الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
وحدة كردستان تبدأ من برلمان يتّسع للخلاف

← بواسطة azzaman

وحدة كردستان تبدأ من برلمان يتّسع للخلاف

محمد علي الحيدري

 

وضعت جلسة الرابع من تشرين الثاني إقليم كردستان العراق أمام سؤال يتجاوز الخلاف على إجراءات انعقادها. هل تستطيع القوى الكردستانية إدارة تنافسها داخل مؤسسات مشتركة، أم أن كل خلاف على السلطة سيعيد فتح السؤال عن وحدة الإقليم؟…

بعد نحو عامين من الجمود، بات استئناف العمل البرلماني حقاً للناخبين. فالتفويض الذي تمنحه الانتخابات يفقد أثره حين يبقى التشريع والرقابة معلّقين على اتفاق بين القيادات الحزبية. وفي المقابل، تحتاج الأغلبية إلى قواعد واضحة في الدعوة والتصويت، وإلى ضمانات تكفل للكتل المعترضة حقها في المساءلة والمشاركة والطعن.

وعلى هذا الأساس يمكن معالجة الخلاف على الجلسة بالقانون، فيما يستعيد البرلمان قدرته على العمل.

وللاتحاد الوطني الكردستاني وزن انتخابي وتاريخ سياسي يجعلان الإصغاء إلى اعتراضاته جزءاً من أي معالجة جدية للأزمة. وحق ناخبيه في التمثيل أوسع من الخلاف على موقع في هيئة الرئاسة.

فهو يشمل المشاركة المؤثرة في اللجان، والرقابة على الحكومة، ومناقشة الموازنة والسياسات العامة. ويمكن لنوابه أن يمارسوا هذه الأدوار مع احتفاظهم بموقفهم من إجراءات الجلسة.

تحمل مسؤلية

كما أن القوى التي مضت في عقدها تتحمل مسؤولية إتاحة هذه المشاركة عملياً، ولا سيما عند تشكيل اللجان ووضع جدول الأعمال.

أخطر تبعات الأزمة أن ينتقل الخلاف من طريقة إدارة البرلمان إلى طريقة إدارة الإقليم نفسه. فالانقسام قد يبدأ بتباعد القرارات المالية والإدارية بين أربيل والسليمانية، ثم يترسخ في آليات الإنفاق وتقديم الخدمات والتنسيق الأمني. وحين تتعامل المؤسسات مع مرجعيات متوازية، يصبح السؤال اليومي للمواطن عمّن يضمن راتبه أو ينجز معاملته. ويضعف كذلك موقع الإقليم في التفاوض مع بغداد بشأن الموازنة والإيرادات. هكذا يمكن أن يترسخ التقسيم في الممارسة قبل أن يُطرح رسمياً.

ما يحتاجه الإقليم اليوم هو تفاهم يحمي العمل الحكومي والخدمات من تبعات النزاع، ويتيح في الوقت نفسه مراجعة الإجراءات المختلف عليها عبر القنوات القانونية. ويمكن للكتل الأخرى أن تسهم في هذا التفاهم، إذ إن بناء برلمان فاعل يقتضي أن يكون لها دور في صياغة قواعد العمل وأولوياته. بذلك تستعيد الشراكة معناها في طريقة اتخاذ القرار والرقابة عليه، ويتحول التوافق إلى وسيلة تساعد المؤسسات على العمل.

ستُقاس قيمة جلسة الرابع من تشرين الثاني بما تتيحه في الجلسات التالية. فإذا وجد النائب القادم من السليمانية أو أربيل أو دهوك أن في وسعه الاعتراض والتصويت ومساءلة الحكومة من موقع متكافئ، أمكن للبرلمان أن يؤدي دوره في صون وحدة الإقليم. فهذه الوحدة تزداد رسوخاً حين يثق المواطن بأن صوته يجد طريقه إلى القرار العام، أياً كانت المدينة التي يعيش فيها أو الكتلة التي انتخبها.

 

 

 


مشاهدات 83
الكاتب محمد علي الحيدري
أضيف 2026/11/08 - 3:50 PM
آخر تحديث 2026/11/09 - 1:55 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 196 الشهر 17357 الكلي 16667891
الوقت الآن
الإثنين 2026/11/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير