الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
المنطقة كلها ستخسر.. إنشغل الإعلام بمن سيربح الحرب وغابت الحقيقة

بواسطة azzaman

المنطقة كلها ستخسر.. إنشغل الإعلام بمن سيربح الحرب وغابت الحقيقة

كامل كريم الدليمي

 

في خضم التصعيد العسكري المتبادل بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تتسابق وسائل الإعلام العالمية والإقليمية في تغطية الأحداث المتسارعة، حيث تمتلئ الشاشات ومواقع الأخبار ومنصات التواصل الاجتماعي بمقاطع الفيديو والتحليلات والتصريحات السياسية المتباينة. غير أن الملاحظ في كثير من هذه التغطيات هو التركيز المفرط على سؤال من سيربح المعركة ومن سيتفوق عسكرياً أو سياسياً، وكأن الحرب مجرد مواجهة رياضية يمكن تحديد فائز وخاسر فيها، بينما يتم تجاهل الحقيقة الأكثر إيلاماً وخطورة.

فالحروب، بطبيعتها، لا تنتج انتصاراً حقيقياً لأي طرف، بل تخلّف وراءها دوماً خسائر إنسانية واقتصادية هائلة. إن أي مواجهة واسعة النطاق في منطقة الشرق الأوسط، بما تمتلكه من كثافة سكانية وبنية تحتية حيوية ومصادر طاقة عالمية، ستقود حتماً إلى دمار واسع النطاق. آلاف الأرواح قد تُزهق، ومدن كاملة قد تتحول إلى أنقاض، وستتعرض شبكات الكهرباء والمياه والمطارات والموانئ ومصادر الطاقة لضربات قد تعطل حياة الملايين.

إن الحديث الإعلامي الذي يركز على التحليلات العسكرية والسيناريوهات الاستراتيجية غالباً ما يغفل الجانب الإنساني الكارثي للحرب. فالأطفال الذين سيفقدون منازلهم، والعائلات التي ستُهجَّر، والاقتصادات المحلية التي ستنهار، كلها جوانب لا تحظى بنفس القدر من الاهتمام مقارنة بالتحليلات السياسية أو الاستعراضات العسكرية.

بنية تحتية

كما أن الدمار الذي قد يلحق بالبنية التحتية والموارد الاقتصادية لن تكون آثاره مؤقتة.

فالحروب الكبرى غالباً ما تترك آثاراً تمتد لعقود طويلة، حيث تحتاج الدول المتضررة سنوات وربما أجيالاً لإعادة بناء ما تم تدميره. وهذا يعني أن المنطقة قد تواجه موجة جديدة من التخلف الاقتصادي والاجتماعي، تتراجع معها فرص التنمية والاستقرار، وتتعمق فيها الأزمات السياسية والإنسانية.

وما يزيد من خطورة المشهد هو غياب مؤشرات واضحة على وجود حلول سياسية واقعية قادرة على احتواء التصعيد قبل تحوله إلى حرب شاملة. فالتصريحات المتبادلة تتسم غالباً بلغة التهديد والتصعيد، بينما تبدو المبادرات الدبلوماسية خجولة أو محدودة التأثير.

إن التركيز على من سيربح الحرب يختزل القضية بشكل خطير، لأن الخاسر الحقيقي في أي حرب واسعة في الشرق الأوسط لن يكون طرفاً واحداً، بل المنطقة بأكملها. فالدول والشعوب والاقتصادات والبنية التحتية جميعها ستدفع ثمناً باهظاً، وقد تدخل المنطقة في مرحلة جديدة من عدم الاستقرار والانهيار يصعب الخروج منها.

إن مسؤولية الإعلام اليوم لا ينبغي أن تقتصر على نقل صور الصواريخ والانفجارات أو متابعة التصريحات المتبادلة، بل يجب أن تتجه نحو تذكير العالم بحقيقة بسيطة لكنها عميقة: أن كل حرب في هذه المنطقة تعني مزيداً من الدمار، ومزيداً من المعاناة الإنسانية، ومزيداً من السنوات الضائعة من عمر شعوبها.

وفي ظل غياب أفق واضح للحلول، يبقى الأمل معقوداً على تغليب صوت العقل والحوار، لأن مستقبل المنطقة لا يمكن أن يُبنى على ركام المدن ولا على أنقاض الأرواح، بل على إرادة سياسية حقيقية تمنع الانزلاق إلى حرب للرابح بها .


مشاهدات 97
الكاتب كامل كريم الدليمي
أضيف 2026/03/07 - 3:32 PM
آخر تحديث 2026/03/08 - 1:34 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 82 الشهر 6449 الكلي 14960518
الوقت الآن
الأحد 2026/3/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير