الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
المشاعر المكبوتة… أحزان بلا صوت

بواسطة azzaman

المشاعر المكبوتة… أحزان بلا صوت

هدير الجبوري

 

في حياتنا مشاعر مكبوتة نضطر الى اخفائها لفترات طويلة، مرغمين على الصمت بسبب الخوف من التصريح بها، فتصبح أشبه بجرح خفي داخلنا، نخشى ان يكتشفه احد فيرى فيه ضعفنا، وربما قلة حيلتنا. نتقن أرتداء الاقنعة، ونبتسم في وجوه الآخرين، بينما في الداخل تدور معارك لا يسمع ضجيجها سوانا.بعض ما نخفيه ربما يكون مشاعر حب قديمة لم نستطع البوح بها لمن امتلكوا قلوبنا يوماً ،،ربما لانهم لم يشاركونا الشعور ذاته، او لان الظروف كانت اقوى من ارادتنا، مجتمع يقف حاجزاً، او خوف صغير يتحول مع الوقت الى جدار عظيم. فتبقى تلك العواطف حبيسة الصدر، ترافقنا كذكرى موجعة كلما مر الزمن.وهناك مشاعر أمومة مكبوتة لم تتحقق، احلام بطفل لم يأت، وامنيات لم يكتب لها ان تولد،،، ومع مرور السنين تتحول الى صندوق مغلق ندفنه في اعماقنا كي لا يوجعنا، فنمضي وكأن شيئا لم يكن، بينما الفراغ يكبر بصمت لا يراه أحد.مشاعر أخرى تنمو من الحاجة الدائمة للحنان في ظل ظروف عائلية قاسية وجافة،،  طفولة لم تجد الدفء الكافي، وقلوب صغيرة كبرت قبل أوانها، فتركت ندوباً لا نشفى مهما حاولنا ان نتظاهر بالقوة. كم من انسان يعيش اليوم وهو يبحث في وجوه الآخرين عن لمسة حنان افتقدها منذ سنوات بعيدة.وهناك خوف دائم يسكننا من أن يغادرنا من نحب، من ان نفقد سنداً كنا نتكئ عليه، فنخفي هذا الرعب في داخلنا كي لا نبدو ضعفاء،، نبتسم لهم، ونتمسك بهم اكثر، بينما في الداخل يرتجف القلب من فكرة الفقد.ومن أقسى المشاعر المكبوتة حرمان قسري من رؤية أحبة، أخ بعيد تتعذب شوقاً اليه ولا تملك حيال هذا البعد سوى اللوعة والاشتياق المر. هو لم يرحل حقا، لكن الظروف فرقتكما رغما عن كليكما، فيبقى العجز جرحاً يومياً لا يندمل.كما نحمل في دواخلنا مشاعر رفض مكتومة تجاه أشخاص استنزفوا أعمارنا، اخذوا ولم يعطوا، وتركوا في أرواحنا تعبا كبيراً،،  نبقى معهم خوفا من أن تؤذي مغادرتنا من يهمنا أمرهم، فنختار الصمت على حساب قلوبنا.ومشاعر أخرى تولد من حب غير متبادل، حين نقترب خطوة بعد خطوة من شخص لا يرانا، لا يشعر بنا، ولا يمنحنا ذرة اهتمام. فنبدأ بالشك في انفسنا، في قيمتنا، في جمالنا الداخلي، حتى نصدق في النهاية اننا غير مرغوب بنا، بينما الحقيقة ان المشكلة لم تكن فينا يوماً.ولا يمكن ان ننسى مشاعر الطفولة المكبوتة، تلك التي نشأت مع اليتم او الاهمال او نقص الحنان. طفولة لم تعش براءتها كما ينبغي، فكبر صاحبها وهو يحمل في داخله طفلا حزيناً لم يجد من يمسح على رأسه يوما.كم من المشاعر المكبوتة أستنزفتنا دون رحمة، وظلت رفيقة لنا طوال العمر، كروح ساكنة في الاعماق توجعنا في صمت،، نعيش بها ومعها، نتعلم التعايش معها، لكنها لا ترحل،، ومع ذلك ربما يكون الاعتراف بها بداية الشفاء، فالانسان لا يشفى من جروحه الا حين يجرؤ على رؤيتها.لعلنا يوماً نتعلم ان البوح ليس ضعفاً، وان المشاعر لم تُخلق لتُدفن، بل لتُعاش. فداخل كل منا قلب يستحق ان يتنفس بحرية، وان يجد من يصغي اليه بلا خوف ولا احكام… عندها فقط تتحول الاحزان الصامتة الى سلام داخلي، ويبدأ القلب رحلة التعافي من جديد..

 


مشاهدات 49
الكاتب هدير الجبوري
أضيف 2026/02/09 - 3:06 PM
آخر تحديث 2026/02/10 - 1:33 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 61 الشهر 6992 الكلي 13938636
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/2/10 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير