مناقشات مقترح القانون وسط تباين المواقف النيابية
البرلمان يرفض إطلاق وصف التجنيد الإلزامي على خدمة العلم
بغداد – ابتهال العربي
أنهى مجلس النواب، مناقشة مقترح قانون خدمة العلم، وسط تباين في المواقف النيابية بين مؤيد يعدّه ضرورة وطنية، ومعترض يثير تحفظات على توقيته وتداعياته. وقال بيان تلقته (الزمان) أمس إن (مجلس النواب أنهى القراءة الأولى لمقترح قانون خدمة العلم). من جانبه، رفض رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، تسمية قانون خدمة العلم بـلتجنيد الإلزامي، مؤكداً إن الهدف منه ليست عسكرة المجتمع وانما تعزيز شعور الانتماء للوطن لدى الشباب. وقال الحلبوسي أمس (لا نريد عسكرة المجتمع بل نريد إن يشعر الشباب بالانتماء إلى الوطن، وهذا القانون هو قانون خدمة العلم ونرفض تسميته بالتجنيد الإلزامي). في غضون ذلك، كشفت لجنة الأمن والدفاع النيابية عن أبرز بنود مسودة قانون الخدمة الإلزامية، مشيرة إلى إن (القانون يمثل مهمة وطنية لرفد الجيش).
ضرورة وطنية
وقال عضو اللجنة خالد العبيدي امس إن (طرح قانون الخدمة الإلزامية في هذا الوقت مهم وضرورة وطنية قصوى، ويعد رافداً من روافد الجيش يمكن إن يعوض النقص في الموارد البشرية خلال السنوات الماضية). ولفت إلى إن (بنود القانون مهمة، لا سيما ما يتعلق بمدة الخدمة العسكرية والرواتب للمكلفين). وتابع إن (القانون سيُقرأ قراءة أولى داخل مجلس النواب، وهذا لا يعني عدم وجود ملاحظات، بل هناك ملاحظات كثيرة ستتم معالجتها ودراسة جميع مواده بالتفصيل، ولن يُقر القانون ما لم تقبل به الجهة المستفيدة وهي وزارة الدفاع). ومضى إلى القول إن (هناك جلسات حوارية ونقاشات ستعقد مع المختصين في وزارة الدفاع لمعالجة جميع الملاحظات). مبيناً إن (العمر المشمول في القانون يتراوح بين 18 إلى 45 عاماً، مع وجود نقاشات لتقليله إلى 30 أو 35 عاماً بهدف استقطاب فئة الشباب والاستفادة من قدراتهم). وشدد على القول إن (مدة الخدمة في مقترح القانون حُددت بسنة ونصف السنة لغير الحاصلين على شهادة، وقد تقل أو تزيد بحسب متطلبات وزارة الدفاع، فيما تكون سنة واحدة لحملة الإعدادية والبكالوريوس، و6 أشهر للماجستير، و3 أشهر للدكتوراه، وهذه المدد قابلة للتعديل). وأوضح العبيدي إن (الرواتب ستوازن وفق احتياج الجيش ومن خلال موازنة وزارة الدفاع، إذ يمكن تحويل مبالغ التطوع لتغطية أعداد أكبر من المكلفين، لأن رواتبهم ستكون أقل من رواتب المتطوعين). مؤكداً إن (القانون يتضمن إيجابيات عديدة، أبرزها معالجة البطالة وتعزيز التكاتف الاجتماعي وترسيخ الانضباط لدى الشباب). مضيفاً إن (ديباجة القانون تؤكد الضرورة الوطنية بما يسهم في تحقيق التلاحم الوطني ودعم وزارة الدفاع والجيش). وقال العبيدي إن (القانون مقترح من الحكومة وموجود في مجلس النواب منذ سنوات، وكان يُطرح ويُسحب بسبب بعض الخلافات، إلا إن رئاسة المجلس قررت إدراجه، مع وجود متابعة لتشريعه). مؤكداً إن (هناك اتفاقاً مع رؤساء الكتل السياسية على عرض القانون).
اعتراض على قانون
من جانبه، أعلن النائب عن كتلة حقوق سعود الساعدي، اعتراضه على إدراج قانون خدمة العلم، معتبراً إن (القانون يتضمن جنبة مالية في وقت تعمل فيه الحكومة بصفة تصريف أعمال). وقال الساعدي في تصريح أمس إن (الأولوية في المرحلة الحالية يجب إن تتركز على شراء منظومات الدفاع الجوي وتعزيز الحماية الأمنية للبلاد، لا سيما بعد الاعتداء الأخير وما رافقه من اختراق للأجواء).
وأضاف إن (الأولوية ينبغي إن تكون لتفعيل صلاحيات السلطات الاتحادية ورسم سياسة أمن وطني واضحة، بدلاً من التوجه نحو التجنيد الإلزامي). ولفت إلى إن (الأجدر كان إقرار قانون الحشد الشعبي بدلاً من المضي في قراءة قانون قد يضيف أعباءً على الأجهزة الأمنية)، معتبراً إن (طرح قانون التجنيد الإلزامي في الوقت الراهن سابق لأوانه وإن المبررات التي استند إليها إدراجه غير واقعية). كما رأت عضو كتلة النهج الوطني النيابية، ضحى السدخان، إن مقترح قانون خدمة العلم يحمل جوانب إيجابية وأخرى سلبية في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها العراق. وشهد ملف التجنيد الإلزامي في العراق محاولات متكررة لإعادته إلى المنظومة القانونية منذ عام 2003، إلا أنه لم ينجح في اجتياز المسار التشريعي بشكل نهائي.