الحليم تكفيه الإشارة
خليل ابراهيم العبيدي
قد يقول البعض ان هذه المقدمة تحصيل حاصلها هي مدح الأنظمة العسكرية والنظام البعثي ، او إنها توحي للسامع بذلك ، والحقيقة ،، لا ،، والشمس لا يحجها غربال ، ولكن نريد بهذه الجولة المستمدة من ثوابت علم السياسة المقارن.
أن توضح للجميع ، أن هناك عقل جمعي عراقي يؤمن ، بأن كل نظام يمضي يعقبه نظام اسوأ منه ، وصار مثلا يقول فيه العراقيون ( الرايح احسن من الجاي ) وهكذا تراجعت حال بلادنا برغم امكانياتها بالقياس إلى مثيلاتها ، وتلقفت هذه المقولة وكتبت في ضؤها مقدمتي.
نعم أن ماضي بلدنا مشرف لا من خلال تأريخه وحضاراته العريقة فقط ، بل من خلال ما قدمته الأجيال السابقة منذ ثورة العشرين ردأ على احتلال البريطانيين ، مرورا ببناء أسس دولة عصرية على انقاض تخلف دولة العثمانيين ، ولكن برغم ما قدمته الملكية فان للأجيال تمرداتهم ضد تعسف حكام تلك الفترة وارتباطهم بدولة الانتداب ، وان ما قدمته حكومة ثورة 14 تموز لا زالت شواخصها باقية.
اما الفترة العارفية فقد إشاعت السلم الأهلي واممت ما بيد الرأسمالية الوطنية ، وبعض الشركات والمصارف الاجنبية، وتوسع القطاع العام في عصر ذاك النظام وتوسعت الصناعة منذ وزارة اديب الجادر وخير الدين حسيب وعبد العال الصگبان وغيرهم من الفنيين الشباب واصحاب الكفاءة والخبرات ، ولكن بسبب هنجعية صدام وافتعاله الحروب دخلت البلاد ايامها السود وتراجع فيها التعليم وتم شد الأحزمة على البطون ، وحل الحظر وفرض علينا الحصار وظل البلد يتراجع او يسير عكس التيار ، بسبب العسكر تارة وتارة وبسبب قائد مستهتر ، وجاء الاحتلال ليضيف إلى المشهد المزيد من التراجع والاضمحلال ، فتوارت السلطة وانطلق النهابون ، ليسلبوا الدولة ممتلكاتها ويدمروا حضارتها وأتلفوا وثائقها وصولا إلى متحف مقتنياتها ، وجاء رتل جديد من الحكام ، ليركب بدوره قطار التراجع واستمراء العبث بالمال العام ، وزاد السياسي الجديد الطين بلة وهو يأتي على المتبقي من ارث تلك الأيام ، وصار اليوم الأسبق احسن من هذا اليوم ، وتمر الأيام وتتوقف عندنا الأحلام ، وصار احدنا يتمتم مع نفسه حقا ،،، بلدي ماضيها مشرف ، ولكن حاضرها مؤسف بحسابات الزمن ووقائع الارقام ،، والحليم تكفيه إشارة الأبهام.