كأس العالم بين بطولتين
مصطفى محمود
كانت وسائل الإعلام الرياضية الغربية قد شنت حملات شعواء ضد دولة قطر قبل تنظيمها بطولة كأس العالم عام 2022؛ تقارير صحفية حاولت بشتى الطرق التقليل من دولة عربية وافق الفيفا على طلبها، وفي النهاية الكل أشاد بقطر وكانت بحق أفضل بطولة لحد الآن!
اليوم تم إسناد تنظيم بطولة كأس العالم إلى ثلاث دول هي: الولايات المتحدة الأمريكية، والمكسيك، وكندا. والجميع يعرف أن إجراءات دخول المنتخبات المشاركة إلى الولايات المتحدة الأمريكية صعبة ومعقدة جداً؛ حتى إن السلطات هناك منعت الحكم الصومالي عمر آرتان، وهو حكم دولي تم ترشيحه لقيادة مباريات كأس العالم ولكنه رجع إلى بلاده خائباً!
منتخب أوزبكستان تم تفتيشه بطريقة مذلة جداً مع أن مدربهم الإيطالي فابيو كانافارو كان بطل كأس العالم عام 2006 مع المنتخب الإيطالي!
منتخب السنغال هو الآخر فتشت حقائب وفده من خلال الاستعانة بالكلاب البوليسية وهو بطل أفريقيا! منتخبات أخرى تم التعامل معها بشكل غير لائق!
ومهاجم المنتخب الوطني العراقي أيمن حسين كان قد احتجز لمدة سبع ساعات في مركز التفتيش، وكل لاعب عراقي أمضى أكثر من ساعتين بغرف التفتيش!
المنتخب النرويجي قدّم شكوى إلى الفيفا بسبب وجود أفاعٍ وتماسيح بالقرب من مقر إقامة الوفد وساحة التدريب!
ومنتخبات أخرى عانت من إجراءات صعبة جداً!
فضلاً عن ذلك فإن أسعار بطاقات دخول المشجعين مرتفعة جداً، وأحد التجار هناك اقترح على الفيفا أن يكون سعر بطاقة الدخول في المباراة النهائية أكثر من مليوني دولار! نعتقد أن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية تنظر إلى موضوع تنظيم بطولة كأس العالم على أنه تجاري بحت، ولا يهمها أن تتمتع الجماهير بالمستويات الفنية، مع أن الأخيرة يمكن أن تتأثر بشكل سلبي من خلال وجود منغصات في محيط ملاعب التدريب، وكرة القدم لعبة نفسية أكثر منها سياسية أو غير ذلك! هناك الكثير من المؤشرات السلبية ظهرت وتمت الإشارة لها في أغلب وسائل الإعلام الرياضية الغربية والعربية وحتى المحلية هنا في بلادنا، في الوقت الذي نعتقد به أن السياسة قد تدخلت بشكل كبير من خلال خضوع فيفا وهو يسند تنظيم بطولة كأس العالم إلى الولايات المتحدة الأمريكية! هناك من كان يقول إن ليس من حق السياسة التدخل في الشؤون الرياضية، ولكن بَطُلَ هذا الادعاء وهو أصلاً موجود منذ زمن بعيد!