الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الموجة الخضراء عنوان جديد للتطوّر التقني في أوزبكستان

بواسطة azzaman

الموجة الخضراء عنوان جديد للتطوّر التقني في أوزبكستان

التكنولوجيا تقدم حلولاً إلى حلول يومية لحياة أكثر انسيابية

أحمد جاسم الزبيدي

 

لم تعد التكنولوجيا في أوزبكستان الجديدة مجرد مشاريع رقمية أو تطبيقات حديثة، بل بدأت تتحول إلى حلول عملية تدخل في تفاصيل الحياة اليومية للمواطن، من الخدمات الحكومية إلى النقل والمواصلات وإدارة المدن. ولعل تجربة «الموجة الخضراء» المرورية في العاصمة طشقند تقدم نموذجاً واضحاً على كيفية توظيف التكنولوجيا والبيانات في معالجة مشكلة الازدحام وتحسين حركة المرور.

وفي إطار الاستعداد للاحتفال بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال أوزبكستان، تأتي هذه الخطوات لتؤكد أن مسيرة الاستقلال لم تقتصر على بناء مؤسسات الدولة، وإنما انتقلت بالبلاد إلى مرحلة جديدة عنوانها التطور والابتكار وبناء المدن الحديثة التي تستفيد من التقنيات المعاصرة لخدمة الإنسان.

فقد قام مركز تنظيم حركة المرور في طشقند بإعادة ضبط توقيت إشارات المرور عند تقاطع شارعي فتراة وحيدر علييف، وذلك بعد دراسة وتحليل حركة المركبات في المنطقة. وتمت زيادة مدة الإشارة الخضراء للاتجاه الأكثر ازدحاماً إلى ما يقارب الضعف، في محاولة لتقليل الاختناقات وتحقيق انسيابية أكبر في حركة السيارات.

اتجاة مقابل

وبعد إعادة برمجة الإشارة الضوئية، أصبحت السيارات القادمة من الاتجاه المقابل تتوقف قبل وقت قصير، الأمر الذي يمنح المركبات المنعطفة وقتاً إضافياً لإتمام مناورتها وإخلاء التقاطع بصورة أسرع.

 وكانت المرحلة الأولى من دورة الإشارة تستغرق في السابق 35 ثانية، والثانية 28 ثانية.

وتشير بيانات مركز تنظيم حركة المرور إلى أن طوابير السيارات خلال ساعات النهار أصبحت أقصر بعد تطبيق النظام الجديد، فيما باتت حركة المركبات أكثر انتظاماً، وأصبح عبـــــور التقاطــــع يستغرق حالياً نحو دقيقتين كحـــد أقصى.

غير أن حركة المرور في المنطقة لا تعتمد على إشارات المرور وحدها، إذ يوجد بالقرب من التقاطع معبر للسكك الحديدية، يؤدي مرور القطارات عبره إلى توقف حركة السيارات بصورة مؤقتة، الأمر الذي قد يتسبب أحياناً في تشكل طوابير لا يمكن معالجتها بمجرد تغيير توقيت الإشارات.

من الإشارة الضوئية إلى «المدينة الذكية» ولا تتوقف الخطة عند هذا التقاطع، إذ يعتزم مركز تنظيم حركة المرور إعداد أنظمة توقيت مختلفة للإشارات خلال ساعات الذروة الصباحية والمسائية، بما يتلاءم مع اختلاف اتجاهات حركة المواطنين في بداية يوم العمل ونهايته.

والأكثر أهمية أن الخطة تتجه إلى إعادة تنظيم الإشارات في التقاطعات المجاورة وربطها ضمن منظومة واحدة تعرف باسم »الموجة الخضراء.« وبموجب هذا النظام، يستطيع السائق الذي يلتزم بالسرعة المسموح بها المرور تباعاً عبر عدد من التقاطعات من دون التوقف عند كل إشارة، وهو ما يعني تقليل أوقات الانتظار وخفض عدد مرات التوقف وتحسين انسيابية المرور.

وهذا النوع من الإدارة المرورية يمثل أحد تطبيقات المدن الذكية، إذ يعتمد على دراسة تدفق المركبات وتحليل البيانات وإعادة برمجة الإشارات وفقاً للحركة الفعلية، بدلاً من اعتماد توقيتات ثابتة لا تتغير مع تغير ظروف الطريق.

طشقند تختبر نجاح «الممر الأخضر»

وتأتي هذه التجربة امتداداً لتطبيق «ممرين أخضرين» في العاصمة طشقند. فقد بدأ في نهاية يوليو تشغيل نظام مماثل في شارع بويُك إيباك يولي، في المقطع الممتد من مسجد «تورا بوفا» إلى شارع «سلام»، حيث جرى تخصيص الأولوية في ساعات الصباح لحركة المركبات باتجاه مركز المدينة، بينما تتحول الأولوية في المساء إلى الاتجاه المعاكس.

كما جرى إنشاء «ممر أخضر» آخر على جزء من الطريق الدائري الصغير بطول 1.7 كيلومتر، يمتد من شارع بوغيبوستون إلى محطة مترو «تشيلانزار».

الالتزام بالسرعة

 وقام مركز تنظيم حركة المرور بمزامنة عمل إشارات المرور في خمسة تقاطعات.

والنتيجة تبدو واضحة بالأرقام؛ فعند الالتزام بسرعة تتراوح بين 40 و60 كيلومتراً في الساعة يمكن اجتياز هذا المقطع من دون توقف خلال نحو دقيقتين و45 ثانية، بعدما كان يستغرق قرابة خمس دقائق قبل إعادة ضبط الإشارات، أي أن زمن الرحلة انخفض بنحو 45 في المئة.

وفي الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال أوزبكستان، تبدو مثل هذه المشاريع الصغيرة في ظاهرها، الكبيرة في دلالاتها، جزءاً من صورة أوسع للتحول الذي تشهده البلاد.

 فالاستقلال بالنسبة إلى الأجيال الجديدة لم يعد مجرد ذكرى تاريخية تعود إلى عام 1991، بل أصبح مشروعاً مستمراً لبناء دولة أكثر كفاءة ومجتمع أكثر تطوراً ومدن أكثر ذكاءً.

لقد انتقلت أوزبكستان خلال السنوات الأخيرة من مرحلة بناء مؤسسات الدولة إلى مرحلة توظيف المعرفة والتكنولوجيا والابتكار في إدارة الاقتصاد والخدمات والحياة اليومية.

 وأصبح المواطن يلمس نتائج هذا التحول في الشوارع ووسائل النقل والخدمات الإلكترونية والاتصالات والأنظمة الرقمية.

وإذا كانت «الموجة الخضراء» قادرة على اختصار دقائق من رحلة المواطن اليومية، فإن قيمتها الحقيقية تتجاوز توفير الوقت؛ فهي تعكس فلسفة جديدة فــــي إدارة المدن تقوم على البيانات والتكنولوجيا والتخطيط العلمـــــي.

وهكذا، تحتفل أوزبكستان بذكرى استقلالها الخامسة والثلاثين وهي لا تنظر إلى ما تحقق بوصفه نهاية الطريق، بل باعتباره أساساً لمرحلة جديدة؛ مرحلة تتداخل فيها التكنولوجيا مع التنمية، والابتكار مع الحياة اليومية، ويصبح الهدف النهائي لكل هذه المشاريع هو الإنسان وحقه في مدينة أكثر تنظيماً، وبيئة أكثر كفاءة، وحياة أكثر راحة.

طشقند اليوم لا تكتفي بأن تكون عاصمة أوزبكستان، بل تسعى لأن تكون عاصمة ذكية تواكب المستقبل، وفي شوارعها وإشارات مرورها يمكن قراءة واحدة من قصص «أوزبكستان الجديدة».

 

 

 

 


مشاهدات 83
الكاتب أحمد جاسم الزبيدي
أضيف 2026/09/05 - 2:14 AM
آخر تحديث 2026/09/05 - 6:41 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 476 الشهر 7161 الكلي 16539681
الوقت الآن
السبت 2026/9/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير