بلاء المؤمن في كفّة الميزان.. الائمة الاثني عشر أنموذجاً
جبار فريح شريدة
عبارة «بلاء المؤمن في كفّة الميزان» تُقال للدلالة على أن ما يصيب المؤمن من ابتلاءات ومشاقّ يكون له وزنٌ عظيم في ميزان حسناته يوم القيامة، وأن البلاء ليس خسارة، بل ربحٌ مؤجَّل إذا صبر واحتسب.
المعنى باختصار: البلاء يمحّص الإيمان ويُكفّر الذنوب. الصبر على البلاء يرفع الدرجات.
ما يثقُل كفّة الميزان هو الاحتساب والرضا، لا مجرد وقوع البلاء. يدلّ على هذا المعنى نصوص كثيرة، منها: قول النبي ﷺ: «ما يصيبُ المسلمَ من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ ولا هَمٍّ ولا حَزَنٍ ولا أذًى ولا غَمٍّ، حتى الشوكةُ يُشاكُها، إلا كفَّرَ اللهُ بها من خطاياه».
علامة هوان
وقوله ﷺ: «إن عِظَم الجزاء مع عِظَم البلاء، وإن الله إذا أحبَّ قومًا ابتلاهم». وقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ )الزمر: 10.( الخلاصة: بلاء المؤمن ليس علامة هوان، بل رسالة عناية، وإذا قوبل بالصبر واليقين صار ثقلاً في الميزان ونورًا في الآخرة.
يُقصَد بـ بلاء الأئمّة الاثني عشرية ما تعرّض له أئمّة أهل البيت عليهم السلام ـ بحسب المذهب الشيعي الإمامي (الاثنا عشري) ـ من محنٍ واضطهادٍ سياسي واجتماعي عبر العصور، بسبب مواقفهم الدينية ودورهم العلمي والروحي، ورفضهم الانخراط في ظلم السلطات الحاكمة. بصورة موجزة، أبرز أوجه البلاء عند كل إمام:
الإمام علي بن أبي طالب (ع) الحروب الداخلية (الجمل، صفّين، النهروان)، ثم الاغتيال.
الإمام الحسن بن علي (ع) الاضطرار إلى الصلح، والتهميش السياسي، ثم الوفاة بالسمّ بحسب الروايات الشيعية. الإمام الحسين بن علي (ع) مأساة كربلاء (61هـ) واستشهاده مع أهل بيته وأصحابه.
الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع) الأسر بعد كربلاء، والعيش تحت الرقابة الشديدة. الإمام محمد الباقر (ع) التضييق من السلطة رغم نشاطه العلمي. الإمام جعفر الصادق (ع) مراقبة سياسية مستمرة، ومنع من نشر فكره بحرّية كاملة. الإمام موسى الكاظم (ع) السجن الطويل في عهد العباسيين، ثم الوفاة في السجن. الإمام علي الرضا (ع) فرض ولاية العهد عليه قسرًا، ثم الوفاة بالسمّ بحسب الموروث الشيعي.
الإمام محمد الجواد (ع) صِغر سنّه مع الضغوط السياسية، والوفاة المبكرة. الإمام علي الهادي (ع) الإقامة الجبرية في سامراء والمراقبة الدائمة.
الإمام الحسن العسكري (ع) حصار شديد ومنع التواصل مع أتباعه. الإمام محمد المهدي (عج) الغيبة بسبب الخوف من القتل، بحسب العقيدة الاثني عشرية
الخلاصة: ترى المدرسة الإمامية أن بلاء الأئمّة كان جزءًا من دورهم في حفظ الدين، ونشر القيم الأخلاقية، ومواجهة الانحراف والظلم بالصبر والعلم والموقف المبدئي، لا بطلب السلطة.