الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
يوم السيادة بهجة وطن

← بواسطة azzaman

يوم السيادة بهجة وطن

عبد اللطيف الموسوي

 

في خضم احتفالات العراق بأيام السيادة الوطنية لمناسبة الإعلان الرسمي عن المغادرة النهائية للقوات الأجنبية من العراق أستذكر قول الشاعر العراقي الكبير عبد المحسن الكاظمي :

أتسألُ عن العراق وعن ثَراه

 ففي كل شبر من ثراه مفاخر

أقامت به السيادة عرشَ عزٍّ

تلوذ به النفوس وتستجير

أجل إن سيادة البلدان وتحرر شعوبها من أية أغلال

يشيدان عرش عز لأبناء الوطن، فكيف إذا كان هذا الوطن هو العراق، الذي في كل شبر من ترابه أمجاد ومفاخر؟

وهنا تكمن أهمية الاحتفالات بيوم السيادة الذي اقره  مجلس الوزراء وجعله أربعة أيام لا يومًا واحدًا وذلك من خلال اعلانه عطلة رسمية تبدأ من يوم الأربعاء الموافق للثلاثين من أيلول لغاية يوم السبت الثالث من تشرين الأول احتفاءً (بأيام السيادة)وهو اليوم الذي يصادف أيضاً اليوم الوطني العراقي (ذكرى استقلال العراق ودخوله عصبة الأمم عام 1932)وجاءت هذه العطلة لإتاحة المجال للمواطنين للمشاركة في الفعاليات والاحتفالات الوطنية الشعبية والرسمية بهذه المناسبة، التي ستشهد في الثلاثين من أيلول / سبتمبر 2026 مغادرة قوات التحالف البلاد بشكل كامل، وتسليم جميع القواعد والمعسكرات الخاصة بها للعراق.

 إن هذا اليوم هو نقطة تحول انتظرها  الشعب العراقي طويلًا، لكونه يرسم الخط الفاصل بين مرحلة يشوبها نوع من الارتهان لإرادات خارجية، وأخرى يمتلك فيها البلد خياره الوطني إن الاحتفاء بالجلاء الكامل والنهائي للقوات الأجنبية وقوات التحالف الدولي من البلاد، لا يأتي من باب الترف، وإنما هو تخليد لحدث مهم يحمل من الدلالات الشيء الكثير، فالسيادة لم تأتِ من دون تضحيات جسيمة لهذا الشعب الأبي، ولم يصل العراق إلى هذه المرحلة الفاصلة من تاريخه إلا بعد  سلسلة من المفاوضات السياسية والاتفاقات الأمنية لإيجاد صيغة نهائية تُنهي الوجود العسكري الأجنبي على الأراضي العراقيةهذا الوجود العسكري الذي بدأ في عام 2014 بطلب من الحكومة العراقية بهدف تقديم الدعم الجوي واللوجستي، والاستخباراتي لمساندة القوات المسلحة في استعادة المدن المحتلة من تنظيم داعش

وقد تحولت مهام التحالف الدولي، في ما بعد، بشكل كامل إلى تقديم المشورة والتدريب، والدعم الفني، مع تأكيد العراق المستمر على قدرة قواته الوطنية على ملاحقة ما تبقى من خلايا داعش

وقد صاغ الجانبان خطة انسحاب تدريجية ومرحلية لتحويل العلاقة من  تحالف عسكري دولي إلى «شراكات أمنية وعسكرية ثنائية» مستقلة

وكان العراقيون حريصين على إبرام هذا الاتفاق وذلك بعد تجربتهم القاسية مع القوات الأجنبية عند دخولها البلاد في 2003

وقد اختتمت المرحلة الأولى من الاتفاق في أيلول 2025 بانسحاب القوات من أغلب القواعد والمقرات الرئيسة من وسط العراق وجنوبهأما  المرحلة الأخيرة التي حُدد لها أن تكون في عام 2026 فقد ركّزت على ما تبقى من الوجود الأجنبي في إقليم كردستانوهكذا أصبح يوم  30 أيلول 2026 موعدًا نهائيًا لإخلاء آخر القواعد وإغلاق المقر العام للتحالف رسميًا كما أسلفت

وقد أوضح بيان رسمي مشترك صدر في 27 أيلول (سبتمبر) 2024 إن هذا الإعلان يأتي تتويجًا لتسعة أشهر من المفاوضات المكثفة والاجتماعات الدورية التي عقدتها اللجنة العسكرية العليا المشتركة بين بغداد وواشنطن لدراسة وتقييم التهديد الأمني وجاهزية القوات العراقية لكل طارىءوهو البيان الذي رسم الخريطة الزمنية  التي تنهي الوجود الأجنبي في العراق بنهاية أيلول 2026

إن السيادة الكاملة ، تتمثل دونما شك، بمدى حرية القرار الوطني وفرض هيبة الدولة وإعلاء كلمتها بين الأمم.

 والسيادة الحقيقية هي المفتاح وخط الشروع نحو وطن آمن وقوي، يحترم مؤسساته، ويصون خياراته السياسية والاقتصادية.

ختامًا أقول إن الاحتفاء بيوم السيادة ليس محض  احتفاء بحدث تاريخي، وإنما احتفاء بشعب كتب تاريخه بدمه وانتزع سيادته بيده وتضحياته وهذه التضحيات لا تؤتي ثمارها من دون وحدة حقيقية بين أبناء الوطن الواحد وتعزيز اللحمة الوطنية بين مختلف طوائفه وقومياته ، فالوحدة هي المفتاح  الذي يصنع السيادة، وهي الرد المناسب والمضاد للمبدأ الاستعماري القديم : فرق تسد.

 فلنبتهج بسيادتنا ووحدتنا وإلفتنا وكل عام والوطن يرفل بالخير والسلام والنور فـ« الشمس أجمل في بلادي من سواها، والظلامْ حتى الظلام هناك أجملُ، فهو يحتضن العراق».

 

 

 

 

 


مشاهدات 61
الكاتب عبد اللطيف الموسوي
أضيف 2026/10/03 - 2:58 AM
آخر تحديث 2026/10/03 - 5:25 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 488 الشهر 3724 الكلي 16588893
الوقت الآن
السبت 2026/10/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير