مصر تبدأ تحليل شظايا مسيّرة دمياط والسيسي يدعو إلى وقف التصعيد
طهران: استهدفنا قاعدة أمريكية في الكويت
طهران, (أ ف ب) - أعلن الجيش الإيراني امس الجمعة أنه شنّ غارات بطائرات مسيّرة على منشآت عسكرية أميركية في الكويت، وذلك بعد استئناف القتال عقب هدنة قصيرة في الحرب بين طهران وواشنطن.
وأوضح الجيش في بيان أنه استهدف «حظائر طائرات مقاتلة وأنظمة اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، ومستودعات معدات في قاعدة أحمد الجابر الجوية بالكويت».ولم يصدر أي تعليق فوري من القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).
وأضاف الجيش الإيراني أن هذه الغارات جاءت «ردا على العدوان الأخير الذي شنّه الجيش الأميركي الإرهابي على بلادنا، وهجومه الوحشي على منزل سكني في جزيرة قشم».وذكرت وسائل إعلام محلية الخميس أن ثلاثة أفراد من عائلة واحدة قُتلوا في غارات أميركية على جزيرة قشم في مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي كان يمر عبره نحو 20% من شحنات النفط العالمية، وقد أغلقته إيران فعليا منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير. وشنّت الولايات المتحدة غارات متكررة على المحافظات الساحلية الجنوبية لإيران في محاولة منها لإضعاف سيطرة طهران على الممر المائي.
وقف التصعيد
وفي القاهرة أعلنت مصر الخميس أنها بدأت فحص شظايا المسيرة التي استخدمت في الهجوم على ميناء دمياط الأربعاء، وحضّت على عدم الركون إلى «التخمينات»، بينما دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى «وقف التصعيد» في المنطقة.
واستهدفت طائرة مسيّرة الأربعاء سفينتين لمعالجة وتخزين الغاز الطبيعي، إحداها تابعة للولايات المتحدة، بحسب شركة «أمبري» للأمن البحري، أثناء رسوهما في ميناء دمياط بشمال مصر. وهو الهجوم الأول في البلاد منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط.
وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في تصريحات صحافية إن الأجهزة الأمنية تقوم بتحليل بقايا المسيرة «للوقوف بدقة على مصدر انطلاقها» فيما يتم «صياغة ردود أفعال الدولة المصرية خلال الفترة القادمة».
وفي حين لم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن الهجوم، تحدث مدبولي عن «وجود تخمينات وآراء»، لكنه شدد على أن الدولة «لا تعتد بالتخمينات أو الأطروحات غير الموثقة».وكان المتحدث باسم الرئاسة نقل عن السيسي تحذيره خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، من «خطورة التصعيد الذي تشهده المنطقة».ودعا السيسي إلى “ضرورة تكاتف مصر وإسبانيا وأوروبا والمجتمع الدولي لوقف هذا التصعيد»، مؤكدا مواصلة التحقيقات لكشف ملابسات الحادث.وكانت رئاسة مجلس الوزراء المصرية أكدت أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الحريق «ناتج عن طائرة مسيّرة، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الواقعة».وأكدت “اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على مصالح مصر وأمنها القومي».وظلت مصر في منأى عن الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير. وتمددت رقعة النزاع الى أنحاء مختلفة من المنطقة، مع إغلاق طهران مضيق هرمز وردها على الهجمات عليها، بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو دول في المنطقة، معلنة استهداف قواعد ومصالح أميركية.
واتسعت رقعة الحرب بشكل إضافي في الأيام الأخيرة. فقد أعلنت السعودية والولايات المتحدة استهداف جماعات موالية لإيران في العراق، بينما عاد التوتر الى الجبهة بين المتمردين الحوثيين في اليمن المدعومين من طهران، والسعودية، بعد هدوء لأعوام.
ونفى الحوثيون ضلوعهم في الهجوم.
في المقابل، لمح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الخميس الى احتمال وقوف إسرائيل خلف الاعتداء.
وكتب في منشور على منصة إكس «تُعدّ مصر صديقا وشريكا مهما في المنطقة، ويُشكّل أمنُها أهمية قصوى بالنسبة لنا. يجب علينا جميعا أن نكون يقظين تجاه المخططات الإسرائيلية وعمليات «العَلَم الزائف» التي تهدف إلى تقويض السلام الإقليمي. إن التهديد واضح، ومشترك، ويخشَى تضامن المسلمين».
سفينة بديلة
وتسعى القاهرة إلى الموازنة في سياستها الخارجية وساهمت في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن في نيسان/أبريل. ويرجّح محللون ألا تتخلى بسهولة عن سياسة تقوم على تجنب الانجرار إلى الحرب.
ويُعد الميناء على البحر المتوسط من أهم المرافئ المصرية ونقطة عبور إقليمية حيوية لا سيما في ظل اضطراب حركة الملاحة العالمية بفعل الحرب، كما يحتوي على منشآت لمعالجة الغاز الطبيعي وتخزينه وإعادة تصديره.
واستقبلت الموانئ المصرية منذ مطلع العام كميات كبيرة من التجارة البحرية التي غيّرت مسارها تجنبا لمضيق هرمز ومنطقة الخليج.ومنذ اندلاع الحرب، ازداد اعتماد ناقلات النفط على قناة السويس والمسار الشمالي عبر البحر الأحمر باعتبارهما من آخر الطرق الآمنة نسبيا، وإن كانتا أكثر كلفة، لنقل النفط الخام السعودي إلى آسيا، بحسب بيانات شركة «فورتكسا» لتحليل المخاطر ومنصة «مارين ترافيك» لتتبع حركة السفن.
كما ازداد استخدام خط أنابيب مصري بري لنقل النفط الخام عقب الهجمات التي شنها الحوثيون أخيرا على سفن في مضيق باب المندب.ويعتمد قطاع الطاقة في مصر بشكل كبير على الغاز الطبيعي الذي يتم استيراد معظمه، ويتم معالجته وتخزينه في منشآت بما فيها تلك التي تعرضت للهجوم.
وأكد مدبولي في تصريحاته أن العمل جارٍ لإعادة تأهيل السفينة المتضررة التي تستخدم لتحويل الغاز السائل إلى حالته الغازية تمهيدا لضخه في الشبكة القومية، مشيرا إلى أنه تم التعاقد مع سفينة بديلة في ميناء العقبة الأردني لحين الانتهاء من ذلك.