رسالة الإعلام في ساحة التحرير
عباس النوري
لقد تجاوز البعض حدود العقل والمنطق في قراءتهم للمشهد، فبدل أن يتعاملوا مع الرمزية السياسية بعين الفهم، انحدروا إلى التأويل الساذج والتشكيك المتعمّد، بل وصل الأمر إلى التعدّي اللفظي على سماحة السيد مقتدى الصدر، وكأنهم يجهلون أن السياسة تُقرأ بالإشارات قبل الكلمات.إن الأعلام التي رُفعت على منصة ساحة التحرير، وفي وسطها علم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لم تكن ترتيبًا عشوائيًا، بل حملت رسالة سياسية واضحة وهادفة، يفهمها أصحاب البصيرة، ويشكّك فيها أصحاب الجهل المركّب.فالسياسة لا تتحدث دائمًا بالخطب والبيانات، بل كثيرًا ما تتكلّم بلغة الرمز. ووضع العلم في الوسط يعبّر عن محورية الرسالة ووضوح الموقف، ويشير إلى قراءة للمشهد الإقليمي وموازين التأثير، لا إلى مجرد صورة عابرة.
العقلاء يدركون أن الرسالة المقصودة كانت أداءً للواجب الشرعي والوطني في لحظة حساسة، وأنها عبّرت عن موقف سياسي واضح من قضايا السيادة والكرامة الوطنية، ورسخت أن العراق ليس ساحةً صامتة أمام ما يجري حوله. أما من حاول فبركة التصريحات وتزييف مواقف قيادات التيار الصدري، وقلب الحديث من موقف مساند للحق إلى صياغة مزوّرة تدّعي الشجب أو الإدانة، فإنه لا يسيء إلى الحقيقة فحسب، بل يكشف عن عجزه عن مواجهة الرسالة الأصلية. إن سماحة السيد Muqtada al-Sadr أوصل رسالته بوضوح، وأدّى واجبه الشرعي والوطني كما فهمه أنصاره ومتابعو المشهد، والرمز البصري أدّى دوره في إيصال المعنى إلى من يقرأ السياسة بعقل لا بعاطفة.
فالرموز لا تُفهم بالانفعال، بل بالبصيرة. ومن عجز عن فهم الرمز، لجأ إلى الطعن فيه.