الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بغداد عاصمة الثقافة ومكافأتي المسروقة

بواسطة azzaman

بغداد عاصمة الثقافة ومكافأتي المسروقة

نعيم عبد مهلهل

 

استمعتُ بإصغاء وبحزن إلى مقابلة تلفزيونية مع القاضي مهند الدليمي الذي عمل وكيلا لوزارة الثقافة والسياحة والآثار، وكان جانب من حديثه مرعبًا ومأساويًا حول مشروع «بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013». أخبر مقدّم البرنامج أن 600 مليون دولار قد رُصدت للمشروع، وأن هذا المشروع كان مستنقعًا لجيفة الفساد. وقال: لو أن الأمر بيده لوضع في السجن أغلب المساهمين فيه والمشاركين. وأشار إلى أن الكثير من المشاريع السينمائية والفنية كانت عبارة عن أوهام وصفقات فساد تُعقد في مطعم الساعة بين أفراد حماية الوزير والمخرجين والفنانين.

ربما كنتُ أنا واحدًا من ضحايا «بغداد عاصمة الثقافة»، وقد سرق أحدهم جهدي ومكافأتي. عندما وصلني تكليف من مكتب وكيل الوزير المرحوم فوزي الأتروشي، الذي تعرفت عليه صدفة في أحد مطاعم برلين، وأخبرته برغبتي في طباعة واحد من كتبي عن الديانة المندائية على حساب مشروع بغداد عاصمة الثقافة. وكان رئيسًا تنفيذيًا لإحدى لجانه، فوافق. وتم التكليف عن طريق أحد مكتبيي شارع المتنبي، الذي أخبرني أن مكافأة طبع الكتاب هي ألفا دولار.

قدمتُ الكتاب إلى اللجنة المكلفة بطباعة الكتب عن طريق المكتبي، وكان كتابي بعنوان: العراق بردائه المندائي. وصدر بطباعة أنيقة وب « 1000 « نسخة، وعليه شعار بغداد عاصمة الثقافة. وكمنت مشكلتي في أن مكافأتي قد سُرقت، وسط وعود ومذكرات صرف للمكافأة. وكانت أغلب مراجعاتي تتم عن طريق تكليف أصدقاء بالمراجعة، ويبدو أن موظفي المشروع في الوزارة وخاصة جهات الصرف استعملوا طريقة تحويل معاملة الصرف من شخص إلى آخر عير هوامش بيروقراطية ومخادعة . وفي النهاية أدركت أن المكافأة سُرقت، ومثلي سُرقت الكثير من مكافآت زملاء ألّفوا كتبًا لهذا المشروع. وأظن أن من لديه معارف استطاع أن يحصل على مكافأته عن طريق التهديد، أو ترك جزءًا من المكافأة لمن هو مسؤول عن صرفها.

وهكذا، «عيني عينك»، سرقوا جهدي ولم أحصل منهم سوى على مئة نسخة وزعتها إهداءات على الأصدقاء، ولم تبقَ منه الآن سوى نسخة واحدة. وأخبرني أحد الأصدقاء أنه شاهده مرة في واحد من معارض الكتب بمناسبة بغداد عاصمة الثقافة. هذا المشروع الذي نُزعت عنه مزاعم الوطنية والثقافة ومجد بغداد  لتظهر وعلى لسان واحد من مسؤولي الوزارة حقائق الزيف والسرقة، وهو يعرف أن واحدًا من المخرجين أخذ مليار دينار و»لفلف» بطريقة ساذجة وإخراج وفكرة رديئة فيلمه الذي ربما لم يُعرض إلى الآن في انتظار ان يصحوا عنده ضميره والادعاء بتاريخ جهادي وابداع باسل. والكثير مثله غدوا أسرى لضمير التاريخ.

وما ذكره الوكيل أن الغالبية العظمى، لو كان هناك حساب، لكان مصيرهم السجن. وهو يضع تلك المقارنة التي لا يقبلها العقل: أن بيروت أنفقت مليون دولار لمشروع «بيروت عاصمة الثقافة» ونجحت بذلك، فيما بغداد صرفت 600 مليون دولار وفشلت. وبين هذه الـ600 مليون كانت مكافأتي المسروقة، والتي قالوا لي إنها 2000 دولار، بالرغم من أن أحدهم أخبرني أنها ربما 5000 دولار في قوائم الصرف، تذهب إلى هذا وذاك.

الآن، إلى البعض من الذين يملؤون رؤوسنا صداعًا في الجرائد ووسائل التواصل الاجتماعي بأنهم مبدعون عراقيون حقيقيون، وشاركوا بمشاريع إبداعية في مشروع بغداد عاصمة للثقافة، وأهمها الأفلام السينمائية حيث صُرف عليها بواقع مليار لأقل ميزانية فيلم. والسيد الدليمي أخبر مقدّم البرنامج أن الكثير من المشاركين، في قاموس العدالة الوطنية، يشملهم الحساب ، وكلامه فيه مرارة وتحدٍّ. إليهم أقول: بغداد عاصمة للثقافة المسروقة...

 


مشاهدات 46
الكاتب نعيم عبد مهلهل
أضيف 2026/06/24 - 1:56 PM
آخر تحديث 2026/06/25 - 9:08 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 384 الشهر 24092 الكلي 15899573
الوقت الآن
الخميس 2026/6/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير