تاريخ بغداد في العصور الحديثة.. اصدار للمؤلف والمستشرق الفرنسي كليمان هوارت
بغداد – صبــــاح الخزعــــــلي
صدر عن دار الشؤون الثقافية العامة مؤخرا كتاب تاريخ بغداد في العصور الحديثة hitoire de baghdad dans les temps modernes مترجما عن اللغة الفرنسية ’تاليف المستشرق والدبلوماسي الفرنسي كليمان هوارت 1901 CLEMENT HUART في باريس فرنسا’’ ترجمة الدكتور محمد زهير زيدان ومحمد كاظم مجيد ويروي العمل بصفحاته التي تربو على 264 صفحة عن تاريخ بغداد بدءا من سقوطها على يد المغول وحتى اواخر السيطرة العثمانية ,,يعد الكتاب من ابرز اعمال المؤلف التاريخية ,اذ اعتمد فيه على مصادر ارشيفية ومذكرات وروايات معاصرة للاحداث ,مقدما صورة تاريخية عن التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها المدينة , ويقدم الكتاب تاريخ بغداد دراسة تاريخية واسعة لمسيرة بغداد منذ سقوط الخلافة العباسية ومااعقبه من عهود سياسية متعاقبة ,وصولا الى الحقبة السابقة للاحتلال البريطاني للعراق ,ويتالف الكتاب من خمسة عشر فصلا يتناول فيها المؤلف ابرز الاحداث السياسية والعسكرية الى جانب التحولات الاجتماعية والاقتصادية والادارية التي مرت بها المدينة ,,ويبدا المؤلف بتمهيد تاريخي عن بغداد وسقوط الخلافة العباسية على يد المغول سنة 1258 موضحا ان المدينة على الرغم من الكوارث التي تعرضت لها ,حافظت على مكانتها بوصفها مركزا مهما للحياة الثقافية والحضارية في المنطقة بينما تتحدث الفصول اللاحقة عن الاحتلالات والسلالات التي استولت على المدينة مرورا بالغزو العثماني ونشاة المماليك وسطوتهم وانتهاءا بحصار بغداد وسقوطها ,,وتكمن اهمية الكتاب كونه يقدم رؤية متسلسلة لتاريخ بغداد عبر قرون من التحولات السياسية والعسكرية والاجتماعية فهو لايكتفي بتسجيل تعاقب الحكام والسلالات بل يربط الاحداث السياسية باثارها في المجتمع والاقتصاد والعمران والثقافة ,كما يبرز استمرار اهمية بغداد بوصفها مركزا حضاريا واستراتيجيا رغم ماتعرضت له من حروب وغزوات واضطرابات ,كما يكسب هذا الكتاب قيمة خاصة لاعتماده على مصادر ارشيفية ومذكرات وروايات مرتبطة بالحقبة التي يدرسها ,الامر الذي يجعله مصدرا مهما للباحثين في تاريخ بغداد والعراق والعلاقات العثمانية الصفوية ,فضلا عن تاريخ المنطقة في العصور الحديثة .ومن خلال تتبع مسيرة المدينة من مرحلة مابعد سقوط الخلافة العباسية الى اواخر العهد العثماني ,يقدم الكاتب هوارت صورة عن قدرة بغداد على استعادة دورها ومكانتها رغم التحولات الكبرى التي مرت بها.