الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل فتحت قضية بالوغون باباً جديداً للإعتراضات في مونديال 2026؟

بواسطة azzaman

فيفا بين نصّ القانون وروح العدالة

هل فتحت قضية بالوغون باباً جديداً للإعتراضات في مونديال 2026؟

 

النجف - نجم عبد كريدي

في بطولة كأس العالم 2026، لم يعد الجدل محصورًا داخل المستطيل الأخضر أو مرتبطًا بالأداء الفني للمنتخبات، بل امتد إلى أروقة اللجان القانونية والانضباطية التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بعدما أثار قرار السماح للمهاجم الأمريكي فولارين بالوغون بالمشاركة أمام بلجيكا، رغم تعرضه للطرد في المباراة السابقة، موجة واسعة من التساؤلات والاعتراضات.

فقد فاجأ فيفا المتابعين بإلغاء الإيقاف التلقائي الذي كان من المفترض أن يطال بالوغون عقب حصوله على بطاقة حمراء مباشرة خلال مواجهة الولايات المتحدة والبوسنة والهرسك في دور الـ32، ليصبح متاحًا للمشاركة في المباراة المصيرية أمام بلجيكا في دور الـ16.

ردود فعل

القرار أثار ردود فعل متباينة؛ ففي الوقت الذي رأى فيه البعض أن الاتحاد الدولي مارس حقًا قانونيًا منصوصًا عليه في لوائحه، اعتبر آخرون أن الأمر يمثل سابقة قد تفتح الباب أمام موجة من الطعون والاعتراضات خلال المراحل الحاسمة من البطولة. ويستند قرار «فيفا» إلى المادة (27) من لائحة الانضباط، التي تمنح الهيئات القضائية المختصة صلاحية تعليق تنفيذ العقوبات التأديبية كليًا أو جزئيًا، بدلاً من تطبيقها بصورة فورية. وبموجب هذه المادة، يمكن وضع اللاعب أو الشخص المعني تحت فترة اختبار تمتد من سنة إلى أربع سنوات، على أن يتم تنفيذ العقوبة المعلقة تلقائيًا إذا ارتكب مخالفة جديدة مماثلة من حيث الطبيعة والخطورة خلال تلك المدة.

وتؤكد هذه المادة أن الهدف من العقوبة ليس العقاب فقط، بل الإصلاح ومنح فرصة جديدة للمخالف ضمن إطار قانوني محدد، وهو ما استندت إليه لجنة الانضباط في قرارها الخاص باللاعب الأمريكي.

غير أن الاتحاد البلجيكي لكرة القدم لم يتقبل القرار بسهولة، إذ عبّر عن استيائه الشديد من خلال بيان رسمي أكد فيه أن اللوائح الخاصة بكأس العالم تنص بصورة واضحة على الإيقاف التلقائي بعد حالات الطرد المباشر، معتبراً أن القرار يثير الكثير من علامات الاستفهام، ومشيرًا إلى أنه يدرس جميع الخيارات القانونية المتاحة للدفاع عن حقوق منتخبه.

اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اللجوء إلى المادة (27)، إذ شهدت كرة القدم العالمية حالة مشابهة تخص النجم البرتغالي الكبير ، عندما تعرض للطرد خلال التصفيات المؤهلة لكأس العالم. ففي ذلك الوقت قررت اللجنة التأديبية تخفيف العقوبة وتعليق جزء منها تحت المراقبة لمدة عام، ما سمح له بالمشاركة مع منتخب بلاده في المباريات الافتتاحية للمونديال. وقد شكلت تلك السابقة القانونية أحد أهم الأمثلة التي يستند إليها المدافعون عن قرار السماح لبالوغون بالمشاركة.

قضية البوغون

لكن تداعيات قضية بالوغون لم تتوقف عند حدود المنتخبين الأمريكي والبلجيكي، بل امتدت لتشجع اتحادات أخرى على دراسة اللجوء إلى المسارات القانونية ذاتها. ففي فرنسا، يدرس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم تقديم طلب رسمي إلى «فيفا» لإلغاء البطاقة الصفراء التي حصل عليها اللاعب خلال مواجهة باراجواي في الدور ربع النهائي.

ويعتقد المسؤولون الفرنسيون أن الإنذار لم يكن مستحقًا بعد مراجعة اللقطات التلفزيونية، والتي أظهرت أن الاحتكاك مع لاعب باراجواي لم يرتقِ إلى مستوى المخالفة التي تستوجب البطاقة الصفراء. وتكتسب القضية أهمية خاصة لأن حصول أوليسي على إنذار جديد في المباراة المقبلة أمام منتخب المغرب سيحرمه من خوض نصف النهائي في حال تأهل فرنسا.

وهنا يبرز سؤال مهم: هل أصبح الباب مفتوحًا أمام الاتحادات الوطنية لمراجعة القرارات الانضباطية والتحكيمية خلال البطولة؟ أم أن حالة بالوغون تبقى استثناءً قانونيًا لا يمكن القياس عليه في جميع الحالات؟

من الناحية القانونية، هناك فرق واضح بين تعليق تنفيذ عقوبة انضباطية منصوص عليها في اللوائح وبين إلغاء قرار تحكيمي اتخذه حكم المباراة داخل الملعب. فالأولى تدخل ضمن صلاحيات اللجان القضائية التابعة لـ«فيفا»، بينما الثانية تخضع لضوابط أكثر تعقيدًا وحساسية، حفاظًا على هيبة القرارات التحكيمية واستقرار المنافسات.

ومع ذلك، فإن ما حدث يؤكد أن كرة القدم الحديثة لم تعد تُحسم بالأهداف والخطط الفنية فقط، بل أصبحت اللوائح القانونية والتفسيرات الانضباطية جزءًا مؤثرًا في رسم مصير المنتخبات خلال البطولات الكبرى.

ومع اقتراب الأدوار الحاسمة من مونديال 2026، يبدو أن الجدل القانوني سيبقى حاضرًا بقوة إلى جانب الإثارة الكروية، في وقت يسعى فيه «فيفا» إلى تحقيق التوازن بين التطبيق الصارم للقوانين ومبدأ العدالة الرياضية. وبين مؤيد يرى أن القرار قانوني ومشروع، ومعارض يعتبره تجاوزًا لروح المنافسة، تبقى قضية بالوغون واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش في النسخة الحالية من كأس العالم، وقد تكون نقطة تحول في طريقة التعامل مع العقوبات والانذارات خلال البطولات الدولية المقبلة.

 

 


مشاهدات 40
أضيف 2026/07/07 - 3:09 PM
آخر تحديث 2026/07/08 - 2:38 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 190 الشهر 7681 الكلي 15912808
الوقت الآن
الأربعاء 2026/7/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير