هل يتراجع مشروع إخضاع ايران ؟
حيدر صبي
صناديق الاقتراع في واشنطن وتل أبيب ليست مجرد محطات لتجديد التمثيل السياسي، فقد حملت نتائجها ما هو أبعد من حدود المنافسة الحزبية ،إذ وجد ترامب نفسه أمام كونغرس خرج من قبضته، فيما وجد نتنياهو معسكره وقد فقد أغلبيته البرلمانية .
المفارقة أن الرجلين اللذين جمعتهما استراتيجية كسر عضد النظام الإيراني ودفعه إلى الاستسلام، باتا يواجهان ارتدادات داخلية قد تفرض عليهما إعادة حساباتهما بشأن المضي في المواجهة بالاندفاع والفاعلية نفسيهما .
في الولايات المتحدة، لم تكن الحرب على إيران بعيدة عن أسباب العقوبة الانتخابية التي تلقاها الجمهوريون ، اذ تداخلت كلفتها مع ارتفاع أسعار الطاقة وتفاقم أعباء المعيشة، فضلاً عن غياب أفق واضح لنهاية المواجهة . ولم يكن مصادفة أن يحمّل نائب الرئيس جيه دي فانس الحرب مسؤولية الهزيمة، فيما أقر ترامب بمساهمتها في النتيجة، من دون أن يتراجع عن تبرير قراره العسكري .
" انها سياسة التررد ، وإيقاف الهجمات ، هي من أطاحت بالحزب الجمهوري "
في ضفة إسرائيل، انتهت الانتخابات الأخيرة إلى حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 لمعسكر المعارضة و19 للأحزاب العربية، في برلمان يحتاج إلى 61 مقعداً لتشكيل حكومة . وبذلك فقد معسكره أغلبيته، وأصبح مستقبل قيادته للحكومة رهناً بتعقيدات تشكيل الائتلافات .
الخسارة هذه هل ستنعكس على مشروعهما تجاه إيران ؟.
فترامب لا يزال يمتلك صلاحيات استخدام القوة العسكرية، ونتنياهو لم يفقد موقعه التنفيذي بصورة فورية . كما أن إضعاف القدرات الإيرانية يظل هدفاً يتجاوز الحسابات الانتخابية الآنية لدى قطاعات مؤثرة في البلدين .
لكن مع هذا المتغير ، باتت القدرة على شن حرب اضعف من القدرة على تحمل نتائجها . فإدارة أمريكية تواجه رقابة كونغرس معارضاً، وحكومة إسرائيلية تعاني أزمة أغلبية، لن تتحركا بالمساحة السياسية ذاتها التي كانتا تمتلكانها قبل هذه المتغيرات .
"ربما يصبح التصعيد العسكري محاولة لاستعادة الهيبة وإعادة تعبئة الداخل، لكنه قد يتحول أيضاً إلى مغامرة مكلفة إذا لم ينتج حسمًا يتناسب مع أثمانه".
وهنا تتوضح المفارقة الاستراتيجية ، فقد يمتلك الرجلان القدرة على إطلاق ضربة جديدة، وربما أكثر قسوة، لكنهما لم يعودا يمتلكان بالضرورة الغطاء السياسي ذاته لتحمل حرب مفتوحة أو إخفاق عسكري جديد .
" تغيرات في ادارة وزارة الحرب الامريكية وادارة دفاع اسرائيل بات متوقعاً -ننتظر لنرى" .
ضفة ايران
إيران، في المقابل، قد تقرأ هذه المتغيرات باعتبارها فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب أوراقها، لكن التعويل على الخلافات الداخلية لدى خصومها لا يعفيها من اختلالات ميزان القوة .
هذا ما انتبه اليه المرشد الايراني فتصريحه يؤكد ان لا تغيير كبير يعول عليه والسياسة الأمريكية محدودية تغيير سماتها واضح .
" تغيير سيطفو للسطح من قبل الطاقة الذرية وسياسة تبدو اكثر وضوحاً للدول الأوربية إتجاه الصراع ، وتراجع لعنجهية ترمب في تعامله مع الاوربيين "
المسألة إذن ليست نهاية مشروع إخضاع إيران، ولا ضمان استمرار اندفاعه بالفاعلية السابقة ،وإنما دخول المواجهة مرحلة تتزايد فيها كلفة القرار العسكري وتتراجع فيها حرية أصحابه السياسية .
اخيراً ، هل يتجه ترامب ونتنياهو إلى إعادة حساباتهما، أم يحاولان تعويض خسارتهما الانتخابية بضربة عسكرية قاصمة؟ ،الإجابة ستحدد ما إذا كانت الانتخابات قد فتحت نافذة لتسوية استراتيجية، أم أنها جعلت قرار الحرب أكثر إغراءً وخطورة في آن واحد .