الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
المتصالحون بالسيوف

بواسطة azzaman

نقطة ضوء

المتصالحون بالسيوف

محمد صاحب سلطان

 

ترددت قليلاً وأنا أروم تناول هذا الموضوع، لحراجة مضمونه وحساسية بعده المجتمعي، فضلا عن ما يلاقيه من رفض وإستنكار بين أوساط المجتمع، لما يشكله من سلبية وبؤرة أذى للجميع، ولكنه برغم ذلك يمارس بعصبية مرفوضة لا يتقبلها المنطق ،المتمثل بالنزاعات العشائرية والصراعات التي تبنى على خلفيات وأحداث قابلة للتندر على مفرداتها، بل بعضها لا يستحق أن يذكر في مجلس أو تجمع لفريقين متخاصمين، ولا يتطلب كل هذا الضجيج، وهي محاسبة الناس على نواياهم ، لا على أفعالهم، ينتج عنه إراقة دماء وخسران أموال وتعطيل مصالح، لكنها تجد موطئ قدم لها -للأسف-في بيئتنا المجتمعية جراء هيمنة العصبية العشائرية ، التي تستخدم (الدگة العشائرية) المرفوضة قانونا وعرفا، ولا أحد يستسيغها أو يتقبل فعلها، لكونها تعد أفعال ذات طابع تعسفي إجرامي وإرهابي، أكثر من كونها أفعال تأخذ حق وتسترد كرامة، تماشيا والمقولة التي تؤكد (لو إطلع الناس على ما في قلوب بعضهم البعض، لما تصافحوا إلا بالسيوف)!، ومن هذا الباب ، أقول لمن لا يعون حقيقة الأمر وينجرون إلى فعل، بتأثير موقف لا يعرفون مسبباته،،لا تحرص على إكتشاف الآخرين، أكثر من اللازم، والأفضل أن تكتفي بالخير الذي يظهرونه في وجهك دائما، وأترك الخفايا لرب العباد ، لإن من الطبيعي، كلما إزداد الإنسان وعيا، إزداد لطفا، لإن من يرى العمق لا يمكن أن يؤذي، ومن يفهم دواخل الناس، يدرك كم هو موجع أن يكسر قلب أو تهان روح، لإن الشر لا يولد من النضج، بل من جهل وضيق أفق يجعل صاحبه لا يرى إلا نفسه، أما المدركون لوعيهم حقا، فهم أكثر الناس رقة في التعامل، وأشدهم حذرا في الكلمة والنظرة، لإنهم يعرفون إن كل جرح يترك أثرا، وإن القسوة لا تليق إلا بعديمي الفهم، كون الوعي ينضج القلب قبل العقل، ويجعل الإنسان يختار السلام على الإنتقام، والرحمة على الغضب، لإن الإدراك الحقيقي لا ينتج شرا، بل ينبت محبة وتعاون وتسامح، بيد إننا نرى إن الإسلوب الذي نخاطب فيه بعضنا البعض، هو كالخيط الرفيع الذي يفصل بين كسب القلوب وخسارتها، ولهذا يدرك العارفون، بإن الكلمة الطيبة لنا، وإن أسعدنا بها غيرنا، وجبر الخواطر لنا، وإن مس أثره قلوب الناس، والذي يسعى في حوائج الناس الدنيوية، انما يسعى في حوائجه الآخروية، ولإجل ذلك ذكر رب العزة تعالى في محكم كتابه (إن أحسنتم أحسنتم لإنفسكم)، فحين ينبض القلب ثقة بالله وبالناس، تزهر الطمأنينة في زواياه، ويصير كل عطاء رحمة ، وكل بلاء بابا للأجر ، فمن أحسن الظن، يرى الخير فيما يأتي وأطمأن لما مضى، لذا أقول وعن قناعة، بأنه مهما حدث في الحياة، ومهما بلغت الصعاب، على المرء أن لا ييأس حتى وإن ضاقت به الأرض بما رحبت، عليه أن يفرغ قلبه من الأحزان، لا سيما ونحن نعيش أجواء الشهر الأول من العام الجديد الذي لا نعلم ماذا تخبئ لنا أقداره، غير أن نستقبل أيامه بالتفاؤل والفرح، فلا تطلبوا من الأعوام أن تكون أفضل، بل كونوا أنتم الأفضل، كونوا لإحبائكم سند، وطن، فرحة، راحة، خير، كونوا لهم الحياة، فالكثير منا ينتابه في فترات معينة، حالة من الإحباط والقنوط، ويدخل في صراع نفسي مشوش عن كينونة هدفه في الحياة، التي ألمها يأتي بسرعة، لكن ذهابه يحتاج إلى وقت، ويبقى يدور في دوامة عجزه، بينما الحل ليس ببعيد عن بصره، متمثلا بالأمل وحسن الظن، فهل نتعظ؟..

 

 


مشاهدات 292
الكاتب محمد صاحب سلطان
أضيف 2026/01/17 - 12:41 AM
آخر تحديث 2026/01/17 - 9:54 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 734 الشهر 12882 الكلي 13120305
الوقت الآن
السبت 2026/1/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير