الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
شُجَيْرةُ الروح

بواسطة azzaman

شُجَيْرةُ الروح

عبد المنعم حمندي

.....

هذي الشُجَيْرةُ بيتُنا ،

مَهدُ الطفولةِ بِدؤها و ختامُها

هي أولُ الأحلام ، مرتعُ حبنا

و عريشها فوق  القمر

بظلالها كنّا نعرّجُ

في الخيال و في المدى

متتبّعينَ مساقط الضوء البعيدْ

و النهرُ يَجري تحتها ..

يرغو على غضبٍ يثور

عطشان يهذي في الثغورِ ،

و في الجداول يستعيدُ

بكل عينٍ دمعتين بيوم عيدْ

و كأنّما المطر الذي حمل البريدْ

متناغمٌ بحمائم

سمعت هديلَ شجونها ،

سمِعَ النشيج الفتية السعداء ،

من غسلوا الثرى بدمائهم .

و نفوسهم و ضميرهم

أنقى من النبع الزلالْ

كاللؤلؤِ المكنون سرد صباحهم

نورٌ توضأ من زفير ليلهم

حين صعدنا رائعين ،

و زارعين بكل داجيةٍ هلالْٔ

....

كانت صباحاتُ الحديقةِ فُضةً..

فيها زرعنا الآس والنعناع ،

والأمل المحلّق والرجالْ

وتنفّس الزمن الجميل رحيقنا

ونجائب النهر المعنّى،

كلّما اتسعت بنا الدنيا ،

رأينا الشمس تنحو للزوالْ

قاماتنا الأشجار باسقةٌ

وهذا الأفق يركعُ

عندما يصغي  الى وقع الخُطى

في العُشب .. 

يا لُطفَ الغزالْ

....

لشُجَيْرةِ الفتيان أشواقٌ تحلّقُ في الطموحِ ،

سيشعلون بكلِّ جرحٍ شمعةً ،

أو فكرةً

ترنو  إلى الأحلام

تسري في الغناء

وفي الدموعْ

فأولئك الفتيان يختبئون

في قبوٍ من الآهِ الكبيرةِ ،

يشربون الراح رقراقاً

يُهسهسُ في الدماءِ ،

من المساءِ

الى الطلوعْ .

مُتوقِّدونَ ،

أ يُطفئونَ الهمّ

في وجعٍ تجذّر في الضلوعْ ؟ .

و قلوبُهم في النارِ تَصهلُ،

حُمّلتْ ما ليسَ يَحْملهُ يسوعْ .

....

شرقٌ بمنعطفِ الغروب ،

جهنّمٌ نشبت مخالبها هُنا

وهنا قطيعٌ من ضباعٍ

خلفها بيتي ينامُ على طُوى

قد أشعلوا النيران فيه وأكتوى

كل الذين أحبهم ، فغادروا بستانهم

أوهاجروا في الرمل في  قلق الفلاة

وليس ثمة من صوى

......

سرنا ونصفُ الأرضِ معتمةٌ

وما في الحُلمِ غير الحُلمِ

في المُدنِ القصّيةِ

كم يباتُ بنا الجوَى.. ؟

......

ماذنبنا..

يا أيها الحلم الجميل

ذنبنا ..  إنا حلمنا ثم تهنا في الهوى

أم حلمنا مُتلهّفٌ يُشوى 

على شوقِ الشُجَيْرة في النوى؟

....

هذي الشجيرة بيتنا

هي فجرُنا وملاذنا

ظمأُ الشُجَيْرة ما ارتوى

في كلِّ غصنٍ غابةٌ

وبكلّ جذرٍ سرّنا ،

وذخيرةٌ كنّا نسامق ظلها بالأرض ،

و العرش استوى

....

هذي الشُجَيْرةُ لملمت أحزانها ..

و استجْمَعتْ فتيانها وضياءها

وحكايتين ..و نبعَ ماءْ

وأطلقت في الريح صقراً باسلاً

تُطوى له سُجف السماءْ

وتهيّأت لمخاض شمس .

لا شيء غيرُ الزرع أيقظْ نخلها

وعويلها في كل رمس

كم يهمسون لبعضهم

عمّا بنَى الآباء أمس

عُمر الشقاء حراثةٌ في الملح

ما بين البحارِ

وفي البراري

لكأنّما الإرعاد صوت مقابرٍ

يعلو وينزل كالغبارِ

على الديارِ

وأينما يمّمتَ وجهك

ثمّة نورها وظلالها..

و رحابها أضحى ملاذ الحالمين ،

الباحثين عن العَرارِ

فمتى نعيدُ نُضَارها

ونعيدُ ضوءَ الأخضرارِ ؟

.....

" "


مشاهدات 49
الكاتب عبد المنعم حمندي
أضيف 2025/04/05 - 3:28 PM
آخر تحديث 2025/04/06 - 4:14 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 193 الشهر 4170 الكلي 10584817
الوقت الآن
الأحد 2025/4/6 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير