حماية مؤسساتنا الأكاديمية من الصراعات
محمد بهجت
الشهادة العليا واللقب العلمي لا يمنحان صاحبَهما امتيازات فقط بل يضعان على عاتق من يحملها مسؤوليات أكبر في المجتمع ، فكلما ارتفعت المكانة العلمية، ازدادت المسؤولية المهنية والأخلاقية تجاه المؤسسة التي ينتمي لها والمجتمع وليس العكس. فالأكاديمي الناجح ينشغل ببناء نفسه ويطورها باستمرار ولا يملك وقتاً لهدم غيره لكن في العراق تواجه المؤسسات الاكاديمية تحدياً بنيوياً خطيراً جداً وحساساً ، اذ ينشغل بعض اصحاب الشهادات والالقاب العلمية بالصراعات على حساب تطوير مهاراتهم ومواكبة عجلة التطور فنراهم غير متصالحين مع المجتمع، ولا مع العالم، ولا حتى مع انفسهم منخرطين في حروب ضارية جوانية لا تبقي ولا تذر ويعيشون تحت عزلة في مؤسستهم . لم تعد قضية هؤلاء مجرد أزمة عابرة، بل تحولت إلى تحدٍ وجودي اذ يشكلون ضغطاً ادارياً هائلاً على المؤسسات الاكاديمية ، وليس المقصود التقليل من قيمتهم ولكن أصبحت هذه ظاهرة منتشرة في اغلب الجامعات العراقية حتى ان مسؤول في احدى الجامعات ذكر لي ساخراً ان بعض الاكاديميين يتواجد في اروقة الشعبة القانونية اكثر من تواجدهم في أماكنهم الخاصة وهذا يمثل هدراً هائلاً للطاقات البشرية والمؤسساتية.
ختاماً نقول ان الجامعات أماكن مقدسة تُزرع فيها القيم، ويُصان فيها العقل من التزييف كما يُصاغ فيها الوعي ، ويُبنى فيها الإنسان قبل أن يُمنح الشهادات والالقاب العلمية. لذا تبرز ضرورة عمل برامج توعوية لهؤلاء لكي يتجاوزا هوس الصراعات الجانبية الأمر الذي سيقودهم لتسويق انفسهم بشكل صحيح ويمنحهم هامشاً أكبر من النجاح في المؤسسات الحكومية كافة .