جريرة يتصدّر أحدث العروض السينمائية لفرقة باراديزو
الناصرية - علي شبيب ورد
ما لفت انتباهنا مؤخرا، هو نشاط (فرقة باراديزو الجديدة).. وهذه التسمية المثيرة للدهشة، مستمدة من الفلم الإيطالي الكلاسيكي الشهير (سينما باراديزو الجديدة) تأليف واخراج (جيوزبي تورنتوري) عام 1988. والذي يتناول قصة عودة المخرج السينمائي الشهير (سالفاتور) الى قريته في جزيرة صقلية وأيام طفولته، حيث والدته ومعلمه الأول مشغل الأفلام (ألفريدو) والذي تركَ له فلما مُمَنتَجا، من اللقطات غير الصالحة للعرض آنذاك.
ويتمثل عمل الفرقة بتقديم العروض السينمائية الأسبوعية على الجمهور، كي يعيشَ تجربةً اتصالية متميزة مع الأفلام. كما أنها توفر له (جلساتٍ ثقافيةً) ومن خلال الحوار الذي يدور خلالها، يتعرَّفُ على مختلف الآراء والتصورات، حول ظروف الانتاج، وأسرار صناعة السينما، والتحولات التقنية والفكرية والفلسفية لهذا الفن المتجدِّد عبر العصور. وأعضاء الفرقة هم كلّ من (عباس جواد جودة) و(بهاء الدين جعفر) و(علي هادي) الذين لفتوا انتباهنا بجهودهم المخلصة.
ويبرز نشاط الفرقة، من خلال إعلاناتها المتواصلة حول عروضها السينمائية التي تقيمها في (مقهى سومريون) قرب الأورزدي باك القديم في الناصرية، الساعة السابعة مساءً كل خميس. وقد عرضت لحد الآن الأفلام التالية: - فلم (السلاحف تستطيع الطيران) وهو درامي حربي كردي إيراني صدر عام 2004، تأليف وإخراج وإنتاج (باهمان غوبادي).
- فلم (أطفال الشمس) «خورشيد» للمخرج الإيراني مجيد مجيدي. - فلم (جريرة) سيناريو واخراج، العراقي عمار الحمادي .
في حاسوبِ دماغِ كلٍّ منّا (خزينُ ذاكرةٍ) عادة ما يكون طويل المدى، ويحتوي على شبكة معلومات عن أزمنة وأمكنة، مرتبطة بشخوص وأحداث. وفي ظرفٍ ما، يضطر الإنسان الى محاولة استرجاع ذكريات الماضي من شبكات تلك الذاكرة. وحول هذا تدور أحداث فلم (جريرة) سيناريو وإخراج المبدع الشاب (عمار الحمادي) وبطولة (وسام ضياء) و(هيلين الوندي) و(مصطفى داخل) وبمشاركة الفنانين (اسيا كمال) و(سنان العزاوي) و(يحيى ابراهيم) و(ذو الفقار خضر) و(زينب العاني) ومجموعة من الممثليين الشباب. وهو من انتاج (شركة تبيين للإنتاج الفني والاعلامي).
وحصل الفلم على جائزة الجمهور، وعلى تنويه خاص من لجنة التحكيم للممثل (وسام ضياء) وذلك خلال مشاركته في (مهرجان بغداد الدولي السينمائي) بدورته الثانية، التي أقيمت للفترة من 15 ولغاية 21/ 9/ 2025. كما عرض تجاريا في سينما تايم سكوير في البصرة. وعرض في سجون بغداد، وهو اول فيلم عراقي يدخل السجن. كذلك عرض في طهران. ونتمنى له المشاركة في مهرجانات عالمية. وسبق للفنان (عمار الحمداني) أن أخرج أفلاما عدة، منها (سدية وبندقية/ الاستقالة/ تفريق/ نذر/ اعتراف/ قاتل بريء) كما كتب وأخرج مسلسل (قيصرية) وعمل في مسلسل (الجنة والنار) كمساعد مخرج. وفلم (جَريرة) يدور حول فكرة (تأنيب الضمير) فالشخصية الرئيسية، الأب (صالح) يشعر بالذنب، جراء ممارساته الخاطئة مع الآخرين، فبدأ رحلته لطلب السماح من الجميع. وحول حركة السرد داخل الفلم يقول المخرج عمار (الأب يلجأ إلى شيخ يخبره بأن معاناة ابنته، تعود إلى ذنوبه السابقة، فيبدأ مع زوجته وابنته رحلة للبحث عمن أخطأ بحقهم). وربما هناك من يختلف مع المخرج الذي أنهى الفلم بوضع الأب (صالح) ابنته المريضة في باحة الحسينية. غير أنني أرى أن هذه النهاية، تفتح المجال لحوار جدلي بين مختلف الآراء والتصورات حول موقف بطل الفلم.