الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
في تأبين شاعر البريسم

بواسطة azzaman

في تأبين شاعر البريسم

وجيه عباس

 

اليوم التفت بكرة البريسم حول نفسها فمات»مهدي السوداني»، لا أدري هل كانت رقبته اكثر ترافة من خيط البريسم الذي ألحقه بالتجنيد الالزامي في مقبرة السلام، هكذا وكما تذبل قرنفلة فوق قبر، اعلن الفيلدمارشال مهدي السوداني ايقاف كل الحروب التي مرت على جسده وروحه التي تشبه عثگ برحي مترهل من الحلاة، هكذا بكل بساطة الكرماء، رفع مهدي السوداني دشداشته البيضاء أمام الموت ليمنح البريسم شذرة فيروز ليتقاعد....

هكذا بكل أبَّهة العيون التي تكومت أمام العمى المزمن، خلع مهدي السوداني قفازي الملاكمة اللتين كان يخيف بهما الضاجين بالتفاهة والمرارة، خلع قفازيه ورماهما على ارض الحلبة بعد ان ضربه ملك الموت بالقاضية على وجهه، لم يعطه فرصة لاطفاء النور والخروج من الباب، بل حرمه من الصعود الى قطار البصرة الصاعد من بغداد ليموت في البصرة...البصرة فقدت مهدي السوداني ولايهم من تفقد بعده. الليلة انهى السرطان حياة مواطن بصري لايهش ولاينش، ماشي بدربه مثل الاعمى، تركه كل شيء فلم يهتم لشيء، يكفي انه يعيش عزلته المجيدة وهو يردد كلمة (حبّوبي)، لم يزاحم احدا على منصب ولوكان كرسيا فارغا في قاعة مصابة بالتوحد بسبب امسية شعرية!، لم ينش سوى الذباب، وهذه جريمة مهدي السوداني الكبرى التي سيوقفه تاريخ العراق وهو يحاسب الطغاة والقتلة، اشهد امامكم ان مهدي السوداني مجرم مع سبق الاصرار والترصد، ولن يكفيه ستون اعداما بخيط البريسم وتعليقه من قلاقيله لأنه افتض بكرة البريسم او بكارته، حين يدخل الى قبره الليلة سيسأله منكر ونكير: لماذا لم تغسل عار البريسم الذي لم يلتف على جسدك المگرود وتركك لنا لقمة شهية نطگطگ بيهه الليلة؟ لاشرف للبريسم وهو يتبرع بك مجانا لقبر اضيق من ثقب ابرة، كان يمكن لخيط البريسم ان يدخل قبلك ليشغل مكان دخولك للقبر، اعلم ان الكثير من الارواح سوف تسألك عن احوال البصرة،  اتيقن انك تعرف كل اسعار انواع البرحي والزهدي والتمر الاسود الذي يشبه خصيان المسؤول، لاتستحي يامهدي، اليوم يومك ياحلو تلعب على السيباية...ستصل اسرع مما توقعت، قدماك واصابعك الطويلات تتبدى على وجوهنا ونحن نرثي ارواحنا برحيلك، قضيت عمرك وانت تحمل شعارك المؤبد( ولك لو تسوه العتب چاعاتبيتك)، وحدك من قرأها وفهمها، لهذا لم تجد احدا يستحق العتاب سوى خيط البريسم الممتد من بصرتك وحتى قبرك الذي ينتظر جثمانك الغريب.

نسيت ان اقول لك انك تشبه المرحوم أبي، اي والله، لم اقلها الا لشريكي في محبتك ومصابك كاظم الزهيري، قلت له ان ملامح مهدي السوداني تشبه ملامح أبي، الا ان چعوب نظارته الطبية تشبه عوينات جلجامش الارعن، لهذا فموتك يامهدي السوداني ميتة ثانية لوالدي سيد عباس، اذا صادفته، امانة عليك ان تنقل له سلامي وان تقول له ان اصبعه الوسطى مازال مرفوعا في وجه الحكومة.. خويه ابو صلاح وطز بالنحو العربي، اليوم راح تشتغل عليك طلبات المتوفين لاخوة  موزة، اقرأ لهم هذا المقطع واتچفه شرهم:

يالبريسم شرد اعاتب شرد اعاتب يالبريسم وانت تسبگني بعتابك ابعتابك يالبريسم وانسى كل مارد اگلك يالبريسم

من كثر هم الليالي

 ذوبت حتى الليالي ...

وداعة الله.

 


مشاهدات 40
الكاتب وجيه عباس
أضيف 2026/02/11 - 2:52 PM
آخر تحديث 2026/02/12 - 3:08 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 106 الشهر 8799 الكلي 13940443
الوقت الآن
الخميس 2026/2/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير