الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
وزارة الثقافة وفنادق الذكريات

بواسطة azzaman

وزارة الثقافة وفنادق الذكريات

نعيم عبد مهلهل

 

في فندق نينوى أوبروي، كانت ثقافة الجنوب حين تتم دعوتها إلى مهرجان موصلي تفرح، لأن سهر ليالي غرف المدعوين سيكون في نينوى أوبروي، حيث دجلة القريبة عطرًا يتناغم موجه مع أوتار الملا عثمان الموصلي، فنشعر برغبة في أن نخلط نغم العود بحنجرة داخل حسن، ونتهامس فيما بيننا: هو العراق خلقه الله هكذا، تتنوع فيه الملامح لكن نبض القلب واحد.

وذات دجلة يكون صداها القريب نغم عود زرياب في تفاصيل بهجته، ونحن نود أن نمزجه في حنجرة عبادي العماري يوم تتم دعوة الجنوب إلى مهرجان المربد، وتكون الضيافة في فندق المنصور ميليا في بغداد.

المكانان حديقة من حدائق ذكرياتنا. ومتى جمعت تلك الذكريات حصلت على وجوه طيبة صنعت بأحلامها جزءًا كبيرًا من التاريخ الأدبي والفني لحضارتنا؛ أدباء ومفكرون وفنانون عراقيون وعرب وأجانب تجمعهم تلك الأنشطة، وكل عام يكون انتظارها إحدى محطات بهجة السفر واللقاء بالأصدقاء.

الفندقان صرحان حضاريان سياحيان ترفيهيان. وكانا ملكًا لوزارة الثقافة، والآن هما ملك للاستثمار. ولا أعرف لماذا تفرط الوزارة بأملاكها، وبمقدورها تطوير الفندقين وجني الأرباح.

بالمختصر، الريبة كامنة في خفايا التفاصيل، أو مزاج أولياء الأمر، أو أولئك الذين لا يقدرون قيمة المكان حين يتحول إلى تراث يلتصق بتاريخ المكان وذكرياته.

التفريط بالإرث في الغرب يعد خطأً مقصودًا ولا يمكن التهاون فيه. وأظن أن الوزارة تعرف أنها لن تمتلك وصاية أو ولاية على المستثمر بعد أن توقع عقدًا معه، فيتصرف به حسب ما تجنيه الأرباح، لا ما تجنيه ذكريات وتواريخ بهجة العائلة العراقية؛ العرسان والأصدقاء والسواح والمسافرون، وأخيرًا كان الفندقان نقطة الوصل بين ثقافات العراق حين يكون المربد موعدًا أو مهرجانًا فنيًا أو ملتقى للقصة أو الشعر أو الرواية.

أتذكر في واحدة من دورات المربد كانت الإقامة في المنصور ميليا، وكان من بين المدعوين الشاعر السوداني الهادي آدم الذي كتب أغنية أم كلثوم الشهيرة «أغدًا ألقاك»، وكنا جالسين قربه على مائدة شاي في صالة الفندق، ومراسلة إذاعة بغداد تسأله: ماذا ترغب الآن وأنت بجانب دجلة؟

قال: أرغب أن أكتب قصيدة غنائية بمستوى «أغدًا ألقاك».

الآن، أي قصيدة ستُكتب في متاهة أن يفقد نينوى أوبروي والمنصور ميليا خصوصيتهما وتراثهما؟ وسيكون هذا حافزًا لأن يذهب الاستثمار إلى أمكنة أخرى قد نرى فيها حتى قشلة بغداد والمدرسة المستنصرية ومراقد الصوفيين تذهب إلى الاستثمار.

أعرف أن العقود قد وُقعت، ولكن بالله عليكم حافظوا على ما تبقى. فهذا البلد غني، فهو يملك النفط والنخل وزقورات وجنائن وثيرانًا مجنحة لأعرق حضارة.


مشاهدات 27
الكاتب نعيم عبد مهلهل
أضيف 2026/07/25 - 3:28 PM
آخر تحديث 2026/07/26 - 12:42 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 71 الشهر 27894 الكلي 15933021
الوقت الآن
الأحد 2026/7/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير