الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
من هم ملوك الرشا؟

بواسطة azzaman

فم مفتوح .. فم مغلق

من هم ملوك الرشا؟

زيد الحلي

 

عاش العراقيون، خلال المدة القليلة المنصرمة، فرحا كبيرا، لم تعكره سوى منغصات انقطاع الكهرباء وتذبذب ساعات تجهيزها. وتمثل هذا الفرح بحملات القبض على سارقي المال العام من بعض النواب الذين أغراهم المال الحرام، ومن مسؤولين أطلقوا العنان لضمائرهم الميتة، فعاثوا في الأرض فسادًا، وجمعوا السحت من الرشا والصفقات المشبوهة.

ذلك الفرح الذي طالما بحثنا عنه، وكان حلما يسكن الوجدان، غدا نادرا وسط عالمٍ طغت فيه أخبار السرقات والفساد، حتى جاءت «صولة الفجر» لتبعث شيئا من الأمل، بعد أن طالت أشخاصا باعوا شرف المسؤولية، وخانوا الأمانة التي أوكلها إليهم الشعب.

ومع كثرة الحديث عن الأموال الحرام التي كشفتها مقاطع الفيديو، حيث شاهدنا كيلوات من الذهب، ورزما بالمئات من الدولارات، ومليارات من الدنانير مبعثرة في بيوت ومزارع وشقق تعود إلى شخصيات كان صوتها الأعلى في الحديث عن النزاهة ومحاربة الفساد، فإذا بها من أكثر الناس فسادا.

غير أن هذا الحديث ظل ناقصا، لأنه اكتفى بذكر أسماء بعض من صدرت بحقهم أوامر القبض، ولم يكشف، بالوضوح نفسه، أسماء أو الجهات التي تمثل الحلقة الأخرى والاهم  في جريمة الفساد، وهم الراشون، أولئك الذين أغروا ضعاف النفوس بالأموال، واشتروا الذمم والمواقف والقرارات.

فالراشي لا يقل خطرا عن المرتشي، بل هو شريك كامل في الجريمة، إنه داء خبيث، ومرض عضال، ووباء يفتك بالمجتمعات، لأنه يفتح أبواب الظلم، ويغلق أبواب العدالة، ويجعل المال وسيلة لإبطال الحق وإحقاق الباطل ، فهل من المنطق أن نعري المرتشين، ونبقي الراشين في الظل بعيدا عن كشف الأسماء؟

ان الرشوة، في ميزان الشرع والقانون، جريمة لا لبس فيها،

وقد نهى الله تعالى عنها بقوله سبحانه: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة: 188).

سادتي الأفاضل، يا من بيدكم الأمر.. إن الرشوة ما خالطت قلبا إلا أظلمته، ولا عملا إلا أفسدته، ولا مجتمعا إلا مزقته، ولا دولة إلا أضعفت هيبتها وأهدرت ثقة الناس بها، لذلك نأمل أن تكتمل معركة مكافحة الفساد، وأن يزداد فرح العراقيين، بالإعلان عن أسماء وجهات « ملوك» الرشا، فهؤلاء لا يقلون خطرا عن المرتشين، بل إنهم الوقود الذي يغذي الفساد ويضمن استمراره.

فإذا كان المرتشي قد باع ضميره، فإن الراشي هو من وجد ثمن ذلك الضمير.

انني اجد ان معركة مكافحة الفساد لا تُحسم باعتقال اليد التي قبضت المال وحدها، بل باقتلاع اليد التي دفعته أيضًا. فحين يُكشف الراشي كما يُكشف المرتشي، يدرك الجميع أن الدولة تمسك بطرفي الجريمة، لا بأحدهما فقط.

Z_alhilly@yahoo.com

 

 


مشاهدات 47
الكاتب زيد الحلي
أضيف 2026/07/25 - 3:50 PM
آخر تحديث 2026/07/26 - 12:34 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 69 الشهر 27892 الكلي 15933019
الوقت الآن
الأحد 2026/7/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير