الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
عَمل المخرج في العرض المسرحي للدكتور " عقيل مهدي " نصائح الى المشتغلين في فضاء فن الإخراج المسرحي


عَمل المخرج في العرض المسرحي للدكتور " عقيل مهدي " نصائح الى المشتغلين في فضاء فن الإخراج المسرحي 

قاسم ماضي

 

صدر كتاب للدكتور " عقيل مهدي " عن دار نشر" دار الجواهري " في بغداد -المتنبي بعنوان " عمل المخرج في العرض المسرحي " وهو من القطع المتوسط ويقع في 158 صفحة .

في صفحته الأولى والتي أطلق عليها " المدخل " ترك للعاملين في هذا المجال حرية الإختيار حيث أكد على رؤى المخرج وتصوراته ، وسعة خياله ومما يستطيع ان يفعله في العرض المسرحي .

 قائلا ً يبقى المخرجون المسرحيون افرادأ في أساليبهم ورؤاهم ومواهبهم ، وثقافتهم ، لذلك هم مختلفون في تجاربهم ومناهجهم الابداعية فوق المنصة . ص5

وهو بالتالي يؤكد لنا عبررحلته ومسيرته في العمل المسرحي كونه تدريسيا ومخرجا للعديد من الاعمال المسرحية سواءا في كلية الفنون أو في المؤسسات الرسمية التابعة لوزارة الثقافة محاولأ إيجاد صيغة يتبعها أي مخرج وفق مخيلته الإبداعية وراسما له طريقا خاصا ً ينفرد منه عبر آلية  جديدة ينفرد بها .

 مؤكدأ على كل من يجد بينهم من يتماثل مع اقرانه ويفقد فرادته في مرحلة من مراحل تطور فن الاخراج حد التطابق .لأنه يأخذ من غيره الافكار، والمعالجة الفنية لعناصر العرض وطرائق تركيبه ، وينتحل حتى " الاحساسات لنفسه " .

وبعد الخوض في تفاصيل هذا الكتاب القيّم الذي يحوي بين طياته العديد من الأفكار التي يستفيد منها أي مخرج مسرحي في عالمنا العربي ، وهذا الكتاب يعطي عدة نصائح للعاملين في هذا السلك الذي ينتج مادة تصوره  للمتابع المسرحي الذي ينظر للعمل المسرحي بقراءة مختلفة يثير فينا عامل الاندهاش ويحرك فينا طرحه المعرفي .

 وهناك نقطة مهمة لفتت انتباهي والتي يؤكد فيها " مهدي " مسؤولية "  النقد المسرحي " الذي يفرز هلامية مثل هذه العروض،التي تفتقد اساسا ً الى التقنيات ، والى اللغة المسرحية الخاصة بالصورة الايقاعية السمعية ، والمرئية في عمل المخرج ، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى يبارك النقد العروض الجادة التي تصعد من رمزية خطته الاخراجية وتحتوي " الايدلوجيا " وتضمها إلى نسقها الفني المتماسك الذي يعالج في تعبيريته، وتضمه الى نسقه المتماسك الذي يعالج في تعبيريته حركة عناصر العرض بإتجاه واحد من نص درامي وفنية ممثل وتصميم زي وموسيقى ومناظر ، ومكياج في اطار اخراجي شامل يحفز المتفرجين على الـتأويل ويجعلهم قادرين على رؤية الضوء واللون ، وتحولاتهما بمثل سماعهم للموسيقى وانفعالاتهم بالمؤثرات الصوتية تبعا لحركة الاحداث ونموها مما يوفر للجمهور متعة جمالية نابعة من شعرية العرض وثقافة الفرجة .

وهنا نؤكد ل" مهدي " ومن خلال بحثه هذا ان الأخراج المسرحي لأي عمل مسرحي يتطلب ان يكون المخرج على ثقافة واسعة وله دراية واطلاع لمتابعة العروض ومخيلة واسعة وحساسية عالية تجاه قراءة الواقع واعادة انتاج مشهديته بالدلالات التي التي يريد أيصالها المخرج ،وهنا نتوجه بالسؤال اليه ؟ هل المخرج ولادة أم صناعة ؟ واعتقد ظل هذا السؤال عائما  في هذا الكتاب الذي يحتوي مقدمة ، ومدخلا ، وعدة فصول أخذنا فيها الباحث البرفسور " مهدي "  لأننا حين اتجهنا الى دراسة الإخراج المسرحي بعد إجتياز مرحلة الإختبار في معهد فنون الجميلة كنا قد قدمنا في المدراس ومراكز الشباب وكذلك في القاعات الخاصة البيوت في مدينة الثورة أعمالأ مسرحية قبل الولوج في المعاهد والكليات ولنصوص مختلفة وقد أسهم النقد في التركيز على ما نقدمه وهو يشير لنا بنجاح العمل المسرحي وكانت تلك التجارب بمثابة مرحلة نحاول من خلالها تبني نهجا معينا في التعاطي مع النصوص المسرحية والمضي في تطوير الرؤى الاخراجية في هذا الاتجاه  .

ليس في داخل العراق بل في خارجه ، والشيء الذي دعاني الى الكتابة عن هذا الكتاب لعمق الدراسة الاكاديمية التي تبناها " مهدي " بصفته مخرجا معروفا بين الأسماء المعروفة ومن خلال أعماله التي قدمها .

 مؤكدا على ان يكون الكتاب بمثابة " مدخل جمالي " لفن الإخراج ، ولا ننسى له اصدار آخر بهذا الصدد بعنوان لم نحصل عليه لحد هذه اللحظة لنطلع عليه " خبرة الاخراج " لاننا نرى في اعتماد مناهج اخراجية رصينة يقربنا من تفهم حقيقة المسرح الابداعية ، ويجنبنا التأثير بتيارات سطحية زائفة للأسف وبتبريرات متهافتة بعيدة عن الضرورات الموضوعية الخاصة بحاجة مجتمعنا الروحية .وخلاصة الكتاب هو بمثابة مدخل جمالي لفن الاخراج مؤكداً دوره في العملية الاخراجية منذ أكثر من ثلاثة عقود خلت ، ومازال كما يقول بالموضوعي المرتبط بالمنجز الوطني والعربي والعالمي من منظور ثقافي مسرحي ينفتح على الاتجاهات الحديثة في فن الاخراج والتجريب المسرحي، والابتكار في رأي المتواضع هو الصفة الأساسية في العرض المسرحي وتفعيله وفق قراءة مختلفة ذات ابعاد ابداعية ليقدم اي مخرج منجزه الفني امام جمهوره المسرحي وكما يقول " مهدي " في وضح الضمير ورهافة الوجدان ، ورصانة الفكر وتمعن التاريخ ، وعلى المخرج عليه ان يركب الواقع تركيبا إنشائيا وتكونيا جديدا ويصنع صورة فنية وطريقة تعبير مبتكرة في وحدة بناء الصور وحتى يخلق جوا عاما تقوم على مستويات منظورية كما فعلنا في هذا الإغتراب في عدة إعمال مسرحية في الاردن والولايات المتحدة الامريكية ومنها مسرحية " كوخ الكائن دمو "والتي عرضت في مؤسسة شومان في عمان ، ومسرحية " مجنون يتحدى القدر " في مسرح الحصن " في أربد ، ومسرحية " تداعيات وطن " في المتحف الامريكي وكانت المشروع التطبيقي  بمثابة أطروحة تخرج لنيل شهادة الماجستير ،  وكذلك مسرحية " كاتم صوت " وبقية العروض هذا الإجتهاد يتم عبر ممارسة تجريبية تساعد المشتغلين بالفضاء المسرحي على الاكتشاف والتأصيل . ولان بلداننا تحكمها   الايدولوجيا السياسية وباتت هي من تحدد المسار للفنان وتضعه في الصف الأول أو خلف الكواليس على تفاعله مع  تلك الايديولوجيا  كما أرادها النظام السابق أو ما تلاه . فمعظم اعمالنا كأطاريح للتخرج ظلت فقط للمشاهدة من قبل المشرفين من التدريسين في معهد الفنون والكاديمية ومع هذا أوكد كما أكده " مهدي " اعتماد المناهج الاخراجية الرصينة هي التي تقربنا من تفهم حقيقة المسرح .

 


مشاهدات 54
الكاتب قاسم ماضي
أضيف 2026/10/03 - 3:55 AM
آخر تحديث 2026/10/03 - 5:17 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 418 الشهر 3654 الكلي 16588823
الوقت الآن
السبت 2026/10/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير