الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
خطأٍ يكلف الوطني كثيراً  

بواسطة azzaman

تصرفات سلبية .. من يحاسب هؤلاء؟

خطأٍ يكلف الوطني كثيراً  

 

النجف - نجم عبد كريدي

لم تكن خسارة المنتخب العراقي أمام فرنسا هي ما أثار غضب الجماهير العراقية فحسب، بل إن ما أعقب المباراة من تصرفات انفعالية فتح باباً واسعاً من الجدل والاستياء بين أبناء الكرة العراقية الذين يرون في قميص المنتخب رمزاً للوطن قبل أن يكون مجرد زيّ رياضي.

توازن فريق

فبعد الخطأ الفني المؤثر الذي ارتكبه المدافع زيد تحسين وتسبب بالهدف الفرنسي الثاني، جاء قرار الجهاز الفني باستبداله في محاولة لإعادة التوازن للفريق. غير أن ردّة الفعل التي أعقبت التبديل كانت أكثر إيلاماً من الخطأ نفسه، بعدما ألقى اللاعب قميص المنتخب على الأرض وغادر وهو في حالة امتعاض واضحة، رافضاً تقبل القرار الفني بالشكل الذي يليق بلاعب يمثل العراق في أكبر محفل كروي عالمي.

إن ارتداء قميص العراق ليس امتيازاً عادياً، بل شرف ومسؤولية وطنية لا تُمنح إلا للقلة التي تنال ثقة الجماهير والمدربين. وهناك آلاف اللاعبين الذين يحلمون بفرصة واحدة فقط لارتداء قميص يحمل اسم العراق وعبارة الله أكبر، ولذلك فإن التعامل مع هذا القميص يجب أن يكون مقروناً بأعلى درجات الاحترام مهما كانت الظروف أو الضغوط.

وإذا كان الخطأ الفني وارداً في كرة القدم، فإن الانضباط والالتزام يبقيان واجباً لا يقبل النقاش. فاللاعب المحترف يُقاس بقدرته على تقبل النقد وقرارات المدرب كما يُقاس بأدائه داخل الملعب. أما الاعتراض الانفعالي ورفض المصافحة أو إظهار التذمر أمام الجماهير والكاميرات العالمية، فهي مشاهد تسيء إلى صورة اللاعب والمنتخب معاً.

الناحية الفنية

ومن الناحية الفنية، فإن ما حدث في مباراتي النرويج وفرنسا يطرح تساؤلات مشروعة. ففي الحالتين كان هناك تشابه كبير في الأخطاء التي انطلقت من بناء اللعب داخل منطقة الجزاء، وانتهت بأهداف مؤثرة قلبت مجرى المباراتين. وبين مسؤولية المدافع والحارس وطريقة تنفيذ ركلات المرمى، يبقى المؤكد أن الهدفين شكّلا نقطة تحول سلبية تسببت بانهيار الفريق في وقت كان فيه المنتخب قادراً على المنافسة والعودة إلى أجواء المباراة. الجماهير العراقية لا تطالب بمعاقبة الأخطاء الفنية، لأن الخطأ جزء من كرة القدم، لكنها تطالب بالمحاسبة عندما يتحول الأمر إلى سلوك يمس هيبة المنتخب وقيم الانضباط والاحترام. فالمنتخب الوطني أكبر من أي لاعب، وأسمى من أي اسم، ويبقى العراق فوق الجميع.

لقد كنا نتمنى أن يظهر زيد تحسين بالمستوى الذي يليق باسم مدينة النجف الأشرف التي تخرج من رحمها والتي قدمت للعراق عبر تاريخها الرياضي العديد من النجوم والأبطال الذين حملوا اسم الوطن بكل فخر ومسؤولية. أما اليوم، فإن الرسالة التي يجب أن تصل للجميع هي أن تمثيل العراق ليس حقاً مكتسباً، بل مسؤولية عظيمة تــــــتطلب الالتزام والانضـــــــــــــباط والاحترام قبل أي شيء آخر.

وفي النهاية، فإن الجماهير العراقية قد تغفر الخطأ الفني مهما كان مؤلماً، لكنها تجد صعوبة كبيرة في تقبل أي تصرف يُفهم منه التقليل من قيمة قميص العراق أو عدم احترام قرارات المنتخب. لذلك تبقى المحاسبة التربوية والانضباطية ضرورة لحماية هيبة المنتخب وترسيخ ثقافة أن شعار العراق وقميصه خط أحمر لا يقبل المساومة.

 


مشاهدات 39
أضيف 2026/06/24 - 1:28 PM
آخر تحديث 2026/06/25 - 7:40 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 340 الشهر 24048 الكلي 15899529
الوقت الآن
الخميس 2026/6/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير