الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ندوة إدريس بارزاني.. الذاكرة الوطنية بوصفها جسراً للمستقبل

بواسطة azzaman

ندوة إدريس بارزاني.. الذاكرة الوطنية بوصفها جسراً للمستقبل

عبد الله الطائي

 

في بغداد، المدينة التي تختصر تاريخ العراق وتنوعه، أُقيمت الندوة التأبينية السنوية لإحياء ذكرى الراحل إدريس بارزاني، الشخصية الوطنية التي شكّلت حضورًا مؤثرًا في مسار التلاقي الكردي–العربي، وفي ترسيخ قيم الحوار والانفتاح والاعتدال.

الندوة، التي شهدت حضورًا رفيع المستوى من شخصيات سياسية بارزة، ونخب اجتماعية وثقافية وإعلامية، لم تكن مجرد وقفة استذكارية، بل تحوّلت إلى مساحة حوار وطني عميق، عكست نضج الخطاب العراقي وقدرته على تحويل الذاكرة إلى مشروع للمستقبل. لقد تميّزت الندوة بتعدد محاورها وتنوّع الرؤى المطروحة فيها، حيث جرى تبادل الآراء الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية بروح مسؤولة، بعيدًا عن الخطابات الانفعالية أو الضيقة. وكان لافتًا حجم التوافق على أهمية إعادة بناء العلاقات الداخلية العراقية على أساس الشراكة والتكامل، لا سيما في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.

حجر زاوية

من الناحية السياسية، أكدت الندوة أن العلاقة بين بغداد وأربيل تمثل حجر الزاوية في استقرار الدولة العراقية، وأن تعزيز الثقة بين المركز والإقليم لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية. كما شدّد المتحدثون على أن الانفتاح المتبادل بين إقليم كردستان والمحافظات الجنوبية والوسطى يشكّل مدخلًا حقيقيًا لبناء دولة متماسكة، قادرة على إدارة تنوعها بوصفه مصدر قوة لا عامل انقسام.

أما على الصعيد الثقافي والاجتماعي، فقد عكست الندوة أهمية الثقافة كجسر تواصل بين المكونات، وأداة فاعلة لتقريب وجهات النظر وتجاوز تراكمات الماضي.

إذ إن تعزيز التبادل الثقافي والإعلامي بين أربيل وبقية المحافظات يسهم في تكريس صورة العراق الواحد المتعدد، ويمنح الأجيال الجديدة فهمًا أعمق لمعنى الشراكة الوطنية.

اقتصاديًا، لم تغب الرؤية المستقبلية عن النقاش، حيث طُرحت أفكار عملية لفتح آفاق التعاون في مجالات الاستثمار، والتنمية، والتعليم، والإعلام، بما يضمن تحقيق مصالح مشتركة ويعزز الاستقرار الاجتماعي.

وقد برزت قناعة واضحة بأن التكامل الاقتصادي بين الإقليم وبغداد وباقي المحافظات هو أحد مفاتيح النهوض الوطني الشامل.

إن أهمية هذه الندوة لا تكمن فقط في مضمونها، بل في رسالتها الرمزية؛ فهي تؤكد أن العراق قادر على إنتاج خطاب عقلاني جامع، وأن شخصياته الوطنية، مثل إدريس بارزاني، ما زالت تلهم الحاضر وتوجّه المستقبل.

لقاءات وطنية

لقد كانت الندوة نموذجًا لما يجب أن تكون عليه اللقاءات الوطنية: مساحة للحوار، ومنصة للتخطيط، وجسرًا لتعزيز العلاقات الكردية–العربية على أسس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

وفي المحصلة، يمكن القول إن هذه الندوة شكّلت خطوة إيجابية في مسار ترسيخ التفاهم الوطني، ورسخت قـــــــــــناعة بأن بناء المستقبل يبدأ من قراءة واعية للتاريخ، ومن إرادة صادقة لتحويل الحوار إلى سياسات، والرؤية إلى شراكات فاعلة تخدم العراق بكل مكوناته

 


مشاهدات 34
الكاتب عبد الله الطائي
أضيف 2026/02/07 - 2:32 AM
آخر تحديث 2026/02/07 - 3:44 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 141 الشهر 4597 الكلي 13936241
الوقت الآن
السبت 2026/2/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير