الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
محمد (صلى الله عليه وسلم).. الضمير الخالد للأمة العربية والإنسانية

بواسطة azzaman

محمد (صلى الله عليه وسلم).. الضمير الخالد للأمة العربية والإنسانية

خالد محسن الروضان

 

شهد العالم قبل ظهور الإسلام حالة من التناقضات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية العميقة. فقد كانت الإمبراطورية الرومانية تهيمن على أجزاء واسعة من أوروبا وبلاد الشام ومصر وشمال أفريقيا، فيما بسطت الإمبراطورية الساسانية نفوذها على العراق وأجزاء كبيرة من آسيا واليمن. وقد ترك هذا الصراع بين القوتين آثاراً عميقة في حياة الشعوب وعلاقاتها، وانعكس على الأوضاع الفكرية والدينية والاجتماعية في المنطقة.

وفي شبه الجزيرة العربية، كان العرب يعيشون أوضاعاً متباينة بين قيم أصيلة من الشجاعة والكرم والوفاء، وبين ممارسات وعادات جاهلية فرضتها ظروف البيئة والتاريخ. وبين رمال الحجاز القاسية، وفي مدينة مكة المكرمة، ولد محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم) من بني هاشم، أحد أشرف بطون قريش. وكان مولده حدثاً استثنائياً في تاريخ الإنسانية، إذ شاءت الإرادة الإلهية أن يخرج من ذلك المجتمع رجل سيغير مجرى التاريخ ويؤسس لمرحلة حضارية جديدة.

نشأ محمد (صلى الله عليه وسلم) يتيماً، وعرف منذ طفولته معاني الفقر والمعاناة والعمل والكفاح. فكانت حياته مدرسة في الصبر والإرادة والاعتماد على النفس. ولم تمنعه ظروفه الصعبة من أن يصبح مثالاً للأمانة والصدق حتى لُقب بين قومه بالصادق الأمين. وقد هيأت له هذه التجربة الإنسانية العميقة أن يكون أكثر قرباً من الناس وأكثر إدراكاً لمعاناتهم وآمالهم.

لقد جاءت الرسالة المحمدية لتحدث تحولاً جذرياً في الفكر والحياة. فدعت إلى التوحيد، وحررت الإنسان من عبادة الأصنام والخرافات، ورسخت قيم العدالة والمساواة والرحمة والتكافل الاجتماعي. كما نقلت العرب من حالة التفرق والاقتتال إلى مرحلة الوحدة وبناء الدولة والمؤسسات، لتنشأ بذلك حضارة عربية إسلامية كان لها أثرها الكبير في تطور الإنسانية.

وكان للسيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها دور محوري في هذه المسيرة التاريخية. فقد آمنت برسالة محمد (صلى الله عليه وسلم) منذ بدايتها، وساندته بمالها ومكانتها الاجتماعية، وكانت شريكة في صناعة هذا التحول الحضاري الكبير. ولهذا بقي اسمها خالداً في صفحات التاريخ بوصفها نموذجاً للإيمان والتضحية والوفاء.

إن عظمة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) لا تكمن فقط في كونه نبياً حمل رسالة سماوية، بل في كونه قائداً ومصلحاً ومربياً استطاع أن يؤسس مشروعاً حضارياً متكاملاً غيّر حياة أمة بأكملها، وأثر في مسيرة التاريخ الإنساني. ولذلك ظل حضوره حياً في ضمير الأمة العربية والإسلامية، بل وفي وجدان الإنسانية جمعاء.

لقد كانت ولادة الرسول الكريم ونشأته وجهاده قبل البعثة وبعدها، ثم تأسيسه للدولة في المدينة المنورة، محطات أساسية في بناء النظرية المحمدية التي قامت على الإيمان والعقل والعدل والكرامة الإنسانية. ومن هذه المبادئ انطلقت واحدة من أعظم الحضارات التي عرفها التاريخ.

ويبقى محمد (صلى الله عليه وسلم) الضمير الحي والخالد للأمة العربية والإسلامية، ورمزاً للقيم الإنسانية العليا التي تدعو إلى الخير والمحبة والعدل والسلام، وهي قيم لا تزال البشرية بحاجة إليها اليوم أكثر من أي وقت مضى.

 


مشاهدات 98
الكاتب خالد محسن الروضان
أضيف 2026/06/27 - 3:32 PM
آخر تحديث 2026/06/28 - 3:48 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 186 الشهر 26640 الكلي 15902121
الوقت الآن
الأحد 2026/6/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير