المضبوط دون شروط
جمال السوداني
حينما كنا ندرس في الجامعة المستنصرية.. كانت مجمعا، كأنها بناية واحدة لكليات أربع : الآداب ، و التربية، والإدارة والإقتصاد، و العلوم.. وكانت هنالك فسحة بين الكليات تسمى السنتر. فحينما يتواعد طالب مع طالب يقول له: (نلتقي بالسنتر).. أو يتفقون على مكان، فيقول أحدهما للآخر: (نلتقي يم الآداب، أو يم العلوم)..
أما طلبة المجموعة الطبية في الباب المعظم، فحينما يتفقون على لقاء، يقول أحدهم للآخر: (أشوفك يم طب الأسنان).. أو (نلتقي يم الطب العدلي).. أو (نلتقي يم زرع الكلية)..
أما حينما يتواعد إثنان في منطقة الشورجة، فيقول أحدهم للآخر: (أجيك يم الجلافات).. أو (أشوفك يم الصوابين).. أو (نلتقي يم النساتل)..
و كان العراقيون يطلقون على من يلتزم بالمواعيد، فيسمونه: (إنگليزي).. أي مضبوط . انا شخصيا كان لي أحد أصحابي كرديا.. كان يقول لي: (إذا واعدتك وإجيت ع الموعد فإنته مو عربي)..
ومن بين أصحابنا في المنطقة، كان هناك (عباس كيسنجر).. و قد لقب بهذه الكنية لأنه حينما يكلف بتبليغ شخص ، يذهب أولا لسكناه، فإذا قالوا له: (مموجود).. يقول لهم: (وين ألكاه ؟).. يقولون له: (معزوم عد بيت فلان).. يقول لهم: (وين صاير؟) .. فيدلوه على بيت العزيمة، فيذهب له، و يبلغ المقصود بالدقة..
عباس كيسنجر في الثمانينات خطب بنتا. ومن بين أصحابنا كان أحدنا (علي الشيخ).. لم يعلم وقتها، كي يهنئه. و بعد أيام رآه، فهنأه. قال له: (ع الخير عباس سمعته خاطب، خطيبتك شنو موظفة، ربة بيت؟).. قال له: (لا، گرايبي)..