الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
معالجة الإخفاقات ومحاربة الفساد والهدر بالمال العام و اعادة إحياء الدولة 

بواسطة azzaman

معالجة الإخفاقات ومحاربة الفساد والهدر بالمال العام و اعادة إحياء الدولة 

حيدر عبدالجبار البطاط

 

يمر العراق  بمرحلة حساسة تتطلب قرارات شجاعة وإصلاحات حقيقية تعيد للدولة هيبتها وتحفظ ثروات الشعب وتؤسس لمستقبل كريم للأجيال القادمة.

وإن ما شهدته البلاد خلال السنوات الماضية من إخفاقات إدارية وفساد مالي و سرقة وإهدار للمال العام أدى إلى استنزاف قدرات الدولة وتعطيل التنمية والخدمات رغم الإمكانيات الهائلة التي يمتلكها العراق.

ومن هذا المنطلق نأمل من دولتكم اتخاذ خطوات جادة وحاسمة لمعالجة هذه الإخفاقات والعمل على محاربة الفساد بصورة عملية وفعالة من خلال:

1- إسناد ملفات التحقيق والتدقيق الفني والمالي إلى الاختصاصيين الفنيين الوطنيين المعروفين بالكفاءة والنزاهة والشجاعة وعدم الاكتفاء بالإجراءات الشكلية أو اللجان غير المتخصصة وذلك في جميع ملفات الوزارات والمؤسسات الحكومية.

إسناد ملفات التحقيق والتدقيق الفني والمالي ولاسيما في الملفات المعقدة والحساسة، إلى الاختصاصيين الفنيين الوطنيين المعروفين بالكفاءة والنزاهة والشجاعة والخبرة التخصصية مع تنسيبهم بشكل مباشر إلى هيئة النزاهة أو الجهات التحقيقية المختصة ومنحهم الصلاحيات الكاملة لإدارة التحقيقات الفنية لكونهم الأقدر على كشف أساليب التلاعب والتضليل الفني والإداري والمالي التي غالباً ما تُستخدم لإخفاء الحقائق أو حرف مسار التحقيقات.

إن الكثير من ملفات الفساد الكبرى لا يمكن كشف حقيقتها من خلال التحقيقات التقليدية أو الإدارية بل تستوجب  خبرات فنية دقيقة تمتلك معرفة تفصيلية بالعقود والمشاريع وآليات التنفيذ والتشغيل والهدر والتلاعب.

و بصفتي مهندساً وخبيراً قضائياً متخصصاً في القطاع النفطي اعلن استعدادي الكامل لإدارة ومتابعة التحقيقات الفنية الخاصة بملفات النفط والطاقة لما أمتلكه من خبرة ومعرفة دقيقة بتفاصيل هذا القطاع وأساليب الهدر والتلاعب التي جرت فيه على مدى سنوات مع القدرة ـ بإذن الله ـ على المساهمة في استرجاع عشرات المليارات من الدولارات المهدورة أو المنهوبة بعيداً عن الضغوط أو المجاملات ومن دون خوف أو تردد في كشف الحقائق ومحاسبة المقصرين

2- تفعيل الدور الرقابي الحقيقي للأجهزة الرقابية والقضائية وفتح ملفات الفساد الكبرى التي تسببت بهدر مليارات الدولارات من المال العام والعمل على إنجاز آلاف الدعاوى المؤجلة بما يسهم في استرجاع مئات مليارات الدولارات من الأموال المنهوبة أو المهدورة.

3- وقف النزف المالي المستمر في المشاريع والعقود ومحاسبة الجهات المقصرة أو المتورطة في هدر المال العام.

اعتماد مبدأ الكفاءة والمهنية و الوطنية والشفافية في إدارة مؤسسات الدولة معيارا الزاميا لا استثنائياً.

4- إعادة الحياة إلى آلاف المشاريع المتوقفة أو المعطلة أو التي وُلدت ميتة نتيجة الفساد وسوء الإدارة أو التي تم اغتيالها عمداً خدمةً لمصالح المنتفعين والفاسدين مع فتح تحقيقات شاملة لمحاسبة جميع المقصرين والمتسببين بهدر المال العام وتعطيل مصالح الدولة والمجتمع ليكونوا عبرة لكل من تسوّل له نفسه العبث بمقدرات الوطن.

إن غياب المحاسبة الحقيقية كان سبباً رئيسياً في استمرار الفساد واستنزاف أموال الدولة ولا يمكن إيقاف هذا النزيف إلا عبر العدالة الحازمة والمساءلة الصادقة.

5- إعادة تشغيل المصانع والمعامل الوطنية التي جرى إيقافها أو تدميرها بصورة مباشرة أو غير مباشرة بفعل سياسات الفساد والارتهان للاستيراد الخارجي بهدف إبقاء العراق بلداً مستهلكاً يعتمد على الخارج في أبسط احتياجاته.

كما يجب إيقاف عمليات تقطيع منشآت الدولة وتحويلها إلى خردة ومنع الاستيلاء على أراضي وممتلكات الدولة وتحويلها إلى مشاريع عبثية أو واجهات للفساد والعمل بدلاً من ذلك على حماية أصول الدولة الصناعية والإنتاجية وإعادة تأهيلها لتكون أساساً حقيقياً لبناء اقتصاد وطني قوي ومستقل، يعيد للعراق مكانته الصناعية والزراعية

6- الاهتمام بتوفير حياة كريمة للمواطن العراقي من خلال تحسين الخدمات الأساسية وتوفير فرص العمل وتعزيز العدالة الاجتماعية، وضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

7- إعادة العراق إلى العمل بالجهد الوطني الحقيقي عبر دعم الشركات الحكومية الوطنية وتمكينها من تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى والاستفادة من الخبرات والكفاءات العراقية المتراكمة بدلاً من الاستمرار بالاعتماد المفرط على الشركات الأهلية والخدمية الثانوية التي استنزفت المال العام في كثير من الملفات دون تحقيق نتائج تتناسب مع حجم الإنفاق.

إن بناء الدولة لا يتحقق إلا بإعادة الاعتبار للمؤسسات الوطنية وإسناد المسؤوليات إلى أهل الاختصاص والكفاءة والخبرة بعيداً عن المحاصصة والمجاملات والولاءات الضيقة والعمل على إنهاء ظاهرة إضعاف الشركات الحكومية وتحويلها إلى كيانات هامشية تعتمد على الوسطاء والشركات الثانوية لإدارة أعمالها.

كما أن العراق بحاجة إلى مشروع وطني شامل يعيد للمؤسسات الحكومية قوتها وهيبتها ودورها الإنتاجي والخدمي ويضع حداً لحالة التراجع التي أصابت مفاصل الدولة خلال السنوات الماضية مع ضرورة دعم التعليم الحكومي والارتقاء بمستوى المدارس والجامعات والمراكز البحثية، لأن التعليم يمثل الأساس الحقيقي لأي نهضة علمية أو اقتصادية أو حضارية تسعى لبناء وطن قوي ومستق

8- إعادة العراق إلى مكانته التاريخية الرائدة في الزراعة والصناعة بمختلف أشكالها من خلال دعم المنتج الوطني وتأهيل المصانع والمعامل والمشاريع الزراعية وتوفير البيئة الحقيقية للنهوض بالإنتاج المحلي بما يحقق الاكتفاء الذاتي التدريجي ويقلل من الاعتماد المفرط على الاستيراد الخارجي الذي استنزف الاقتصاد الوطني وأضعف قدرات الدولة الإنتاجية.

لقد كان العراق في سابقة يمثل سلة غذاء مهمة للمنطقة ويمتلك قاعدة صناعية وزراعية قادرة على تلبية جانب كبير من احتياجات السوق المحلية إلا أن سنوات الإهمال والفساد والسياسات الخاطئة أدت إلى تراجع هذه القطاعات الحيوية بصورة خطيرة.

إن إعادة إحياء الزراعة والصناعة لا تمثل مجرد مشروع اقتصادي بل مشروعاً وطنياً واستراتيجياً يعيد للعراق استقلاله الاقتصادي ويوفر فرص عمل حقيقية لملايين الشباب ويعزز الأمن الغذائي والصناعي ويضع أسس التنمية المستدامة وبناء الدولة القوية القادرة على حماية قرارها وثرواتها ومستقبل أجياله

9 - إيقاف مشاريع الفساد التي تتمثل في منح أراضي الدولة وأملاكها العامة بأسعار بخسة أو بطرق تفتقر إلى العدالة والشفافية لتحويلها إلى مجمعات سكنية أو مشاريع استثمارية تُستغل في غسل الأموال والإثراء غير المشروع الأمر الذي أدى إلى تعميق الفوارق الطبقية وحرمان غالبية أبناء الشعب من حقهم في السكن الكريم مقابل بيع تلك الوحدات بأسعار خيالية لا يستطيع تحملها إلا أصحاب الثروات المشبوهة والمتنفذون.

إن استمرار هذا النهج يمثل استنزافاً خطيراً لثروات الدولة وتدميراً للعدالة الاجتماعية والاقتصاد الوطني لذلك نطالب بفتح هذا الملف بصورة شاملة وشفافة ومحاسبة جميع المتورطين والمتسببين بهذا الخراب الاقتصادي ممن ساهموا في تحويل مقدرات الدولة إلى أدوات للفساد وغسل الأموال والإضرار بمستقبل العراق وأبن

10- إيقاف عمليات تجريف وتحريف الأراضي الزراعية وتحويلها إلى مجمعات كونكريتية عشوائية لما تسببه من تدمير خطير للبيئة والأمن الغذائي والتوازن العمراني والصحي داخل المدن.

إن التوسع الإسمنتي غير المدروس أدى إلى ارتفاع نسب التلوث والاختناق البيئي ودرجات الحرارة وتقليص المساحات الخضراء وجعل العديد من المدن تفتقر إلى مقومات الحياة الصحية والإنسانية السليمة.

كما أن استمرار التعدي على الأراضي الزراعية يهدد مستقبل الأجيال القادمة ويُفقد العراق قدرته الزراعية تدريجياً، لذلك يجب وضع سياسات صارمة لحماية الأراضي الزراعية والبساتين والتوسع في إنشاء الأحزمة الخضراء والمشاريع البيئية، واعتماد التخطيط الحضري السليم الذي يوازن بين التنمية والحفاظ على البيئة وصحة الإنسان

11- الإسراع في رقمنة مفاصل الدولة واعتماد الحوكمة الإلكترونية الشاملة، باعتبارها من أهم الأدوات الحديثة في محاربة الفساد والهدر المالي والإداري.

 إن استمرار الاعتماد على الروتين الورقي والإجراءات التقليدية في مؤسسات الدولة، ولاسيما في المنافذ الحدودية والجمارك والضرائب والتسجيل العقاري والعقود الحكومية، خلق بيئة خصبة للرشوة والتلاعب والتزوير والاختلاس وتعطيل مصالح المواطنين.

كما يجب أن تشمل الأتمتة والتحول الرقمي جميع مراحل المشاريع والطلبيات والعقود الحكومية، ابتداءً من الإعلان عن المناقصات واستلام العروض وفتحها وتحليلها الفني والمالي، وصولاً إلى الإحالة والتنفيذ والصرف والمتابعة، بما يضمن الشفافية الكاملة ويمنع التدخلات والضغوط والتلاعب في نتائج الإحالات والعقود.

إن مكافحة الفساد لا تتحقق عبر اللجان والإجراءات الشكلية فقط، بل من خلال بناء منظومة رقمية شفافة تُقلل التدخل البشري في المعاملات المالية والإدارية، وتمنع التلاعب بالبيانات والعقود والإيرادات.

لذلك فإن تطبيق الأتمتة والتحول الرقمي بصورة حقيقية وشاملة في جميع الوزارات والمؤسسات، خصوصاً في القطاعات ذات الإيرادات العالية كوزارات النفط والتجارة والمالية والجمارك، سيمثل خطوة استراتيجية لإغلاق منافذ الفساد، وتعزيز الرقابة، وتسريع إنجاز المعاملات، وحماية المال العام، وبناء دولة مؤسسات حديثة قائمة على الكفاءة والشفافية والعدا

12- إصلاح القطاع المصرفي والمالي بصورة جذرية، باعتباره العمود الفقري لأي اقتصاد حديث، والعمل على إنهاء حالة الإخفاق والتراجع التي يعاني منها هذا القطاع منذ سنوات. إن بقاء العديد من المصارف العراقية بعيدة عن المعايير المصرفية والرقابية الدولية، وتحول بعض المصارف الأهلية إلى منافذ للمضاربات وتهريب العملة بدلاً من تمويل التنمية والإنتاج، ألحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني وأضعف ثقة المواطن والمستثمر بالنظام المالي العراقي.

كما أن الكثير من المشاريع التي طُرحت تحت عنوان “الاستثمار” لم تعتمد على رؤوس أموال أجنبية حقيقية، بل قامت بصورة مباشرة أو غير مباشرة على القروض والتسهيلات والضمانات الحكومية، من دون تحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني أو نقل للتكنولوجيا والخبرات.

لذلك أصبح من الضروري إطلاق مشروع إصلاح مصرفي شامل، عبر الاستعانة بالمؤسسات والخبرات الدولية الرصينة لتطوير النظام المصرفي العراقي، وتحديث أنظمة الرقابة والحوكمة والامتثال المالي، وتشريع قوانين حقيقية تضمن جذب الاستثمار الأجنبي المنتج القائم على الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والطاقة والبنى التحتية، بدلاً من الاستثمارات الاستهلاكية أو المضاربات العقارية التي تستنزف الموارد ولا تبني اقتصاداً مستداماً.

كما يجب تعزيز ثقة المواطنين بالمصارف الوطنية من خلال رفع الفوائد على الودائع والتوفير بصورة مدروسة تشجع على إيداع الأموال داخل الجهاز المصرفي، مع تقديم ضمانات سيادية وقانونية واضحة للمودعين تحمي قيمة أموالهم ومدخراتهم من أي تقلبات أو هزات اقتصادية أو مالية محتملة، بما يسهم في استقرار السوق وتحريك رؤوس الأموال نحو الاستثمار والتنمية الحقيقية

إن الشعب العراقي يتطلع إلى خطوات إصلاحية حقيقية تعيد الثقة بالدولة، وتحفظ ثروات الوطن، وتؤسس لمرحلة جديدة قائمة على النزاهة والعدالة والتنمية والسيادة الوطنية .

وفقكم الله لخدمة العراق وشعبه.

مع التقدير والاحترام

 

 


مشاهدات 47
الكاتب حيدر عبدالجبار البطاط
أضيف 2026/05/20 - 2:40 PM
آخر تحديث 2026/05/21 - 3:16 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 201 الشهر 19694 الكلي 15864888
الوقت الآن
الخميس 2026/5/21 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير