الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الضحية الأولى

بواسطة azzaman

لمن تقرع الأجراس؟

الضحية الأولى

هاشم حسن التميمي

 

ما زالت البلاد تشهد انتعاش الأزمات وتفاقم الصراعات، وحتى حين تُتخذ قرارات و إجراءات يكون المواطن هو الضحية الأولى والأخيرة..!

وهذه المعادلة ليست افتراضية، بل واقعية نرصدها في القطاعات كافة وفي تفاصيل الحياة اليومية، وهي ناتجة عن غباء القرارات وجهل صُنّاعها، أو ارتباطهم وانحيازهم لأصحاب المصالح، والمتضرر هو المواطن، وليس المستثمر أو الحرامي المتمرس أو المتاجر بالقضية والمتآمر على الرعية، والأمثلة لا تُعدّ ولا تُحصى، والحكومات في كل مرة لا تتعلم من الدروس والعِبر، وتترك الأمور للقضاء والقدر. فيخرج الخارج عن القانون، كما يقولون، (مثل الشعرة من العجين)، وإذا ارتكب المواطن ذات التجاوز أو الجرم الذي ارتكبه النواب والسادة المسؤولون أو ذيولهم المتنفذون، فالويل له والثبور وأقصى العقوبات.

ومن الأمثلة على ما نقول: فشل الحكومة في استئصال حرامية النفط ومشتقاته، وتركت الشارع يعاني من أزمة الوقود، وستليها أزمة الغاز، مما أنعش السوق السوداء، وارتدت تداعيات ذلك على أسعار الغذاء والدواء والخدمات، ويتحمل المواطن فرق السعر، وتتزايد أرباح وعمولات تجار الأزمات، ومعهم، بالتأكيد، ذيول كبار الحرامية من البرلمانيين والدرجات الخاصة والجماعات المسلحة من المليشيات والمتنفذين، وما زالوا يتحكمون باقتصاد البلاد، وخاصة النفط والضريبة والكمارك.

وتسهم الاجراءات وهي بدون تخطيط وشكلية او ردود فعل مؤقتة  بمزيد من التعقيدات في تعاملات المواطنين مع دوائر الدولة ،ففي الوقت الذي يتصاعد فيه الحديث عن تزوير الشهادات العليا، تم الاعتراف بشهادات (الكبار)، وضُيّق الخناق  حتى على الطالب العادي رغم جديته واستحقاقه.  ومازالت العديد من الكليات  والمدارس الاهلية غير الرصينة تسرح وتمرح والطالب هو الضحية ، ولضبط تلاعب المصارف، تمت مصادرة ودائع الناس أو إيقاف سحبها، وتعمّق فقدان الثقة في المصارف، حتى النظيفة منها.

وما زال الآلاف يعانون من كمائن النصب والاحتيال لمستثمري العقارات السكنية خاصة وفشلت الحكومة في استرجاع أو ضمان حقوقهم. وفي كل الأحوال، وحتى بعد إدانة الحيتان الكبار، يجدون لهم مخرجًا وحلولًا وبالقانون لتسوية ملفاتهم وحمايتهم من العقاب، ليكون المواطن هو الضحية الأولى والأخيرة، اليوم وغدًا.

وحين ضُبط تاجر لحوم الخنازير، وهو يمارس ذلك منذ سنوات طويلة، ويضخ هذه اللحوم لمختلف المحافظات، بدون رقابة، وأمام أنظار الأجهزة الأمنية  بتضخم اعدادها  وعتادها وتنوع تشكيلاتها ووعيدها بضبط الأمن، مع مجالس المحافظات، والنتيجة ارتفاع أسعار اللحوم، وأصبح الأمر هيّنًا على ضحايا تجار الحمير.

ولنا أن نتأمل المهزلة في تفاصيل كثيرة ما زالت تحت رحمة شياطين البشر…، وتفسير ذلك اكتشفته أمثالنا الشعبية، ولا نحتاج لتثاقف وتفلسف المحللين السياسيين والخبراء الاستراتيجيين، فيقول المثل: (حاميها حراميها)، و*(إجه يكحّلها عماها)*، والمثل الآخر اكتشف أصل العلة: (السمجة خايسة من راسها، فلا تشم ذيلها).

وللأمثال وللمقال بقية.


مشاهدات 25
الكاتب هاشم حسن التميمي
أضيف 2026/09/13 - 3:02 PM
آخر تحديث 2026/09/14 - 2:02 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 161 الشهر 22514 الكلي 16555034
الوقت الآن
الإثنين 2026/9/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير