مؤتمر التعليم وتعليم المؤتمر
صلاح الدين الجنابي
التدهور الكبير في مفاصل العمليات التعليمية والبحثية والمجتمعية قضية تتداولها الألسن، ويتحدث عنها الطالب والتدريسي والمواطن والمسؤول، ولكن لا يستطيع كثيرون وصفه وتحديد أسبابه وابتكار حلول واقعية تنقذ هذه العمليات من العيوب ورمادية الإجراءات.
هناك فرصة لتمكين ما تبقى من الأكاديميين الذين يحاولون تصحيح المسار والاحتكام إلى المهنية والنزاهة الأكاديمية والتنافس الإيجابي واختيار الأصلح، وذلك بإجراء عملية مسح دقيق لهذه العمليات، وكشف التشوهات والاختناقات التي تعمل على تعطيلها وتدميرها، ومن أبرزها: القيادات الأكاديمية غير المؤهلة، والألقاب العلمية الورقية، ومصانع الورق، والنشر العلمي المزيف، والمنافسة غير المعيارية، والمؤتمرات الاستعراضية، والندوات والورش والحلقات النقاشية غير الهادفة، والبرامج الأكاديمية النمطية، وطرائق التدريس غير المحفزة، وضبابية أدوار أصحاب المصلحة، ونواتج التعلم الهلامية، وعجز أقسام الشؤون العلمية والجودة والتعليم المستمر والتخطيط عن صناعة مفاتيح بناء الجامعة المتعلمة، والخريجون الذين لا يمتلكون الكفايات اللازمة للانضمام إلى سوق العمل إلا بعد تدريب تأهيلي، وضعف توثيق القواعد والمعايير أو انتقائية تطبيقها، وعدم وضوح الأدوار والعلاقات والمسؤوليات بين الطالب والتدريسي والقيادات الأكاديمية، وغيرها الكثير من التشوهات التي تحتاج إلى تشخيص وكشف واعتراف، ودعوة الأكاديميين المهنيين المستمرين والمتقاعدين لعلاجها.
مؤتمر للتعليم دون تشخيص وكشف واعتراف يسبق توصيات الإصلاح والمعالجة، يُعلِّم التحايل والتضليل والاستعراض والتكتم واستمرار التدهور.
#التعليم يحتاج إلى إصلاح حقيقي وواقعي بعقول علمية متفردة ومهنية ونزيهة.