روائع فصل الشتاء.. سماء برمنغهام البنفسجية
الاحساء - زهير بن جمعة الغزال
تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر تساقط الثلوج في مدينة برمنغهام البريطانية تحت سماء اكتست بلون بنفسجي ما أثار موجة من التساؤلات حول طبيعة الظاهرة وذهب البعض إلى اعتبارها حدثاً غير مألوف أو غير طبيعي. إلا أن المشهد رغم غرابته البصرية يملك تفسيراً علمياً ولا يرتبط بأي ظاهرة فلكية أو جوية استثنائية. أوضح ذلك المهندس ماجد أبو زاهرة:
يعود اللون البنفسجي أو الوردي الذي غطى السماء إلى التلوث الضوئي وهو تأثير شائع في المدن الكبرى حيث تنتشر مصابيح الشوارع والمنشآت الصناعية التي تبعث أطيافاً ضوئية متعددة خصوصا مصابيح الإضاءة بتقنية الصمامات الثنائية الباعثة للضوء (LED) ومع وجود غيوم منخفضة الكثافة فوق المدينة تعمل هذه الغيوم كطبقة عاكسة تعيد توجيه الضوء الصناعي نحو الأسفل بدلًا من تشتته في الفضاء فيظهر لون السماء أكثر إشراقًا وبدرجات غير معتادة.
كذلك تلعب الثلوج دوراً مضاعفًا في هذا التأثير البصري إذ تتمتع بقدرة عالية على عكس الضوء ما يزيد من شدة الألوان المنعكسة ويجعل السماء تبدو وكأنها متوهجة بدرجات أرجوانية أو وردية قوية خاصة خلال ساعات الليل ويضاف إلى ذلك أن امتزاج الضوء الأزرق والبنفسجي الصادر عن بعض مصابيح (LED) مع ألوان أخرى مثل الأحمر أو البرتقالي يؤدي إلى هذا الطيف اللوني.وبصورة عامة فإن اللون البنفسجي لا ينتج عن مصباح ملون أو إنارة خاصة بل هو نتيجة طبيعية لاستخدام مصابيح الشوارع LED البيضاء التي تبعث الضوء الأزرق والمغطاة بطبقة فسفورية لتحويله إلى ضوء أبيض ومع وجود الغيوم المنخفضة وتساقط الثلوج ينعكس جزء من الطيف الأزرق بقوة نحو الأسفل ويمتزج مع أطياف ضوئية أخرى،ك ما يمنح السماء ذلك اللون الوردي أو البنفسجي ويعد هذا التأثير البصري معروفاً علمياً في دراسات التلوث الضوئي ولا يرتبط بأي خلل تقني أو ظاهرة غير طبيعية.كما أن هذا المشهد لا يمت بصلة إلى الشفق القطبي الذي يتطلب نشاطاً شمسياً مرتفعاً وظروفاً مغناطيسية خاصة ولا يعد مؤشراً على أي خلل بيئي أو تغير مفاجئ في طبيعة الغلاف الجوي.مضيفا(أن مثل هذه المشاهد ترصد بشكل متكرر في مدن عديدة حول العالم لا سيما خلال فصل الشتاء عندما تتزامن الثلوج أو الضباب مع الغيوم المنخفضة وإضاءة المدن الكثيفة فتتحول السماء إلى لوحة لونية وتُعد مثالًا على تأثير التلوث الضوئي في المدن الحديثة بعيداً عن أي تفسيرات غير علمية).