الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مندي البيت أطيب

بواسطة azzaman

كلام أبيض

مندي البيت أطيب

جليل وادي

 

الصحفيون كمخرجي الافلام والمسلسلات لا يستمتعون بمشاهدة ما يعرض من أعمال درامية عبر الشاشات كما يستمتع بها المشاهد العادي، فمهنتهم حاضرة في أذهانهم، فما أن تظهر لقطة معينة الا وذهب بالهم الى الزاوية التي وقف عندها المصور، ومكان مسؤول الاضاءة وغيرها، هم الوحيدون الذين لا تنطبق عليهم حالة (اندماج المتفرج)، أي الذوبان في قصة الفيلم، هكذا هي حال الصحفيين، يتلفتون يمينا ويسارا لالتقاط ما هو لافت للنظر، وتخطر في بالهم الكثير من الأفكار التي يحفزها منظر او حالة ما.

في هذا العيد المبارك الذي استرخى فيه الجميع لطول مدة اجازته، ونعمة الأمن التي سادت بلادنا، والبحبوحة المالية نتيجة توزيع الرواتب قبل قدومه، لفتتني أمور كثيرة، منها ما هو استثنائي، وبعضها طبيعي، لكنه حدث بطريقة مفتعلة لأغراض شتى، وأول تلك الأشياء اطلالة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بالملابس العربية العشائرية التي صارت (ترند) كما يعبر عنها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، وحملّوها من الدلالات أكثر مما تحتمل، ولا أظنه يقصد ما ذهب اليه الكثيرون بتفسيراتهم السياسية، او الربط ما بين الدولة المدنية والقبيلة بوصفها نظاما متخلفا، أحيانا يرغب الانسان بارتداء زي معين، كإشباع رغبة العربي بارتداء زي أخيه الكردي، او تواضعا منه ليقول لمن حوله بأنه منهم، ولا يمكنه التعالي عليهم مهما بلغ علوا في مكانته، وما أعظم أن يستذكر المرء بعد التوفيق أهله وخلانه، وتلك العجوز التي لا يحلو في لسانها الا مناداته بالكنية التي تعرفه بها، ما تواضع امرء الا ورفعه الله تعالى. وقد لا يتفق معي البعض، وهذا رأي شخصي: ان العملية السياسية لم تنتج مسؤولا بمقبولية جماهيرية واسعة كالسوداني، تتلمس فيه الناس حرصا وطنيا وتواضعا جما وصدقا في خطواته، هكذا يقول احساسنا، وابتسامته التي عصرتها حياتنا  بكل لوعاتها.

وعلى ذكر العشائر التي عيّد الرئيس بين أبنائها، انه لم يحدث في هذا العيد أن تناولت عشائي بين أفراد أسرتي، وذلك تحت ضغط تلبية دعوات كريمة أقامها معارفي من شيوخ العشائر ورؤساء الأفخاذ، ولطيف جدا أن يُلم الشمل بهذه المناسبة، ما يلفت ان الولائم كانت استعراضية مظهرية بسعرات حرارية فائقة الدسم، فضلا عن دعوة بعض السياسيين لحضورها، والسؤال: هل جاءت الدعوات للتواصل مع ذي القربى ام لكسب ود سياسيين من أصحاب المناصب والنفوذ، واغرائهم بجمهور العشيرة كناخبين محتملين مستقبلا؟، ما يضطرهم للاستجابة لما يريده الشيوخ من تسهيلات في المؤسسات الرسمية. لاحظت ان الكثير من المدعوين ينادي أحدهم على الآخر بالشيخ، وكأنهم كلهم شيوخ، لا أدري لم نُحب السلطة والزمن خراب؟، وهنا سرعان ما حضرني المثل العربي القائل: يا حبّذا الإمارة ولو على الحجارة، انه مرض التسلط المزمن وليس السلطة بمعنى الخدمة. وبهذه المناسبة أرجو من السوداني : أن يولى بقدر اهتمامه بمشروع فك الاختناقات المرورية، اهتماما مماثلا بالحدائق والغابات العامة، وأن تكون استثنائية في مساحاتها ومرافقها وجمالها، لأن من شأنها ترطيب مزاجنا المتشنج بفعل السنوات السود والرمادية، فما موجود لا يكفي، والكثير منه يتبع للقطاع الخاص، ويكّلف أرباب الأسر مبالغ قد يتعذر على الكثيرين توفيرها.

وهنا أسأل: ما الذي يجعل شبابيك وساحات منح الاقامة السياحية مكتظة بالمواطنين العرب في مداخل اقليم كردستان ؟ ولذلك تفسيرات عديدة، منها : افتقار مناطق الوسط والجنوب لمرافق سياحية كافية ومناسبة، واتساع مساحة الحرية هناك، وحمايتها بالسلطة الصارمة للقانون، فليست الطبيعة وحدها عامل جذب سياحي بالرغم من أهميتها، وهذه لم تشغل بال المسؤول الاتحادي الا مؤخرا، وجاءت بهدف جذب السياح الخارجيين، وأظن ان الأهم تفعيل السياحة الداخلية عبر انشاء مرافق سياحية حقيقية، ذلك ان مردوداتها المالية أعظم بكثير من مردودات السياحة الخارجية وان كانت لها دلالات سياسية وأمنية.

 قد لا أكون مبالغا ان قلت ان سبل الراحة التي توفرها المطاعم الكثيرة التي انشئت مؤخرا في العاصمة والمحافظات يفوق ما توفره الأماكن العامة، وهذا ما يؤكده اكتظاظها بالزبائن، ولكن ليس بوسع الجميع ارتيادها، ويبرر غالبية الآباء عدم اصطحاب عوائلهم لها بأن: مندي البيت أطيب.

 

jwhj1963@yahoo.com


مشاهدات 55
الكاتب جليل وادي
أضيف 2025/04/05 - 3:21 PM
آخر تحديث 2025/04/06 - 11:57 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 31 الشهر 5015 الكلي 10585662
الوقت الآن
الإثنين 2025/4/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير