عمل لجان مجلس النواب وفق النظام الداخلي
علي التميمي
.........
تناول النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي رقم (1) لسنة 2022 مسألة اللجان البرلمانية بإسهابٍ واضح، إذ خصّص لها المواد من (68) ولغاية (120)، مبينًا طبيعتها وعددها وآليات تشكيلها واختصاصاتها وصلاحياتها، بما يؤكد أن اللجان تمثل البنية الجوهرية التي يقوم عليها العمل النيابي. فقد فرّق النظام الداخلي بين اللجان الدائمة واللجان المؤقتة واللجان التحقيقية، حيث تُشكَّل اللجان المؤقتة لمعالجة موضوعات محددة، مثل لجنة تعديل الدستور التي تعمل على تقديم مقترحات تعديل الدستور استنادًا إلى المادة (142) من الدستور، وكذلك لجنة مراقبة تنفيذ المادة (142) الخاصة بالمناطق المتنازع عليها، فضلًا عن اللجان التحقيقية التي يُنشئها المجلس للتحقيق في قضايا ووقائع معينة.
أما اللجان الدائمة، فقد أوجب النظام الداخلي تشكيلها في الجلسة الأولى لانعقاد مجلس النواب، ويتم التصويت على أعضاء كل لجنة بشكل فردي من قبل المجلس، مع مراعاة رغبة العضو واختصاصه وخبرته. وقد حددت المادة (70) عدد هذه اللجان بخمسٍ وعشرين لجنة تبدأ باللجنة القانونية وتنتهي بلجنة المرأة والأسرة والطفولة. كما حدد النظام عدد أعضاء كل لجنة بما لا يقل عن سبعة ولا يزيد على واحدٍ وعشرين عضوًا، مع منح رئاسة المجلس صلاحية الموازنة في التمثيل داخل اللجان أو الإضافة بما لا يتجاوز عضوين، تحقيقًا للتوازن ومراعاة للاختصاص. وأجاز النظام الداخلي لكل عضو في مجلس النواب أن يرشح نفسه لعضوية إحدى اللجان أو لرئاستها.
وألزم النظام الداخلي كل لجنة بأن تنتخب، خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ تشكيلها، رئيسًا ونائبًا أول ونائبًا ثانيًا، وذلك بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائها. وتمارس اللجان، في حدود اختصاصها، صلاحيات واسعة تشمل دراسة مشروعات القوانين المحالة إليها من رئاسة المجلس، سواء كانت مقدمة من السلطة التنفيذية أو مقترحة من المجلس نفسه، فضلًا عن حقها في اقتراح مشروعات القوانين المتعلقة باختصاصها ورفعها إلى رئيس مجلس النواب بعد صياغتها وتدقيقها. كما تتولى اللجان متابعة عمل الوزارات والجهات التنفيذية الداخلة ضمن نطاق اختصاصها، ودراسة الأنظمة والتعليمات والقوانين الصادرة عنها، والاستقصاء بشأنها.
وتعقد اللجان اجتماعاتها بصورة دورية، وتطبق عليها الأحكام المتعلقة بحضور الأعضاء والإجازات كما هو الحال في جلسات المجلس، وتكون اجتماعاتها غير علنية ولا يحضرها إلا من تدعوهم اللجنة، إذ لا تخضع هذه الاجتماعات لرقابة الإعلام أو الحضور العام. كما أجاز النظام الداخلي للجان الاستعانة بالخبراء والمختصين ومنحهم مكافآت، ودعوة أي عضو من أعضاء مجلس النواب للاستئناس برأيه دون أن يكون له حق التصويت. كذلك يجوز للجان، وبموافقة رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، دعوة الوزراء والمسؤولين المدنيين أو العسكريين لسماع آرائهم، على أن يتم ذلك بموافقة أغلبية أعضاء اللجنة.
وألزم النظام الداخلي اللجان بتقديم تقاريرها إلى رئاسة مجلس النواب خلال مدة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع من تاريخ إحالة الموضوع إليها، ويكون لهذه التقارير دور أساسي في تمكين المجلس من مناقشة الموضوعات المعروضة عليه واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها. وقد أسهب النظام الداخلي في بيان اختصاصات كل لجنة على حدة، ولا سيما اللجنة القانونية التي تتولى مراجعة التشريعات والأنظمة والتعليمات السابقة واللاحقة، وتقديم مقترحات القوانين، ومتابعة قرارات مجلس النواب، فضلًا عن اختصاصات اللجنة المالية في دراسة مشروع قانون الموازنة، ولجنة الأمن والدفاع، ولجنة النزاهة، وسائر اللجان الأخرى التي فُصلت اختصاصاتها بدقة.
ويُستفاد من هذا التنظيم الدقيق أن المشرّع الداخلي لمجلس النواب أراد للجان أن تكون المحرك الحقيقي للعمل البرلماني، إذ تمثل قلب البرلمان وروحه، وفيها يتم الإعداد الفني والقانوني والتشريعي لكل ما يُعرض لاحقًا على المجلس، الأمر الذي يجعل من حسن عمل هذه اللجان معيارًا أساسيًا لفاعلية السلطة التشريعية بأكملها....
......
باحث قانوني