هل عقد المحاماة شريعة المتعاقدان ؟
وليد عبد الحسين
اصدرت هيئة شؤون المحامين في محكمة التمييز قرارها بالعدد
(21 ) بتاريخ ( 11 / 2 / 2024 ) :
«المميز:
المميز عليهما / 1 / قرار مجلس نقابة المحامين جلسة 66 في 11/10/2023
2/ المشتكية ...
اوصت لجنة الشكاوى الثالثة في نقابة المحامين بالشكوى المرقمة 734/ش/ 2022 في 22/8/2023 بمعاقبة المشكو منه المحامي .. ومنعه من مزاولة مهنة المحاماة لمدة شهر ورفض الشكوى وغلق التحقيق بحق المحاميين المشكو منهما ... قرر مجلس نقابة المحامين بالجلسة المرقمة 66 في 11/10/2023 المصادقة على التوصية طعن المشكو منه ... بالقرار تمييزا طالبا نقضه للأسباب الواردة بلائحته المؤرخة 27/12/2023.
القرار
لدى التدقيق والمداولة وجد بأن الطعن مقدم في مدته القانونية ومشتمل على أسبابه قرر قبوله شكلاً وعند عطف النظر على القرار المطعون فيه تبين بأن الثابت من وقائع إضبارة الشكوى والأدلة المعروضة فيها بأن المحامي / المشكو منه المميز قبل التوكل عن المشتكية في إقامة الدعوى الاعتراضية مع علمه بأن نسبة النجاح فيها صفر بالمائة حسب ورقة الاتفاق الموقعة بينه وبين المشتكية وإن قبول التوكل عن الأخيرة مع علمه بعدم نجاح مهمته لا ينسجم مع تقاليد المحاماة وآدابها وواجبات المحامي المفروضة عليه في قانون المحاماة وكان عليه إخبارها بالحقيقة وإن الاعتراض على الحكم الغيابي مآله الفشل لا سيما وإن إضبارة الدعوى الأصلية مفقودة وإن الحكم بإزالة شيوع العقار موضوع الدعوى صادر في 14/11/1993 ومنفذ منذ ذلك الوقت لدى مديرية التسجيل العقاري المختصة وإن لا يقبل الوكالة عنها في ضوء ما تقدم وإذ لم يراع في تصرفه تقاليد المحاماة وآدابها وواجبات المحامي مما يقتضي محاسبته تأديبياً وإذ أن مجلس النقابة اكتفى بمعاقبته على وفق صلاحياته الواردة بالمادة (123) من قانون المحاماة رقم (173) لسنة (1965) المعدل لذا واستناداً للمادة (168) من القانون المذكور قرر تصديق القرار المطعون فيه ورد لائحة الطعن وأسبابها وتحميل المميز رسم التمييز وصدر القرار بالاتفاق في 11/2/2024م».
محكمة التمييز
من خلال قراءتنا المتأنية للقرار يتضح ان المحامي ارتكب مخالفة قانونية واضحة كونه وكما مسّطر في تسبيب قرار محكمة التمييز الموقرة فأنه وافق على التوكل عن المشتكية في إقامة الدعوى الاعتراضية مع علمه بأن نسبة النجاح فيها صفر بالمائة حسب ورقة الاتفاق الموقعة بينه وبين المشتكية فيكون توكله عند العلم بعدم نجاح مهمته لا ينسجم مع تقاليد المحاماة وآدابها وواجبات المحامي المفروضة عليه في قانون المحاماة وان عليه اخبار الموكل بالحقيقة في ان الاعتراض على الحكم الغيابي مآله الفشل، فالموكل وان وافق على هكذا عمل غير مشروع طبعا لكونه مخالف للنظام العام وان هناك ورقة تحريرية والتي هي بلا شك عقد محاماة تشير الى هكذا اتفاق ، الا انه من حقه الرجوع عنه وطلب مساءلة المحامي عن هكذا اتفاق مخالف للقانون.
لأن قاعدة العقد شريعة المتعاقدين المقننة في القانون المدني العراقي رقم ( ٤٠ ) لسنة ( ١٩٥١ ) وفق المادة ( 146/ ١ ) (اذا نفذ العقد كان لازما ولا يجوز لاحد العاقدين الرجوع عنه ولا تعديله الا بمقتضى نص في القانون او بالتراضي)، تتضمن استثناء من لزوم احكام العقد لأطرافه يتمثل بجواز الرجوع عن هذا العقد بمقتضى نص في القانون او باتفاق الطرفين ، وحيث ان القانون اوجب على المحامي بذل عناية الرجل المعتاد من ابناء مهنته ، وحيث ان المحامي بما يملك من معلومات بديهية في القانون يرى ان تقديم الاعتراض على الحكم القضائي خارج المدة القانونية نتيجته الرد والفشل فعلا ، فيفترض ان لا يقبل الاتفاق على هكذا عمل ولا يقدم عليه ، فهو عمل مخالف لأحكام المادة ( 5) من قانون الاثبات العراقي النافذ رقم ( ١٠٧ ) لسنة ( ١٩٧٩) (القضاء ساحة للعدل ولإحقاق الحق مما يقتضي صيانته من العبث والاساءة ويوجب على المتخاصمين ومن ينوب عليهم الالتزام بإحكام القانون وبمبدأ حسن النية في تقديم الادلة والا عرض المخالف نفسه للعقوبة).
فتقديم طعن بحكم قضائي مع العلم بعدم قبوله شكلا كأن يكون خارج المدة القانونية يعتبر عبث واساءة ينبغي صيانة القضاء منهما ، لا سيما وان هكذا سلوك يلجأ اليه الخصم الخاسر في الدعوى وبالاتفاق مع وكيله من اجل تأخير اجراءات الاضبارة التنفيذية خاصة في طرق الطعن التي اوجب قانون التنفيذ رقم (٤٥) لسنة ١٩٨٠ استئخار اجراءات الاضبارة التنفيذية استنادا الى المادة( 53 / اولا ) ( يجوز تنفيذ الحكم خلال مدة الطعن القانونية الا ان التنفيذ يؤخر اذا ابرز المحكوم عليه استشهادا بوقوع الاعتراض على الحكم الغيابي او الاستئناف او بوقوع التمييز اذا كان الحكم متعلقا بعقار ويستثنى من ذلك الاحكام والقرارات الصادرة بحق دوائر الدولة فيؤخر تنفيذها لحين اكتسابها الدرجة القطعية).
ولم نلمس بوضوح كيف حكم المحامي في ورقة الاتفاق ان الطعن مآله الفشل ، فهل كانت مدته منقضية ام ماذا؟ فهذا ما لم نجده لكوننا لم نطلع على اضبارة الشكوى وادلتها ، وتعليقنا ينحصر بما نطالعه في ديباجة القرار التمييزي وتسبيبه.
وعلى المحامي ان يعرف بأنه ما دام الموكل قد وافقه على مخالفته للقانون فإن هذا سبب لعدم مساءلته ، فالموكل صاحب حاجة ومستعد ان يقلب رأس الطاولة حتى على وكيله المحامي إن رأى مصلحته تقتضي ذلك!
لذلك قال شيوخ مهنة المحاماة ان اول عدو للمحامي موكله!
لأنها طبيعة بشرية كلٌّ من بني البشر يريد الوصول الى غاياته ويربح النزال ضد خصمه ومستعد في هكذا مسيرة ان يضحي بالجميع في سبيل ذلك اللهم الا اصحاب المواقف والمبادئ الثابتة وقليل ما هم!
فالأفضل ان يقدم المحامي عمل قانوني موافق للقانون ومطابق لواجباته وحقوقه ولا يكون كبش فداء موكله ولا خصمه ، لأنه رجل قانون يعلم علم اليقين نتائج كل تصرف او واقعة واكثر شخص لا يجوز له الاعتذار بجهل القانون.
محام / الصويرة