثاني: جرأة المواجهة:
وهي فعلٌ حرجٌ, حينَ لا تتحرّج ولا تتردد في اتخاذ الموقف الحقيقي الذي يمثّلك ويعنيك, إذ المواقف النبيلة لا تحتاج إلى ترددٍ ولكنها تحتاجُ إلى شجاعةٍ وجرأةٍ في الانطلاق بركب الحدث, وهنا شواهد كثيرة في أنَّه كتب بجرأة ومواجهة وشجاعة, حين كانَ الإنسان موضوعه الذي يكتب لأجله, يقول:
يا قدسُ لا"
لا تيأسي
وانسي جراحكِ
وأحبسي
كل الدموعِ
فلمْ نزلْ
نهوى تراب المقدسِ". ( الكتاب:102), يقفُ مع القدس بوصفه الرمز الذي يدورُ حوله الصراع الأزلي المتواصل مع العدو, هنا يُرجح كفة القدس بوصفها صاحبة الحقّ الذي يراه الشاعر, فهو يستعمل حرف ( لا) مرّتين وليس اعتباطًا التكرار هذا, الذي يدلُ على التنبيه والتأكيد والوعد القديم, ويستعمل في النهاية ( لم) الجازمة, ليؤكد استمرار الحبّ القديم للمكان, هذه الاستعمالات الإبداعيّة تحققُ وظيفة جمالية إضافة إلى عمقها الإنسانيّ.
الثالث: التواصل مع الآخرين, إذ حين يشترك الألم والمعاناة والمصير, يشترك الموقف ويتوحد, والذين دخلوا في موضوع هذا الكتاب, هم يقفون مع الشاعر في مشتركٍ واحدٍ أو أكثر وربما كليٍ, وهذا ما نجدهُ في قصيدة إسطنبول, التي يقول فيها:
زرتُ إسطنبول لا كعابر سبيل
بل كمن عادَ إلى ذاكرة لمْ يعشها
كأنَّ المدينةَ كانت تنتظرني منذ قرون
تُخبئ لي الدهشة بين حجارة قصورها" ( الكتاب: 113), فيا ترى ما هذه الذاكرة التي لم يعشها ويتركنا نفكّر بها؟ ولماذا هذه العودة إلى قرون من الانتظار؟ أحسبُ أنّ هذا يُشير إلى عمقٍ ورسوخٍ في نفسه تجاه هذه المدينة التي تحضر في شعره كموضوعٍ رئيسٍ معنونٍ بقصيدة صريحة, وهذا هو الذي يجعل من الشاعر يكتب لها هو البقاء لأنَّ المدينة لا تموت إلَّا حين يهجرها الإنسان وتكون جمادًا لا حياة فيه, وهو في قصيدته يأنسنها ويجعلها تنبض وتتنفس وتحفظ ذاكرتها العديد من القرون من الانتظار, هذا التواصل هو بقاءٌ على قيد الذكرى, بقاءٌ على قيد الخلود.
في هذا الكتاب الشِّعري, ثمّة ميزة يجب أنْ يقف عندها القارئ والناقد, وهي ميزة, التوظيفُ في المفرداتِ, هذه الآليةُ هي صناعةٌ إبداعيّة فكرية, يبدعُ الشعراءُ في تبيانِ مهاراتهم في التأليف والتركيب والتنسيق ووضع الكلمة المناسبة في موضعها المناسب, حيثُ يتفق المبنى مع المعنى في صورةٍ جميلة, فقدْ أدانَ الشاعرُ إجرام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر توظيف اسمه في قفلة بيت شعرٍ يقول فيه:
سيهزمُ الجمعُ"
والدنيا ستلفظهم
ويجرعُ المُرَّ مدحورًا
نتنياهو".
واضحٌ على هذا البيت الذي جاء في نصٍ معنونٍ إلى لبنان ويه تواجه حربًا غير متكافئة مع العدوان الذي يقوده نتنياهو, هذه الصناعة والبراعة عند حازم لمْ تفقد النصّ بريقه وتوهجه, إذ الإعداد وإعادة التنسيق والتعديل قدْ يضرّ وقد يكون صالحًا إلَّا أنَّ الكلمة هنا في لُبِّ الموضوع وفي لحظة تفجّر المشاعرِ الذاتية, تجيء الكلمة متناسقة مع العنوان, فتبدو الأبيات وكأنَّها منسوجةٌ في معمل الروح وخرجت طازجة كاملة جميلة, هذا الاشتغالُ في المفردات, تناسقُ الشكلُ فيه مع المضمون والموضوع, إذ الحربُ قائمة, جبهة لبنان وجبهة العدوان, والمنظرُ المؤلمُ مهيمنٌ على الشاعر, فجاءت صوره أقرب إلى الواقعِ منها إلى الخيال, وهذا ليسَ عيبًا, بلْ كانتِ الأزمة أعمق من خيال لا يكون قريبًا من الواقع, فهنا هيمن الواقع على الخيال, وجاء النصُّ واضحًا صريحًا فيه الإدانة الصريحة, لكنَّها إدانةٌ موعودة وليست متحققة في ظل الراهن الذي يعيشه الشاعر, وأحسبُ أنَّ هذا عندي من روائع ما جادت به قريحته الشِّعريّة.
الذي يتأمّل في الكتب الشِّعريّة التي يعنونها الشاعر حازم الشمري, سيجدُ هذا التأرجح واللايقين واللاثبات والقلق الذي ينفتحُ على صورٍ تأويليّة كثيرة, فالعنوان يُشيرُ إلى العمقِ العميق الذي لا عنق بعده إلَّا النهاية, فهو سقوطٌ قلقٌ مرعبٌ مؤلمٌ, أنْ تقفَ على الحافة التي تستقبلك الهاوية وهي أقرب إليك من النجاةِ فأنت تقفُ الموقف الصعب والحرج, النهاياتُ القلقةُ هي إشارةٌ إلى حالةٍ نفسيةٍ نعيشها ويعيشها الشاعر معنا, فنحنُ نقف في المكان الذي لا شيءَ بعده إلَّا السقوط الحتميّ, فتبدو الأرواح قلقة بهذه الحافة.
البقاءُ الذي يشير إليه العنوان, هو بقاءٌ عبر الشِّعر, إذ الخلود والمكوث يتمّ عبر التعبّير الصادق عن الإنسان في ظروفه الصعبة والقاهرة, فالتحدّياتُ والصعوباتُ التي تُرهق الإنسان تحتاج إلى من يعبّر عنها بصدق ويجيء الشاعر ليكون بلسمًا للناسِ في بوحه, إذ كان الشِّعرُ علاجًا عبر فنّيّتهِ العالية وهنا يكونُ تعبيرًا عن البقاءِ, للشاعر قدرة على المواجهة والتعبّير, وهذه المواجهة جعلت منه ينبضُ بقلبه لهم وينزف روحه لأجلهم.
يقولُ في قصيدة له:
" فالتكنلوجيون
سرُّ هوائنا
والتكنلوجيات ُ سرُّ الماءِ
وتخيَّلوا
هل من حياةٍ يا ترى
من غيرِ ماءٍ أو بدونِ هواءِ ".
في هذه القصيدة التي كتباها للجامعة التكنلوجية في بغداد, وهنا يقدمُ بيتين رائعين, إذ أجادَ تأليف وتركيب وتنسيق الكلمات ليتشكّل عنده هذا البناء الشِّعريّ الجميل, وهذا ما يمكن لنا أنْ نقولَ عنه, بأنَّه تداخلُ الموهبة الإبداعيِّة مع الصناعة المعرفيّة بالشِّعرِ, لأنَّ الأولى تُكمل الثانية وقد تقف الواحدة على الثانية في كثير من الأحيان, لكن في هذه القصيدة أحسن الشاعر الإخراج النهائي لمبنى ومعنى ورسالة قصيدته, فالمناسبةُ ألهمته وفاعليته في المكان وغوصه العميق جعله, يجيءُ بالأبيات التي تتناسب ورمزية المناسبة, حينَ أتى بالعاملين أو الذين يتخرّجونَ من هذه الجامعة, ويستعملُ مفردتي الحياة وسرّها ( الهواء والماء) ومن دونهما تنعدم الحياة, فهذا من أروع الاستعمال الوظيفي عندي, لأنَّ المبنى والمعنى تناسقا, والتأليف والتركيب كانا غاية في الانسجام, هنا يتحققُ البقاء والمكوث حين تتفق هذه العناصر الأربعة التي تجعل الشِّعر ماكثًا في الذاكرة.
ينقسمُ العنوانُ إلى قسمينِ, الأول: مفردة ( دفءٌ), والثانيّ: جملةُ ( على حافة الهاوية), فالقسمُ الثاني يشرح ويفصّل القسم الأوّل, وحينَ نقفُ على دلالة القسم الأوّل, التي هي على النقيض من القسم الثاني, إذ تعني الحنان, الرعاية, الدعم, الذي يقدمه الإنسان الشاعر إلى الآخرين, الذين يقفون على حافة السقوط, في هذا الموقف الذي لمْ تتضحْ نهايته , لا نعرفُ هل نجح الشاعر بنجدتهم أمْ سقط معهم وشاركهم ألم السقوط, إذ في الحالتين يبدو الموقف بطوليًا ونبيلاً, لكنَّ سياق القصائد التي ضمّها الكتاب, تُشيرُ إلى حالة الدعمِ المعنوي والنفسي الصادق, حينَ وظف شعره لهم, سواء الشعوب أو البلدان أو المدن أو الأشخاص الذين رثاهم في أبيات يغلب عليها الحزن والفقد العميق, في هذا الفعل, يكونُ الشِّعرُ سبيلًا للبقاء, إذ سيتذّكر الناس, أنَّ شاعرًا في أرضٍ ما في زمان ما, وقفَ إلى جنب الآخرين, يوسيهم بشعره ويحنّ عليهم بروحه, فالعنوانُ له العديد من الوظائف ولكن الأهم, أنْ يتناسق مع محتواه, وإلَّا سيبدو عبارة عن زخرفٍ من القول, ومن ميزة الإنسانية أنّها تعرفُ المشاعر الصادقة والمواقف المتخاذلة, فتسجّلها في سجّلها, لتستعيد هذه الذكريات في حينٍ من الزمنِ, وأحسبُ أنَّ شاعرًا يوظف شعره بهذه الكثافة والعمق والصدق, سيكونُ حاضرًا فاعلاً في السجّل الإنسانيّ, إذ المواقف تُعربُ عن جوهر الشخصيّة, وتبرزها للملأ بالوضوح والشفافية التي كانَ عليها الشاعر.
يقولُ في نصٍّ آخر:
" صوتٌ معذّبٌ
تُلاحقنا الآلامُ
حتَّى كأنَّها غريمٌ لنا
في قلبهِ الحقدُ نابتُ
وتأبى يدُ الأيامِ إلَّا سكوتنا
وما نال يومًا
ما تَمَنَّاهُ ساكت".
في هذين البيتين, يُعبّر الشاعر أجمل وأعمق تعبّيرٍ عن حالةٍ ذاتيّةٍ, لها واقعيّة مستمرّة, فنحنُ والآلام في صراعٍ مستمرٍّ متواصلٍ, وهذا الصراعُ لا يزول حين يكون المرء ساكتًا إذ الأمنيات لن تنال بالصمتِ, هنا يستنهض الآخرين ليقولوا قولهم في الرفضِ لحالة الخنوع لهذه الآلام المتواصلة, فالصراعُ لا بدُّ أنْ ينتهيَ عبر فعل الرفض والكلام.
الفعلُ الذي يصارع الزمن ليبقى, هو الفعلُ الإيثاري, الذي يؤثر به الآخر على حساب النفس, ولكنّ للأنانيّة أهميّتها في عالمٍ مليءٍ بالمرض النفسي, إلَّا ميزة هذا الكتاب وخطابه الإنساني, يتعدّى الحدود الجغرافية للشاعر, ويقفُ على امتداد الإنسانيّة في أيِّ ظرفٍ, الدفءُ الذي يكون أقصى ما يبلغه الإنسان في مدِّ يد العون للآخرين, هو البقاء والمكوث معهم في محنتهم المؤلمة, وأجدُ أنَّ الشاعر في هذا الكتاب, كانَ معنيًا بالآخر لا بنفسه, يريد أنْ يقولَ أنَّه يُشاركُ الآخرين الألم عبر حضوره الفاعل بالمكان الذي يكونون فيه على مقربة من السقوط النهائيّ, وهذا الموقفُ الإنسانيّ يجعل من الشاعر يمكث في الذاكرة التي تحفظ لنفسها كلّ ما يُنشد ويُفعل للإنسانيّة المعذّبة والمضطهدة التي تُعاني الآلام التي تجيء كأنَّها غريمٌ دائمٌ. استطاع الشاعر أنْ يُحسن التعبّير عن تجربته الذاتية الروحية والنفسية ومواجهات التحدّيات والبقاء قويًا في وجه الصعاب, والقوّةُ تجلّت فيه حينما جعلَ من نفسه الداعم النفسيّ لهم بدلالة مفردة ( الدفء) التي لها العديد من الوظائف التي تُعد بكثرة لكون محلّها هو القسم الأوّل من العنوان, النصوصُ المجموعة في هذا الكتاب, تُعبّر عن فعلِ المقاومة ومواجهة الواقع, عبر سلاح الشِّعر, وسلاح الشِّعر أمضى سلاحٍ يمكنُ لمحاربٍ مقاومٍ أنْ يواجه به الأشرار, لأنَّ الفنَّ حينَ يجتمع مع الشِّعر, يبقيانِ عصيِّين على النسيان وهذا ما حصل في هذا الكتاب الذي سيبقى يُقاوم الزمن.