إيران ومعادلة الداخل في الحرب
علي ستار الربيعاوي
في ظل الحرب المتصاعدة في بين إيران من جهة وامريكا وإسرائيل من جهة اخرى، يبرز حديث متكرر عن إمكانية تغيير النظام في إيران عبر الحرب العسكرية. غير أن التجارب التاريخية تُظهر أن الحروب الخارجية نادراً ما تكون وسيلة فعالة لإسقاط الأنظمة، بل قد تتحول في كثير من الأحيان إلى عامل يعزز تماسكها الداخلي.
فقد مرت إيران بواحدة من أقسى تجاربها خلال الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات وخلفت خسائر بشرية واقتصادية كبيرة من الطرفين. أسهمت الحرب في تعزيز خطاب الدفاع عن البلاد وترسيخ فكرة الصمود الوطني. ومع ذلك لم ينهَر النظام الذي نشأ عقب الثورة الإيرانية بقيادة السيد روح الله الخميني مطلع عام 1979.
المجتمع الإيراني، على الرغم من تعدد اتجاهاته السياسية والقومية والدينية، يُظهر ميلاً واضحاً إلى الاصطفاف خلف فكرة حماية الدولة عندما تتعرض لضغط خارجي. وهذه الحالة لا تقتصر على مؤيدي السلطة، بل تمتد إلى شرائح من المعارضين الذين ينتقدون النظام في الظروف الطبيعية، لكنهم يضعون الخلافات جانباً عندما تُطرح مسألة السيادة الوطنية.
ولا يعني ذلك أن الحروب لا تترك آثاراً داخلية؛ فغالباً ما تتصاعد الانتقادات وتظهر حالة من التذمر تجاه أداء السلطة. غير أن هذه المواقف كثيراً ما تتراجع عندما يصبح الدفاع عن البلاد أولوية عامة. وهنا تبرز المفارقة: فالصراع الذي يُفترض أن يضعف النظام قد يتيح له فرصة لتجديد شرعيته من خلال خطاب حماية الوطن.
ومن جهة أخرى، يعوّل بعض معارضي الخارج على الحرب باعتبارها طريقاً سريعاً للتغيير السياسي. كمثل توجه الحرب الحالية الى استخدام ورقة الضغط الشعبي او الانهيار الشعبي من خلال ضرب مصادر الطاقة والتضليل الإعلامي. في سبيل خلق فجوة بين الدولة والشعب. التجارب تشير إلى أن التدخل الخارجي كثيراً ما يضر بالحركات الاجتماعية في الداخل بدلاً من دعمها، وهذا ما حصل فعلا عند انطلاق شرارة الاحتجاجات «الشعبية» خلال شهر كانون الأول من العام الماضي، حيث التف الشعب وخرج بتظاهرات مضادة بهدف تعديل الكفة الشعبية وتمييزها عن تلك التي توجه من الخارج، ولهذا تم اسكاتها.