الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مفاهيم قانونية شاهد الملك أو عرض العفو عن المتّهم

بواسطة azzaman

مفاهيم قانونية شاهد الملك أو عرض العفو عن المتّهم

أكرم عبدالرزاق المشهداني

 

من المصطلحات القانونية الشائعة هو مصطلح «شاهد الملك»  وهو مصطلح له أصل قانوني وأمني، وقد ظهر هذا النظام في محاكم بريطانيا أثناء التعامل مع الجرائم المعقدة، ويشير إلى شخص متورط جزئياً في جريمة أو حادث، ولكنه يتعاون مع السلطات أو المحكمة للإدلاء بشهادته عن باقي شركاءه 

المتورطين مقابل امتيازات قانونية. اي انه لم يكن من التراث القانوني العربي انما هو ترجمة وتعريب لمصطلح قانوني انكليزي قديم هو Queen's Evidence او King's Evidence عندما تكون بريطانيا تحت حكم ملكة او ملك.

فكرة المصطلح في القانون البريطاني كانت أن شخصًا شارك في الجريمة، أو كان على علم بها، يوافق على الإدلاء بشهادة ضد شركائه مقابل إعفائه من العقوبة أو تخفيفها. وبما أن الدعوى الجنائية كانت تُقام باسم التاج (الملك أو الملكة)، عُدَّ هذا الشخص شاهدًا «لصالح الملك»، ومن هنا جاءت التسمية.

وعندما انتقل المفهوم إلى الأنظمة القانونية المتأثرة بالقانون الإنجليزي، تُرجم إلى»شاهد ملك» ويُستخدم للدلالة على متهم أو شريك في الجريمة يتحول إلى شاهد ضد بقية المتهمين مقابل امتيازات قانونية معينة.  إذن، كلمة «شاهد ملك»  هنا لا تعني أنه «ملك الشهود» أو أفضلهم، بل تشير إلى أن شهادته تُقدَّم نيابةً عن التاج البريطاني.

وشاهد الملك هو الشريك في الجريمة أو الحادث، الذي يفصح عن معلوماته ويشير إلى باقي الجناة، وقد يُعفى من العقوبة الكاملة أو يُخفف حكمه، خصوصاً في النظامين الإنجليزي

والأمريكي، كما استُخدم في المحاكم العسكرية البريطانية حيث استخدمته القوات البريطانية ابان ثورة 1919 في مصر، في حالات التمرد حيث ساعد على الوصول للفاعلين الاصليين مقابل الحماية للشاهد الذي يدلي بمعلومات تؤدي للقبض على الفاعلين.

موقف القانون العراقي

يُعد القانون العراقي من أوضح القوانين العربية التي نظمت هذا الإجراء بنص صريح ومباشر تحت اسم «عرض العفو» حيث نصت المادة (129) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم 23 لسنة 1971 تملك محكمة الجنايات (بناءً على اقتراح قاضي التحقيق) صلاحية عرض العفو على المتهم في «جناية». ويُشترط أن يقدم المتهم بياناً صحيحاً وكاملاً عن الجريمة وشركائه. إذا التزم بالصدق، تُوقف الإجراءات القانونية ضده نهائياً ويُخلى سبيله. أما إذا كذب أو أخفى معلومات، يسقط العفو وتُستأنف محاكمته وتُعتبر أقواله السابقة دليلاً ضده.

التطبيق في مصر: ويسمى (نظام الإعفاء القانوني للمُبلّغ) حيث لا يوجد في قانون الإجراءات الجنائية المصري مصطلح «عرض العفو» كصفقة قضائية مسبقة أثناء التحقيق مثل النظام الأنجلوسكسوني، ولكن يعتمد القانون نظام «الإعفاء من العقوبة للمبلغ الشريك» والسند في ذلك نصوص متفرقة في قانون العقوبات (مثل المادة 107 مكرر في جرائم الرشوة، ومواد جرائم الإرهاب، وتزييف العملات، والاختلاس). إذا قام أحد الجناة المشتركين في الجريمة بالإبلاغ عنها وسائر الشركاء قبل علم السلطات بها وقبل البدء في التحقيق، وجب على المحكمة إعفاؤه من العقوبة تماماً. اما إذا حصل الإبلاغ بعد علم السلطات ولكن أدى تفاعل المتهم وإرشاده إلى ضبط باقي الجناة أو كشف أدلة الجريمة، يكون الإعفاء هنا جوازياً للمحكمة (تخفيف العقوبة أو الإعفاء منها بحسب تقدير القاضي).

التطبيق في دول الخليج العربي

 تسير دول الخليج على النهج المصري المختلط؛ حيث تدرج مواد خاصة في قوانين مكافحة الإرهاب، غسيل الأموال، المخدرات، والفساد، تمنح المتهم إعفاءً من العقوبة مقابل التعاون وتقتصر غالباً على الجرائم المنظمة والعابرة للحدود (مثل خلايا الإرهاب، شبكات تهريب المخدرات الدولية، وجرائم أمن الدولة). ويُشترط لـ الإعفاء الوجوبي (الإلزامي للمحكمة) أن يبادر المتهم بالإبلاغ قبل علم السلطات وان الجريمة لا تزال قيد التخطيط أو التنفيذ.

التعاون اللاحق (الإعفاء الجوازي): إذا تم القبض على المتهم، وقدم معلومات استخباراتية حاسمة ساعدت في تفكيك الخلية، ضبط المواد، أو منع وقوع جريمة أخرى، تملك المحكمة سلطة إعفائه من العقوبة أو تخفيضها إلى حدها الأدنى كـ «مكافأة قضائية» على تعاونه مع العدالة.

ويرى اغلب الخبراء القانونيين والأساتذة والفقهاء أن المعنى الحرفى القانونى لمصطلح « شاهد الملك « بأنه الشخص الذى يعفى من جريمة اشترك فيها بالعلم أو بالفعل مقابل تقديم شهادته والاعتراف بالجريمة والإبلاغ عن باقى الجناة.

والخلاصة فإن المصطلح يعني إجراء قانوني تعرضه سلطة التحقيق أو المحكمة على أحد المتهمين في جريمة معينة (غالباً ما تكون جناية غامضة أو متعددة الأطراف)، يُمنح بموجبه الإعفاء من العقوبة أو إسقاط التهمة عنه مقابل إدلائه بشهادة صحيحة كاملة تساعد في كشف الحقيقة وإدانة بقية الشركاء أو الفاعلين الأصليين في الجريمة.

الأبعاد القانونية بهذا النظام:

تتلخص الأبعاد القانونية لهذا النظام في النقاط التالية:

إن الغرض الأساسي من عرض العفو هو مواجهة نقص الأدلة: يُستخدم عندما تعجز سلطات التحقيق عن إيجاد أدلة كافية لإثبات الجريمة على بقية المجرمين.

تفكيك التنظيمات العصابية: حيث يُسهم في كشف الجرائم المنظمة التي يشترك فيها أكثر من شخص ويصعب اختراقها.

منع إفلات الجناة: يهدف إلى التضحية بمعاقبة متهم واحد (يكون غالباً شريكاً وليس الفاعل الأصلي) لتجنب إفلات بقية المجرمين الأخطر من العدالة.

شروط وضوابط تفعيل العفو

يلتزم المتهم بتقديم شهادة صادقة وتفصيلية دون إخفاء أي معلومات أو الإدلاء بأقوال كاذبة.

تغيير الصفة القانونية: يتحول المتهم بعد قبول العرض إلى «شاهد» في القضية ضد بقية المتهمين.

موافقة الجهات القضائية العليا: يتطلب هذا الإجراء عادةً موافقة محكمة الجنايات أو الجهة القضائية المختصة بناءً على طلب قاضي التحقيق لضمان مشروعيته.

الآثار القانونية المترتبة عليه

إذا ثبتت صحة المعلومات التي قدمها المتهم، تقرر المحكمة وقف الإجراءات القانونية ضده نهائياً وإخلاء سبيله. اما في حال الإخلال (الكذب أو الإخفاء): فيسقط حق المتهم في العفو بقرار من المحكمة، وتُستأنف الإجراءات القانونية ضده عن الجريمة الأصلية، وتُعتبر أقواله السابقة دليلاً مستخدماً ضده في المحاكمة.

استشاري قانوني وامني


مشاهدات 63
الكاتب أكرم عبدالرزاق المشهداني
أضيف 2026/08/08 - 2:23 AM
آخر تحديث 2026/08/08 - 8:02 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 340 الشهر 7932 الكلي 16097636
الوقت الآن
السبت 2026/8/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير