الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أسعار أضاحي العيد خارج المعقول

بواسطة azzaman

فم مفتوح .. فم مغلق

أسعار أضاحي العيد خارج المعقول

زيد الحلي

 

بعد أيام قليلة، يطلّ علينا عيد الأضحى المبارك، ومع فرحتنا بقدومه، بدأنا نلمس ظاهرة مؤسفة تتمثل بارتفاع أسعار الأضاحي بشكل غير مسبوق، فكلما اقتربت أيام العيد، وجدنا تصاعداً لاهبا في الأسعار، حتى باتت الأضحية عند كثير من العائلات حلماً مؤجلاً، لا شعيرة دينية يسيرة كما ينبغي لها أن تكون.

ويعزو مختصون أسباب ارتفاع أسعار الأضاحي في العراق إلى عوامل بيئية، وأخرى سياسية وأمنية، وسط تقاعس حكومي واضح عن ضبط الأسواق، بعدما وصلت الأسعار إلى الضعف قياساً بالأعوام السابقة. غير أنني أجد أن وراء الأرقام الصارخة لأسعار الأضاحي، تختبئ حكاية أعمق من مجرد أزمة عابرة، إنها مرآة صادمة لواقع اقتصادي خانق، ينبغي التصدي له، ودراسة أسبابه من الجذور، لا الاكتفاء بمراقبته من بعيد. ورغم أن العراق حاز المرتبة العاشرة عربياً بين أكثر الدول امتلاكاً لرؤوس الماشية في عام 2024، إذ قُدّر العدد بسبعة ملايين ونصف المليون رأس، وفق بيانات حديثة لموقع (وورلد بوبيوليشن ريفيو)، وهو منصة إحصائية مستقلة توفر بيانات ديموغرافية واقتصادية وصحية محدثة عالمياً، وتُعد مرجعاً لتحليل السكان والكثافة والنمو والاتجاهات الاجتماعية، إلا أن أسعار اللحوم فيه ما تزال مرتفعة بصورة تثير الاستغراب والأسى معاً.

نعم، إن العراقيين يستهلكون كميات كبيرة من اللحوم نتيجة نمط غذائي متوارث، ومن مظاهر هذا السلوك الشعبي أن كثيراً من المواطنين يذبحون أضاحيهم بأنفسهم، أو يستقدمون قصاباً إلى داخل بيوتهم بدلاً من التوجه إلى المجازر الرسمية، فضلاً عن كثرة المناسبات الدينية والاجتماعية التي يزداد فيها الطلب على اللحوم والمواشي. وبما أن سوق المواشي يخضع لقاعدة العرض والطلب، فإن تناقص الأعداد يؤدي طبيعياً إلى ارتفاع الأسعار، غير أن كل ذلك لا يبرر هذا الاشتعال الجنوني الذي نراه اليوم في بغداد والمحافظات.

وفي رأينا، فإن ما يجري يدخل ضمن خارطة (عمليات مضاربة) تنشط داخل السوق المحلية، وقد تنامت مع ضعف الرقابة، وغياب المتابعة الأمنية، وعدم محاسبة المضاربين الذين استغلوا موسم العيد لتحقيق أعلى قدر من الأرباح على حساب المواطن البسيط. نعم، هناك مبررات يطرحها مربو المواشي، تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج، وزيادة أسعار الأعلاف، والأدوية البيطرية، وأجور النقل والرعاية، لكن تلك الأسباب، مهما بلغت، لا تنسجم مع الارتفاع المبالغ فيه الذي أصاب أسعار الأضاحي هذا العام.

ولعل الأخطر من كل ذلك، أن اتساع هذه الفجوة بين دخل المواطن ومتطلبات الشعائر والمناسبات الدينية، يترك جرحاً نفسياً واجتماعياً عميقاً، حين يشعر رب الأسرة بالعجز عن إدخال فرحة العيد إلى بيته، أو الوفاء بعادة اعتادها منذ سنوات طويلة. فالعيد ليس مناسبة للربح الفاحش، ولا موسماً لاستنزاف الناس، بل مساحة للرحمة والتكافل والتخفيف عن الفقراء والبسطاء.

ومن هنا، فإن الجهات المعنية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بوضع آليات حقيقية لضبط الأسواق، ودعم الثروة الحيوانية، ومراقبة حركة البيع والشراء، ومنع الاحتكار والمضاربات، لكي لا يتحول العيد إلى عبء جديد يضاف إلى أعباء المواطن العراقي المثقل أصلاً بهموم الحياة.

مقدماً… تقبلوا تهاني العيد السعيد، وأمنياتنا بأن تكون الأضاحي هذا العام أقرب إلى الناس… لا أبعد عن قدرتهم واحتمالهم!

 

Z_alhilly@yahoo.com


مشاهدات 78
الكاتب زيد الحلي
أضيف 2026/05/16 - 2:53 PM
آخر تحديث 2026/05/17 - 2:00 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 109 الشهر 15472 الكلي 15860666
الوقت الآن
الأحد 2026/5/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير