الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
القوة الجويّة بين مطرقة ذهاب هيبة البطل وسندان صفقات لا تحلّق ؟

بواسطة azzaman

القوة الجويّة بين مطرقة ذهاب هيبة البطل وسندان صفقات لا تحلّق ؟

 

النجف -نجم عبد كريدي

حين يكون الحديث عن القوة الجوية، فإننا لا نتحدث عن فريق عادي في خارطة الكرة العراقية، بل عن نادٍ صاحب تاريخ عريق وجماهيرية واسعة، وفريق أنهى الموسم الماضي متوجاً بلقب دوري نجوم العراق، وبالتالي فإن سقف الطموحات في الموسم الجديد يجب أن يكون مرتفعاً بحجم اسم النادي وتاريخه وألقابه واستحقاقاته المحلية والآسيوية.

لكن ما يحدث في بداية موسم 2026–2027 يثير أكثر من علامة استفهام!

فبعد أربع جولات من المسابقة، لم يتمكن حامل اللقب من تحقيق أي انتصار، واكتفى بأربعة تعادلات متتالية، ليجمع أربع نقاط فقط ويجد نفسه في المركز الثالث عشر، في بداية لا تتناسب إطلاقاً مع صورة الفريق الذي دخل الموسم وهو يحمل لقب البطولة. تعادل أمام نوروز، ثم تعادل أمام أربيل، وبعدها تعادل على أرضه أمام غاز الشمال، ثم تعادل آخر أمام نفط ميسان بنتيجة 1-1 في الجولة الرابعة يوم 29 آب، لتبدأ الأسئلة الصعبة تفرض نفسها على إدارة النادي وجهازه الفني وجمهوره.

فهل المشكلة في المدرب؟ أم في اللاعبين؟ أم أن أصل المشكلة بدأ قبل انطلاق الموسم، وتحديداً في سوق الانتقالات؟

هدم الفريق من أكثر الأمور التي أثارت استغراب الشارع الرياضي، التخلي عن عدد كبير من العناصر التي كانت جزءاً من الفريق المتوج بلقب الدوري، إذ غادر نحو 12 لاعباً من الركائز والأسماء التي ساهمت في صناعة الإنجاز. وغادر محترفون وأسماء مؤثرة، من بينهم النيجيري دانييل جيبولا، والمهاجم العماني عصام الصبحي، فضلاً عن المدافع والظهير اديملسون، كما رحل المدرب رشيد جابر، الذي قاد الفريق إلى اللقب، بعد عدم التوصل إلى اتفاق مالي لتجديد عقده. والسؤال هنا ليس: لماذا غادر هؤلاء؟ بل السؤال الأهم: من كان البديل؟

عندما تفرط بفريق بطل، فإن المسؤولية لا تتوقف عند قرار الاستغناء، وإنما تبدأ من اليوم التالي: كيف ستعوض هؤلاء اللاعبين؟ ومن ستجلب مكانهم؟ وهل البدائل تملك الجودة نفسها أو جودة أعلى؟

لأن الفريق البطل لا يحتاج إلى إعادة بنائه من الصفر، بل يحتاج إلى المحافظة على قوته، ومعالجة نقاط ضعفه، وإضافة عناصر نوعية قادرة على رفع مستواه.

السؤال الذي يحتاج إلى إجابة

ومن بين الأسماء التي أصبحت مثار نقاش في الشارع الرياضي الجوي، يأتي اسم المدافع كرار علي.

وهنا نؤكد أن القضية ليست شخصية مع اللاعب، ولا تعني أن اللاعب لا يملك الحق في إثبات نفسه، ولا يجوز الحكم على مستقبله من مباراة أو لقطة واحدة. لكن السؤال الحقيقي الذي يطرح نفسه: كيف تم تقييم اللاعب؟ ومن صاحب القرار في التعاقد معه؟ وما هي المعايير الفنية التي اعتمدت لاختياره لنادٍ بحجم القوة الجوية؟

فالمدافع الذي ينتقل إلى نادٍ ينافس على لقب دوري نجوم العراق ويمثل العراق قارياً، يجب أن يدخل المنافسة وهو يحمل مقومات تجعل الجماهير تشعر بأن الفريق قد عزز صفوفه، وليس أنه تعاقد لمجرد سد خانة في القائمة. وقد جاءت لقطة الهدف الذي سجله نفط ميسان في مرمى القوة الجوية لتزيد علامات الاستفهام حول مدى جاهزية بعض الوافدين الجدد، بعدما ظهر الارتباك واضحاً في التعامل مع الحالة. لكن مرة أخرى، لا يمكن تحميل لاعب واحد مسؤولية تعثر فريق بأكمله. فإذا كان اللاعب غير جاهز لمستوى القوة الجوية، فالسؤال يجب أن يتجه إلى من اختاره، ومن شاهده، ومن قيّم مستواه، ومن أوصى بالتعاقد معه، ومن وافق على الصفقة؟!! .

المشكلة ليست في كرار علي وحده.. المشكلة في السؤال: لماذا اختير كرار علي أصلاً؟

ليس محطة تجارب

قد يكون اللاعب الشاب جيداً، وقد يكون مشروع مدافع للمستقبل، وقد ينجح مع مرور الوقت، وهذه أمور لا يمكن الحكم عليها مسبقاً.

لكن هل نادي القوة الجوية، بصفته حامل لقب الدوري ومنافساً آسيوياً، هو المكان المناسب لبناء لاعب يحتاج إلى وقت طويل حتى يثبت نفسه؟

هذه هي النقطة التي تحتاج إلى نقاش فني هادئ. فالأندية الجماهيرية الكبيرة عندما تدخل سوق الانتقالات، تبحث عن اللاعب الذي يستطيع أن يقدم الإضافة الآن، وليس فقط اللاعب الذي ربما يصبح جيداً في المستقبل.

كان الجمهور الجوي ينتظر مدافعين من طراز مختلف؛ لاعبين يمتلكون الخبرة، الشخصية، القوة البدنية، القدرة على تحمل الضغط، والاحتكاك بالمباريات الكبيرة.

أما أن يتحول حامل اللقب إلى فريق يجرب بعض الأسماء، فهذا ما يثير مخاوف الجماهير.

*أين كانت لجنة التعاقدات؟

الانتقاد الأكبر يجب أن يتجه إلى منهجية العمل وليس إلى الأشخاص.

لجنة التعاقدات التي كان يرأسها رزاق فرحان وتضم حبار هاشم، كانت مطالبة ببناء فريق قادر على الدفاع عن اللقب والمنافسة قارياً.

لكن النتيجة بعد أربع جولات لا تبدو مطمئنة. ويبدو أن الإدارة وصلت إلى قناعة بأن العمل الذي تم إنجازه لم يكن بالمستوى المطلوب، إذ قرر رئيس الهيئة الإدارية لنادي القوة الجوية اللواء الركن معد بداي حل لجنة التعاقدات، ومنح الجهاز التدريبي صلاحيات أوسع لإبرام تعاقدات جديدة مع لاعبين محليين ومحترفين قبل غلق باب الانتقالات. وهذا القرار، إن صح، يحمل رسالة واضحة: هناك خلل في طريقة إدارة ملف التعاقدات، وليس مجرد سوء حظ في النتائج.

الرؤية الفنية.. أين هي؟

التعاقد مع لاعب يجب ألا يكون مبنياً على اسم سابق، أو لقطة، أو سيرة ذاتية، أو توصية عابرة.

الأندية الكبيرة اليوم تعتمد على منظومة متكاملة من الكشافة والتحليل الفني والبدني والإحصائي.

يجب أن تعرف اللجنة:

كم مباراة لعب اللاعب؟

كم دقيقة شارك؟

كيف يتعامل مع الضغط؟

ما نسبة نجاح تدخلاته؟

كيف يتعامل مع الكرات الهوائية؟

كيف يبني اللعب من الخلف؟

هل يتناسب مع أسلوب المدرب؟

هل يمتلك شخصية اللعب في فريق جماهيري؟

وهل يستطيع اللعب تحت ضغط آلاف الجماهير؟

هذه الأسئلة يجب أن تكون حاضرة قبل توقيع أي عقد.

أما الاعتماد على العشوائية أو الاستعجال بسبب ضغط الجمهور، فقد يقود إلى صفقات لا تحقق الهدف المطلوب، وتتحول الأموال التي صرفت عليها إلى عبء على النادي.

فتحي الجبال أمام مهمة صعبة..

المدرب التونسي فتحي الجبال وجد نفسه أمام مهمة شاقة.فهو لم يبدأ الموسم بالترسانة نفسها التي صنعت اللقب، بل أمام فريق تغيرت فيه أسماء كثيرة، وتأخر وصول عدد من المحترفين، كما أن فترة التحضير لم تكن بالمستوى المثالي.

والمدرب نفسه أشار إلى أن هذه التعادلات لا تليق باسم الصقور ولا ترضي الجهاز التدريبي والجماهير.

لكن السؤال الذي يجب ألا نهرب منه:

هل يمكن أن نطلب من المدرب صناعة فريق بطل بأسماء لم يخترها هو؟

إذا كان المدرب سيحاسب على النتائج، فمن المنطقي أن تكون له الكلمة الأكبر في اختيار أدواته. ولهذا فإن منح الجهاز الفني صلاحيات أوسع في المرحلة المقبلة قد يكون خطوة صحيحة، شرط أن تكون الصلاحيات مرتبطة أيضاً بالمساءلة والنتائج.

الحاجة إلى ثورة في طريقة الاختيار

المطلوب الآن ليس الدخول في معركة اتهامات، ولا البحث عن كبش فداء.

القوة الجوية يحتاج إلى لجنة فنية حقيقية تضم أصحاب خبرة كروية، ولاعبين دوليين سابقين، ومختصين في التحليل والكشافة، وأن يكون للمدرب رأي أساسي في كل صفقة.

كما أن النادي بحاجة إلى إعادة النظر في سياسته تجاه الفئات العمرية، فبدلاً من دفع مبالغ كبيرة على لاعبين محليين لا يقدمون الإضافة، يمكن الاستثمار في أبناء النادي وصناعة لاعبين يحملون شخصية وفانيلة الصقور.

وأخيراً.. السؤال للجميع:  القوة الجوية لا يزال في بداية الموسم، وأربع جولات لا تكفي للحكم على بطل الدوري بأنه فقد قدرته على المنافسة.

لكنها تكفي بالتأكيد لقرع جرس الإنذار. فالفريق الذي جمع أربع نقاط من أربع مباريات يحتاج إلى مراجعة عاجلة، خصوصاً أن الاستحقاقات المقبلة ستكون أصعب.

وإذا كان رئيس النادي قد شعر بأن لجنة التعاقدات لم تنجح في بناء الفريق الذي يليق بحامل اللقب، فإن الجمهور الجوي أيضاً من حقه أن يسأل: من اختار؟ ومن قيّم؟ ومن أوصى؟ ومن وافق؟

والسؤال الأكثر إلحاحاً: كيف اقتنعتم بالتعاقد مع مدافع مثل كرار علي ليكون ضمن صفقات القوة الجوية، وهو لاعب ما زال في بداية طريقه، بينما كان الصقور بحاجة إلى مدافع «سوبر» يمتلك الخبرة والشخصية القادرة على قيادة الخط الخلفي؟

لا نريد محاكمة كرار علي.. بل نريد محاكمة الفكرة التي جاءت به إلى القوة الجوية. فالقوة الجوية ليس مجرد اسم في جدول الدوري..

إنه بطل، وتاريخ، وجماهير، وفانيلة لها وزنها.. ومن يرتديها يجب أن يكون بحجمها.

 

 


مشاهدات 81
أضيف 2026/09/05 - 2:04 AM
آخر تحديث 2026/09/05 - 6:42 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 476 الشهر 7161 الكلي 16539681
الوقت الآن
السبت 2026/9/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير