المواكب تباشر تجهيز خدماتها مع بدء توافد المُعزين
آلاف الزائرين يشقّون طريقهم إلى كربلاء لإحياء مراسم الأربعينية
كربلاء - محمد فاضل ظاهر
ميسان - علي قاسم الكعبي
بدأت جموع الزائرين من مختلف المحافظات٬ بالتوافد إلى مدينة كربلاء٬ سيراً على الأقدام٬ لإحياء مراسم زيارة أربعينية الإمام الحسين٬ وأخيه أبي الفضل العباس عليهما السلام، في مشهد يتجدد كل عام، ويعكس عمق الارتباط بهذه المناسبة الدينية، رغم الارتفاع الكبير في درجات الحرارة. وتشهد الطرق المؤدية إلى كربلاء٬ حركة متواصلة لآلاف الزائرين الذين يقطعون عشرات الكيلومترات، بدورها تنتشر المواكب الخدمية على امتداد المسارات٬ لتقديم الطعام ومياه الشرب والعصائر٬ والخدمات الطبية وأماكن الاستراحة، بما يسهم في تخفيف معاناة السائرين. وقال الزائر عباس إسماعيل من محافظة الديوانية، لـ (الزمان) أمس، ان (مسيرة الأربعينية أصبحت جزءاً من حياته منذ خمس أعوام).
ظروف مناخية
مؤكداً أنه (يحرص على أدائها سنوياً مهما بلغت قسوة الظروف المناخية)٬ وأضاف أن (حرارة الصيف لا تقف عائقاً أمام عزيمته، بل تزيده إصراراً على الوصول إلى كربلاء لأداء مراسم الزيارة)٬ مشيراً الى أنه (يبدأ السير بعد أداء صلاة الفجر، قاطعاً نحو 30 كيلومتراً يومياً، ماراً بعدد كبير من المواكب الخدمية التي تقدم مختلف أنواع الدعم للزائرين، من وجبات الطعام ومياه الشرب إلى أماكن الراحة والاستراحة٬ و يواصل السير حتى قبيل مغيب الشمس، عابراً مناطق الشامية وآل بدير والشمالية، قبل مواصلة رحلته نحو مركز المدينة). من جانبه، اوضح الزائر عبد الوهاب علي من قضاء الهاشمية ان (السير إلى كربلاء تحول إلى منهاج سنوي اعتاد عليه أهالي منطقته، إذ تتجمع العائلات والمجاميع منذ أيام للانطلاق معاً في رحلة الزيارة)٬ مبيناً أن (مسيرتهم تمر بعدد من القرى والمناطق، بينها قرية آل دوهان ومنطقة محمد بن الإمام الكاظم عليه السلام٬ قبل التوقف في أحد المواكب لتناول وجبة الفطور، ثم استئناف السير حتى الوصول إلى مضيف في بساتين أبي محمد المعروف بكرمه وحسن ضيافته، حيث يستريح الزائرون ويؤدون صلاة الظهر٬ ويتناولون وجبة الغداء قبل مواصلة الطريق عند الساعة الخامسة مساءً). أما الزائر أبو سجاد من محافظة بابل٬ فقال إنه (انطلق فجراً من قرية الدولاب لتجنب حرارة النهار، قاطعاً نحو عشرة كيلومترات حتى منطقة الكويخات الواقعة على طريق الحمزة السياحي٬ حيث توقف لتناول الفطور في أحد المواكب، مشيداً بما تقدمه من خدمات إنسانية وتنظيمية للزائرين)٬ وتابع أنه (واصل رحلته بعد ذلك حتى بلغ مركز مدينة بابل منطقة باب الحسين، ومنها أكمل المسير باتجاه كربلاء)٬ مؤكداً ان (روح التعاون بين أصحاب المواكب والزائرين تمنح الجميع طاقة إضافية لمواصلة الطريق)٬ بدوره، افاد الزائر طالب الرشيد من منطقة البو حديدة التابعة لقضاء الهندية، بأن (تقدمه في السن وبعض الظروف الصحية لم تمنعه من مواصلة هذه الشعيرة)٬ موكداً انه (يستيقظ باكراً بعد صلاة الفجر٬ وينطلق من منزله ماراً بمناطق البو كريدة وأولاد الإمام الرضا (عليهم السلام).
مشاهد سنوية
ومنطقة جناجة وصولاً إلى مركز القضاء، ثم يواصل السير باتجاه منطقة الدعوم، ويتوقف في أحد المواكب لتناول الطعام والشراب قبل استكمال رحلته)٬ وأضاف الرشيد أن (المسافة التي يقطعها إلى كربلاء والبالغة نحو 25 كيلومتراً تبدو قصيرة بالنسبة إليه، مقارنة برحلته السنوية إلى مدينة مشهد الإيرانية لزيارة الإمام الرضا٬ والتي تستغرق نحو شهرين سيراً على الأقدام انطلاقاً من مدينة مهران).
وتلفت هذه المشاهد السنوية الى (صورة من صور التلاحم والتكافل الاجتماعي، إذ تتسابق المواكب الحسينية إلى تقديم أفضل الخدمات للزائرين، فيما يواصل آلاف السائرين رحلتهم بإيمان وصبر، متحدين حرارة الصيف ومتاعب الطريق، لإحياء هذه الذكرى). على صعيد متصل، بدأت شاحنات قادمة من إيران، محملة بكميات كبيرة من المواد الغذائية والمستلزمات الخدمية، بالوصول إلى كربلاء٬ للمشاركة في خدمة الزوار. وقال المواطن الإيراني كاظم ريجاني، لـ (الزمان)، إن (الشاحنات بدأت بالتوافد إلى كربلاء تباعاً)٬ مبيناً أن (الفرق الإيرانية المشاركة٬ باشرت فور وصولها بنصب المواكب الخدمية على الطرق الرئيسة المؤدية إلى المدينة، استعداداً لاستقبال الزائرين وتقديم مختلف الخدمات لهم)٬ وتابع ريجاني أن (الوفود جاءت من محافظة بوشهر الإيرانية، وأن رحلة الوصول إلى كربلاء استغرقت يومين عبر الشاحنات التي حملت المواد الغذائية والتجهيزات اللازمة لإقامة المواكب)٬ مؤكداً ان (المشاركة في الخدمة تمثل تقليداً سنوياً تحرص عليه هذه المواكب خلال الأربعين٬ انطلاقاً من روح التطوع والتكافل التي تميز الزيارة). من جهتها٬ جهزت محافظة ميسان٬ مديرية المرور التابعة لها٬ بعلامات مرورية تضمن حماية وارشاد الزائرين لكربلاء٬ حسب توجيهات محافظها حبيب الفرطوسي.
وقال مدير اعلام المحافظة لـ (الزمان) ان (مديرية مرور المحافظة زودت بعدد من المستلزمات والعلامات المرورية بمختلف أنواعها٬ لتامين الطريق وحماية الزائرين٬ وذلك دعماً للجهود الأمنية والخدمية الرامية إلى تنظيم حركة السير وتأمين الطرق التي يسلكها الزائرون)٬ منوهاً الى ان (هذا الإجراء يأتي ضمن خطة المحافظة للاستعدادات المبكرة الخاصة بالأربعينية٬ بهدف تنظيم حركة المركبات والمشاة٬ وتعزيز إجراءات السلامة).