الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الاعلام ...  درس عالمي من سقوط الموصل  الى مجزرة سبايكر

بواسطة azzaman

الاعلام ...  درس عالمي من سقوط الموصل  الى مجزرة سبايكر

حسن الحيدري

 

      يؤدي الاعلام دورا محوريا في استقرار الدول وتعزيز امنها الوطني ولم يعد تاثيره مقتصرا على نقل الاخبار والاحداث بل تصبح عاملا مؤثرا في تشكيل الرأي العام والتاثير في القرارات السياسية والعسكرية وقد برز هذا الدور بشكل واضح خلال احداث الربيع العربي حيث ساهمت وسائل الاعلام التقليدية ومنصات التواصل الاجتماعي في تسريع تداول المعلومات والاخبار الامر الذي انعكس بصورة مباشرة على المشهد السياسي في عدد من الدول العربية وشهدت المنطقة خلال تلك الفترة تغييرات حكومية وسقوط انظمة ورؤساء خلال مدد زمنية متقاربة

ومع التطور التكنولوجي وانتشار الهواتف الذكية اصبحت الاخبار العاجلة ومقاطع الفيديو تصل الى ملايين الاشخاص خلال دقائق معدودة وهو ما منح وسائل التواصل الاجتماعي تأثيرا غير مسبوق الا ان هذا التاثير لا يكون دائما ايجابيا خصوصا عندما يتم تداول معلومات غير دقيقة او مقاطع فيديو مجتزأة تفتقر الى السياق الكامل للأحداث

وعند الحديث عن اسباب السقوط السريع لمدينة الموصل عام 2014 يرى العديد من المتابعين ان العامل الاعلامي كان احد العناصر المؤثرة في مجريات الأحداث فقد ادى انتشار الاخبار المتناقلة حول ما جرى في نينوى الى خلق حالة من الارتباك والقلق بين المقاتلين في مناطق اخرى ومنها محافظة صلاح الدين التي شهدت لاحقا جريمة سبايكر المروعة والتي راح ضحيتها الالاف  من المتدربين الذين تأثروا بالاجواء النفسية والاخبار المتداولة في تلك المرحلة الحرجة

     ويزخر التاريخ العسكري بامثلة عديدة تؤكد أهمية الاعلام في اوقات الحروب والازمات فقد شهدت الحروب العالمية وغيرها من الصراعات حالات مشابهة اثرت فيها الشائعات والحرب النفسية على معنويات الجيوش والشعوب وحصلت العديد من الانتكاسات في داخل الجيوش اثر فقدان  المئات منهم نتيجة اخطاء كارثية كانت تتبع الاذاعة وصوت الاعلام للجانب الاخر او تبادل اخبار الصحف الورقية حينها لذلك فان اعداد الملف الامني لا يكتمل من دون وجود دعم اعلامي مهني ومتواصل يساند القوات الامنية ويعزز الثقة بالمؤسسات الرسمية

كما يشير متابعون للحرب العراقية الايرانية التي استمرت ثماني سنوات الى ان الاعلام عند طرفي الحرب آنذاك لعب دورا مهما في إدارة المعركة فعلى الرغم من الخسائر البشرية من كلا الطرفين وقد كانت كبيرة  لم تشهد ايران ولا العراق حالة انهيار معنوي واسعة النطاق ويرجع ذلك جزئيا الى الخطاب الاعلامي الذي ركز على الصمود في المواجهة.

  فالاعلام  في البلدين  ودوره المكمل للمؤسسات العسكرية والامنية من خلال التركيز على الافكار  جعل من تلك الحرب سجالا مستمرا كونه لا يقل اهمية عن السلاح في مواجهة الأزمات خاصة عندما يتعلق الامر بالحرب النفسية التي تستهدف اضعاف معنويات المقاتلين وزعزعة ثقة المواطنين بمؤسسات دولتهم وهذا ماكان واضحا في الحرب العالمية الثانية من خلال الدعاية الالمانية المركزة التي قابلها في البدء تراجع لدى بقية الاوربيين ومنهم البريطانيون.. ثم لاحظنا ذلك في حرب ١٩٦٧ مع الكيان وحرب ١٩٧٣  وعبور خط بارليف عدا عن امثلة تاريخية سواء في حرب اوكرانيا وحرب امريكا وايران الحالية التي قدمت انموذجا للدراسة وتسويق النصر والترويج للقوة القاهرة.

     لا شك ان  جريمة سبايكر تبقى واحدة من اكثر الجرائم ايلاما في الذاكرة العراقية الحديثة لما حملته من مشاهد قاسية اثرت في وجدان العالم  كما انها تمثل درسا مهما للدول التي تواجه الارهاب او تعيش ظروفا امنية معقدة اذ تؤكد ضرورة تأهيل المنتسبين عسكريا واعلاميا في الوقت نفسه وتدريبهم على كيفية التعامل مع الاخبار والشائعات واستقاء المعلومات من المصادر الرسمية الموثوقة فقط

كما تبرز الحاجة الى انشاء منصات اعلامية مهنية متخصصة تكون قريبة من المقاتلين وتنقل لهم المعلومات الدقيقة بصورة مستمرة بما يسهم في دعم اإسناد القطعات العسكرية ورفع مستوى الثقة والوعي لدى المنتسبين وفي هذا الاطار يكتسب الصحفيون والاعلاميون دورا مهما في خدمة الامن الوطني الامر الذي يتطلب توفير التسهيلات اللازمة لهم وتعزيز التعاون بينهم وبين المؤسسات الامنية للاستفادة من خبراتهم وقدراتهم في اوقات الأزمات والحروب حيث تجدر الاشارة الى الدور الكبير الذي تلعبه نقابه الصحفيين العراقيين منذ اعوام في اقامة دورات تخصصية من شانها تدريب الصحفيين على الخطاب الوطني ومتابعة المنصات الرصينة  

كما ان التجارب السابقة تؤكد ان الاعلام المسؤول ليس مجرد وسيلة لنقل الاخبار بل هو احد ركائز الامن الوطني وشريك اساسي في حماية المجتمع وتعزيز صموده في مواجهة التحديات والاخطار.


مشاهدات 46
الكاتب حسن الحيدري
أضيف 2026/06/13 - 3:16 PM
آخر تحديث 2026/06/14 - 2:53 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 154 الشهر 12937 الكلي 15888418
الوقت الآن
الأحد 2026/6/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير